الموضوع
:
الأفعال العدوانية لأَخْآب وصِدْقِيَّا
عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : (
1
)
22 - 10 - 2024, 12:47 PM
Mary Naeem
† Admin Woman †
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
9
تـاريخ التسجيـل :
May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
Egypt
المشاركـــــــات :
1,411,161
الأفعال العدوانية لأَخْآب وصِدْقِيَّا
أَخْآبُ ويَهُوشَافَاطُ
لم يكن بحاجة إلى اللجوء إلى السخرية أو الكذب، ولكن من خلال تقديم نفس النصيحة التي قدمها الأنبياء الكذبة، وبلا شك، بنبرة صوت مناسبة، قاده إلى إدراك خطئه، والاعتراف به، ومع ذلك كان مستعدًا للسير في طريق العصيان والعناد، ولو على حساب اتباع الحق. وهكذا مهد أَخْآبُ الطريق لكل ما كان سيتبع، ومضى مِيخَا ليُعلن الحق له من خلال ربط رؤيتين أعطاهما الرب له.
أولاً: قال مِيخَا: «
رَأَيْتُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مُشَتَّتِينَ عَلَى الْجِبَالِ كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. فَقَالَ الرَّبُّ: لَيْسَ لِهؤُلاَءِ أَصْحَابٌ، فَلْيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ بِسَلاَمٍ» (ع١٧). أو «عِنْدَئِذٍ قَالَ مِيخَا: رَأَيْتُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مُبَدَّدِينَ عَلَى الْجِبَالِ كَخِرَافٍ بِلاَ رَاعٍ. فَقَالَ الرَّبُّ: لَيْسَ لِهَؤُلاَءِ قَائِدٌ، فَلْيَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى بَيْتِهِ بِسَلاَمٍ» (ع١٧ – ترجمة الحياة). كان المعنى واضحا تمامًا، أي أن أَخْآب سيفقد حياته في المعركة القادمة من أجل رَامُوتَ جِلْعَادَ. وفي الواقع، تظهر كلمات أَخْآب لِيَهُوشَافَاطَ أنه لم يكن في شك في الدينونة التي صدرت عليه، فقال: «أَمَا قُلْتُ لَكَ إِنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا؟» (ع١٨).
ثانيًا: وصف مِيخَا مشهدًا في السماء
يؤكد رسالة الدينونة التي سلمها للتو إلى أَخْآب. وهكذا كان مؤهلاً لتمهيد وصفه الرؤيا التي رآها بكلمات حاسمة: «فَاسْمَعْ إِذًا كَلاَمَ الرَّبِّ» (ع١٩). لم يكن على وشك أن يروي حلمًا خياليًا، ولكن مشهدًا من مشاهد السماء ذاتها، فقال: «قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» (ع١٩). وسمع الرب يسأل سؤالاً: «مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟» (ع٢٠). وكانت هناك ردود مختلفة «فَقَالَ هذَا هكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هكَذَا» (ع٢٠)، «ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ» (ع٢١). أو «ثُمَّ تَقَدَّمَ رُوحُ الضَّلالِ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ» (ع٢١ – ترجمة الحياة). وصوَّر هذا الروح للرب كيف سيحقق هذا: «فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ» (ع٢٢). فأعطاه الرب إذنا ليفعل ما وصفه، وقال الرب: «إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ، فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هكَذَا» (ع٢٢). ومرة أخرى كانت الرسالة واضحة؛ أي أن أخْآبَ سيُهزم في المعركة التي تلت ذلك، لأن الرب قد أمر بأن يكون الأمر كذلك: «وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرّ» (ع٢٣). وبالطبع لا يصح اتهام الرب بأنه خالق الشر أو أنه يتغاضى عنه! ولكن الله - في مطلق سلطانه وسيادته - يُمكنه استخدام الشر لتحقيق إرادته. كان أَخْآبُ مخادعًا وكذابًا طوال فترة حكمه، لذلك كان من المناسب أن يسمح الرب لروح ضلال أن يخبره بما يريد أن يسمعه،
من الواضح أن مِيخَا عانى من توبيخ كثير على أمانته في إعلان الحق. وبمجرد ما فرغ من إعلان رؤياه، حتى «تَقَدَّمَ صِدْقِيَّا بْنُ كَنْعَنَةَ وَضَرَبَ مِيخَا عَلَى الْفَكِّ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ عَبَرَ رُوحُ الرَّبِّ مِنِّي لِيُكَلِّمَكَ؟» (ع٢٤). كان صِدْقِيَّا مشتعلاً بالغضب لأن نبوة مِيخَا تتعارض بشكل مباشر مع نبوته، وبالتالي قوضت ادعاءه بأن روح الرب كان يتكلَّم من خلاله. ورد أَخْآبَ بعداء مماثل، وأمر بإرجاع مِيخَا إلى المكان الذي أُحضِرَ منه؛ «إِلَى آمُونَ رَئِيسِ الْمَدِينَةِ، وَإِلَى يُوآشَ ابْنِ الْمَلِكِ» (ع٢٦)، اللذين يبدو أنهما كانا وصيين مشتركين على السجن. وواضح أن مِيخَا كان بالفعل تحت الإقامة الجبرية قبل مثوله أمام أَخْآب، ولكنه – بالتأكيد - كان ينتظره عقاباً كثر صرامة عند عودته. كانت تعليمات أَخْآب واضحة: «ضَعُوا هذَا فِي السِّجْنِ، وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ حَتَّى آتِيَ بِسَلاَمٍ» (ع٢٧)، وهكذا كان من المقرر أن يتلقى مِيخَا حصصًا غذائية هزيلة في السجن.
كانت الكلمات المتبجحة، والأفعال العدوانية لأَخْآب وصِدْقِيَّا، هي نموذج لردود أفعال الرجال الذين يدركون أنهم يقفون على أرض هشة، عندما يُواجهون بحقيقة كلمة الرب. من ناحية أخرى، تحمَّل مِيخَا اللوم والتوبيخ والمعاملة السيئة، دون تذمر أو شكوى، مستريحًا في معرفة أن الرب قد تحدث إليه. كان مِيخَا مسؤولاً عن طاعة الرب، وكان الرب مسؤولاً عن نتائج وعواقب هذه الطاعة. وكان يعلَّم أن برهان صحة النبوات التي نطق بها الأنبياء يعتمد على النتائج، وليس على العنف والتهديدات القصيرة المدي. لقد تنبأ بأن صِدْقِيَّا سوف يهرب كجبان بعد الهزيمة في المعركة القادمة: «فَقَالَ مِيخَا: إِنَّكَ سَتَرَى فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ مِنْ مِخْدَعٍ إِلَى مِخْدَعٍ لِتَخْتَبِئَ» (ع٢٥). أما بخصوص تفاخر أَخْآب بأنه سيعود من المعركة بسلام، قائلاً: «ضَعُوا هذَا فِي السِّجْنِ، وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ حَتَّى آتِيَ بِسَلاَمٍ» (ع٢٧)، فقد ردَّ مِيخَا بالعبارة الواثقة: «إِنْ رَجَعْتَ بِسَلاَمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِي. وَقَالَ: اسْمَعُوا أَيُّهَا الشَّعْبُ أَجْمَعُونَ» (ع٢٨).
الأوسمة والجوائز لـ »
Mary Naeem
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
Mary Naeem
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
Mary Naeem
المواضيع
لا توجد مواضيع
Mary Naeem
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى Mary Naeem
زيارة موقع Mary Naeem المفضل
البحث عن كل مشاركات Mary Naeem