عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 22 - 10 - 2024, 11:49 AM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,310,513

محافظين على فرحنا



محافظين على فرحنا

ومع ذلك،‏ فحتى المسيحيون الممسوحون في زمن بولس شعروا بالاكتئاب في بعض الاحيان.‏ (‏١ تسالونيكي ٥:‏١٤‏)‏ واليوم تفرض ضغوط واجهادات الحياة ضريبة اعظم بكثير.‏ لكن بما ان الفرح هو صفة تسكن عميقا في قلب المرء،‏ لا يلزم ان تجعلكم هذه الضغوط تخسرون فرحكم.‏ تأملوا يسوع المسيح على سبيل المثال.‏ لاحظنا سابقا انه «من اجل (‏الفرح)‏ الموضوع امامه احتمل الصليب.‏» (‏عبرانيين ١٢:‏٢‏)‏ ورغم ان تعليقه كان اختبارا رهيبا على نحو بيِّن،‏ الا ان علاقة يسوع مع ابيه كانت اقوى بكثير من ان تدعه يركز افكاره على الاشفاق على الذات.‏ والفكرة السائدة في ذهن يسوع كانت بوضوح «(‏الفرح)‏ الموضوع امامه»:‏ امتياز تبرئة اسم يهوه،‏ امل انقاذ الجنس البشري بأسره من الخطية،‏ وشرف الخدمة كملك ملكوت اللّٰه!‏ وحتى في احلك لحظاته استطاع المسيح ان يفكر مليا في هذه الامور ويملك مشاعر الفرح الغامر!‏

على نحو مماثل استطاع المسيحيون الباكرون ان يحتملوا الاضطهاد،‏ حتى قابلين سلب اموالهم بفرح،‏ لا لانهم استمدوا لذة ماسوشية (‏اي،‏ التلذذ بالتعذيب والالم)‏ من البؤس،‏ بل لان اذهانهم كانت مركَّزة على السبب الذي من اجله وجب ان يحتملوا هذه الاشياء.‏ واستطاعوا ان يفرحوا «لانهم حُسبوا مستأهلين ان يُهانوا من اجل اسم (‏اللّٰه)‏.‏» واستطاعوا ان يفرحوا بسبب «رجاء الحياة الابدية» الموضوع امامهم.‏ —‏ اعمال ٥:‏٤١؛‏ تيطس ١:‏٢‏.‏

اليوم يمكننا نحن ايضا ان نحافظ على فرحنا،‏ حتى عندما نواجَه بمشاكل خطيرة.‏ فعوض الانزواء الى انفسنا والاسهاب في التفكير بمشاكلنا،‏ يمكننا ان نحاول تذكير انفسنا ببركات امتلاك صدقة مع يهوه ودعم الاخوة والاخوات المحبين.‏ وغالبا ما يكون هذا كافيا ليجعل ألَمنا يبدو تافها.‏ اوضح يسوع لامر بهذه الطريقة:‏ «المرأة وهي تلد تحزن لان ساعتها قد جاءت.‏ ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدَّة لسبب الفرح لانه قد وُلد انسان في العالم.‏» —‏ يوحنا ١٦:‏٢١‏.‏

في الجماعة المسيحية اليوم هنالك امثلة صالحة كثيرة لافراد يدعون الفرح يَرْجَحُ على مشاكلهم.‏ مثلا،‏ تعاني امرأة مسيحية اسمها ايفلين من امراض مختلفة،‏ بما فيها السرطان.‏ وهي تمشي بصعوبة وتُرى متوجِّعة غالبا.‏ ومع ذلك هي قانونية في حضور الاجتماعات وتملك عادةً ابتسامة مشعَّة على وجهها.‏ سر فرحها؟‏ هي مولعة بالقول،‏ «اتكلُ على يهوه.‏» اجل،‏ عوض الاسهاب في التفكير ببؤسها،‏ تبذل جهدا لتركز ذهنها على اسباب وجوب كونها فرِحة.‏ ويمنحها هذا القوة لتتغلب على امراضها.‏

طبعا يمكن بسهولة ان نخسر فرحنا.‏ والبعض يصيرون مستغرقين كليا بالرغبة في الاشياء المادية والاستجمام.‏ فيهملون الاجتماعات المسيحية والدرس الشخصي وخدمة الحقل.‏ وبدل ان يجلب الفرح الى حياته،‏ فان الشخص الذي يشتهي الغنى المادي يطعن نفسه باوجاع كثيرة.‏ —‏ ١ تيموثاوس ٦:‏١٠‏.‏

والسعي وراء «اعمال الجسد» الانانية طريقة اخرى لتدمير فرح المرء.‏ فالعهارة والنجاسة والدعارة قد تجلب متعة وقتية،‏ لكنها مضادة مباشرة لروح اللّٰه الذي ينتج الفرح.‏ (‏غلاطية ٥:‏٩-‏٢٣‏)‏ والشخص الذي ينغمس في فعل الخطأ يجازف بعزل نفسه عن مصدر الفرح —‏ يهوه!‏

كم يكون افضل بكثير اذًا ان يصون المسيحي فرحه بحرص شديد.‏ وذا وجدتم نفسكم،‏ لسبب ما،‏ يعوزكم الفرح،‏ انظروا ما يمكنكم فعله لاستعادته.‏ ربما هناك حاجة من جهتكم الى مزيد من الدرس والتأمل في الكتاب المقدس.‏ وفقط بتذكير انفسنا باستمرار برجائنا يمكننا ان نكون «فرحين في الرجاء،‏» الكامن امامنا،‏ حتى عند معاناة الصعوبات.‏ (‏رومية ١٢:‏١٢‏)‏ او ربما هناك حاجة الى الاشتراك اكثر في الكرازة «ببشارة الملكوت.‏» (‏متى ٢٤:‏١٤‏)‏ و «العطاء» بهذه الطريقة لا بدّ وان يجلب دوما مقدارا اعظم من الفرح!‏ —‏ اعمال ١٣:‏٤٨،‏ ٥٢؛‏ ٢٠:‏٣٥‏.‏

ان عالمنا المليء بالمشاكل سوف يستمر في تسبيب المتاعب لنا.‏ لكن بالاقتراب الى صديقنا السماوي،‏ يمكننا ان نتمسَّك بفرحنا ونحظى بالدخول الى نظام اللّٰه الجديد حيث ستُزال الى الابد كل العقبات في وجه الفرح!‏ —‏ رؤيا ٢١:‏٣،‏ ٤‏.‏
رد مع اقتباس