القديس الشهيد سيكندوس (كلمة لاتيني معناها الثاني) وأيضاً كان سيكوندس ملازماً لمعلمنا بولس الرسول أع 20: 4
كان في مدينة الإسكندرية أرملة قديسة اسمها جيروساليم وكان معها أولادها الثلاثة سيكوندس وسكنديكوس وكيجوروس وربت أولادها علي مخافة الرب منذ صغرهم ، كانت هذه الأرملة تود البتولية ولكن والديها أجبرها علي الزواج وأنجبت الثلاثة أولاد، وبعد ولادة الطفل الثالث تنيح الأب بعد ثماني سنوات. كانت هذه الأرملة تعيش في خوف الله فكانت مثلاً لهم في الصوم والصلاة وحضور القداسات والتناول من الأسرار المقدسة، كانت هذه القديسة خادمة في كرم الرب حيث كانت تزور الجيران وتعلمهم محبة الرب ومخافته بالتفاسير الحلوة للكتاب المقدس وتقودهم لحضور اجتماعات الصلاة والقداسات. وكان لها مرشداً روحياً راهباً تقياً اسمه أفسفيوس فكان يرشدها في حياتها الروحية وï»·جل جهادها وحبها للمسيح له المجد وهبها الله موهبة شفاء الأمراض بالصلاة بإسم الرب يسوع المسيح له المجد.
كان لإمبراطور روما ابن مريض، وعرف عن هذه القديسة أنها تصلي للشفاء من الأمراض فاستدعاها إلي روما فأخذت أولادها وسافرت عن طريق اليونان حيث توقفت في مناطق كثيرة وأتت بثمار لطريق الرب يسوع المسيح له المجد، عادت إلي تسالونيكي واستقرت هناك ولم تقصر في الكرازة بين جيرانها ومن يلتقون بها. في سنة 276 ميلادية تولي أوريليوس الإمبراطورية ونشأت موجه من اضطهاد المسيحيين، فقبض والي تسالونيكي علي هذه الأرملة القديسة وأولادها، فأخذت الأم القديسة تشجع أولادها علي الثبات في المسيح له المجد فكانت تقول لهم يا أولادي المحبوبين نحن مدعوون الآن لنسير في طريق قد سار قبلنا فيه آلاف المؤمنين طريق الاستشهاد. أنه طريق صعب ولكنه يقود إلي الحياة الأبدية، ففي ساعات العذابات لابد أن نفكر فقط في المكافأة الحلوة التي تنتظرنا في النهاية، ذراع إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح المفتوح لنا بالحب، فلا نسمح بأي شك يدخل عقولنا ، ولابد أن نتذكر معلمنا بطرس الرسول عندما كان يسير علي الماء ليلاقي الرب يسوع المسيح ولكنه عندما شك بدأ يغرق، فأخذه الرب يسوع من يده إلي الأمان، فإلهنا الحبين يسوع المسيح سيكون معنا، وينقذنا من بحر الآلام إلي ميناء ملكوته السمائي.
عندما وقفت هذه العائلة أمام الوالي أخذ أصغر أولادها كيجوروس، وأخذ يوعده بالمال والملذات ثم أخذ يتوعده بالعذاب الأليم وفي كل هذا كان الولد ثابتاً مُبْدياً أسفه علي جنون هؤلاء الحكام الذين يعبدون الأحجار والشياطين ، حينئذ أخذ الوالي يعذبه بطريقة بشعة فوضعه علي لوحة من الحديد محماة بالنار وكان الطفل يصرخ ويقول قويني يا ربي يسوع، معونتك يا ربي يسوع، ساعدني يا ربي يسوع المسيح ، وحينئذ أخذه الرب يسوع المسيح ، واستراح في حضنه الحنون. ثم أخذ الوالي الطفل الثاني سكنديكوس وكان عمره عشر سنوات وتوعده بالموت مثل أخيه، فقال له الطفل القديس أنا سأكون سعيداً أن أتعذب لأجل الله، أنا أحب المسيح وأود أن أكون معه ولن أنكره فألقوه علي الأرض وسمروه علي خشبة وأخذوا يضربونه بشراسة ويضعون علي رأسه خوذة محماة بالنار. فأسلم روحه الطاهرة في يد الرب يسوع المسيح له المجد. ثم جاءوا بالطفل الكبير سيكندوس وحاول الوالي إغرائه بالعفو عنه، وإغراءات كثيرة، ولكنه أعلم الوالي أنه لن يكون غير إخوته الصغار ، وقال له أن إخوتي الصغار قد قتلت أجسادهما ولكن روحهما الآن في استراحة دائمة في حضن ربنا يسوع المسيح إلهنا وملائكته الأطهار، وأنا أيضاً مشتاق أن أكون في حضنه الحلو. فقال له الوالي سوف أحقق لك أمنيتك بسرعة ، وأمر فربطوا الطفل القديس في رجلي حصان هائج فسحله علي الأرض إلي أن أسلم روحه الطاهرة مع إخوته الأطهار. في كل هذا كانت الأم القديسة تصرخ علي أولادها حتي يثبتوا في المسيح له المجد وتقول تشجعوا ولا تخافوا هؤلاء الوحوش. لأن الرب عادل فسوف يمسح كل دموعكم ويفرح بكم. حينئذ استدار الحاكم إلي الأم الطاهرة جيروساليم وأمر فقطعوا رأسها واستراحت في حضن ربنا يسوع المسيح مع أولادها الثلاثة ومع صفوف الشهداء الأطهار.
نطلب شفاعتهم وطلباتهم من أجلنا ليثبتنا الرب في الايمان إلي النفس الأخير ويكتب أسماءنا في سفر الحياة الأبدية، آمين. وتُعيّد الكنيسة اليونانية لهم في 26 يوليه