عرض مشاركة واحدة
قديم 04 - 09 - 2012, 09:10 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Marina Greiss Female
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية Marina Greiss

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : USA
المشاركـــــــات : 20,933

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Marina Greiss غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خميس العهد " روحياً عقيدياً طقسياً "... للقمص مكسيموس وصفي

محبة المسيح الغامرة...!:


إذ كان السيد المسيح يعلم بضعف التلميذ الذي اختاره ومحبته للمال، أراد أن ينقذه فابتدأ يعالج ضعفه ويشجعه على التوبة وكم مدح السيد أمامه التائبين حتى العشارين والزناة قبلهم حين تابوا، ولكن يهوذا قد تسلطت على قلبه أطماع دنيئة ومع هذا لم ي بعده السيد ويرفضه من وسط التلاميذ بل أنه أسند إليه عملا من أعمال الخدمة حيث سلم إليه الصندوق. وإن كان السيد عرف الخائن منذ بدء الخدمة لكنه حاول مرات عديد أن ينقذه فكم من مرة كان يلمح له وقال " منكم قوم لا يؤمنون لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون به ومن هو الذي يسلمه " (يو 6: 64).



وفي الليلة الوداعية أحاط السيد تلميذه الضعيف بمحبة غامرة محاولا إنقاذه من هوة السقوط وابتدأ يكشفه له صراحة وينصحه " أنا أعلم الذين اخترتهم لكن ليتم الكتاب الذي يأكل معي الخبز رفع عليّ عقبه " (يو 18: 13) " ولما قال يسوع هذا اضطرب بالروح وشهد وقال الحق أقول لكم إن واحدا منكم سيسلمني " (يو 21:13).

ثم أخذ السيد يحذره ويحاول أن يوقظ ضميره " وحزن التلاميذ جدا وابتدأ كل واحد منهم يقول له هل أنا هو يارب " (يو 26: 22).

ولم يخف السيد الأمر وابتدأ في محبة غامرة ينذره " فأجاب وقال لهم هو واحد من الاثنى عشر الذي يغمس معي في الصحفة أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان كان خير لذلك الرجل لو لم يولد " (مر 14: 20-21).

بل أن القديس يوحنا أوضح أكثر كيف خصص السيد التلميذ بالذات " أجاب يسوع هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي " (يو 13: 26).


وإن كانت الدائرة أخذت تضيق حول يهوذا وأصابع الاتهام تشير إليه لتفضح نواياه الدنيئة، ولكن أحضان السيد كانت مفتوحة وهو على المائدة يحاول أن ينقذه من الهلاك، فحينما كان التلاميذ يقولون له واحدا فواحدا هل أنا. وآخر هل أنا (مر 14: 19) ووقف يهوذا يقول " هل أنا هو يا سيدي قال له أنت قلت " (مت 26: 25).

ويذكر القديس يوحنا أن السيد سبق أن ألمح ليهوذا منذ وقت غسل الأرجل إذ قال السيد: " أنتم طاهرون ولكن ليس كلكم لأنه عرف مسلمه " (يو 13: 10-12). وحينما جلس السيد إلى المائدة وقت العشاء جلس يوحنا إلى يمينه، لأنه استطاع أن يتكئ على صدره ويسأله عن مسلمه، وجلس يهوذا إلى يساره حتى كان من السهل أن يأخذ السيد اللقمة ويعطيه إياها، ولكن الخائن لم ينتفع من محبة سيده فقد دخله الشيطان "فقال له يسوع ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة " (يو 13: 27)، واختار يهوذا لنفسه الهلاك والظلمة فترك العلية وخرج ليتآمر على سيده ثم خنق نفسه، ويلمح البشير لذلك إذ يقول أن يهوذا خرج وكان ليلا لقد ترك يهوذا السيد مع تلاميذه وسط أنوار العلية وخرج في تلك الليلة المجيدة، وخرج ليلا فابتلعته الظلمة. واتفق البشيرون أن يهوذا اتفق على تسليم سيده بقبلة غاشة، لكن القديس متى يكشف لنا أن محبة المسيح ليهوذا أرادت أن تنتشله حتى هذه اللحظة الأخيرة فقال له: " يا صاحب لماذا جئت " (مت 26: 50).


وإثباتا لخيانته وشهادة عن سيده البار، رجع في خزي وعار إلى رؤساء الكهنة ورد الفضة قائلا " قد أخطأت إذ سلمت دما بريئا . .. وطرح الفضة في الهيكل وذهب وخنق نفسه " إذ علق نفسه على شجرة على حافة الممر الضيق لوادي هنوم، وفي الوادي سقط على وجهه وانشقت أحشاؤه وانتهت حياته إلى الهلاك قبل أن يساق سيده للصلب" (مت 27: 3-10)، (أع 1: 15-20).

لقد ضعف التلاميذ وهربوا، ولم يتبق سوى يوحنا أصغرهم الذي لازمه حتى المحاكمة والصليب، وبطرس الذي كان يرقب من بعيد، لاشك أن التلاميذ كانت قلوبهم ملتهبة بمحبة سيدهم الذي لازموه السنوات السابقة بكل الحب، وما من شك أنهم هربوا من هول الموقف فضعفت وخارت شجاعتهم ولكن نفوسهم كانت متعلقة به متلهفة قلقة على مصير سيدهم، لذلك سريعا ما عادوا إلى حضن المخلص، حتى بطرس الذي أنكر لم يتركه لئلا ييأس لكنه "نظر إليه " (لو 22: 61) فالتهب قلبه بحبه القديم وندم وخرج إلى خارج وبكى بكاءا مرا.

أن المخلص جاء إلى العالم ليخلص الخطاة، ويشجع الضعفاء، ويقيم الساقطين، ولكن يهوذا وقد كان معدودا بين الاثنى عشر عاش مع سيده ثلاث سنوات شاهد المعجزات بعينيه، وسمع تعاليم المسيح بأذنيه، وذهب مع التلاميذ للكرازة، وأعطى خدمة الصندوق، وقد يكون قد أحب سيده مثل باقي التلاميذ، ولكنها الخطية التي ملكت قلبه فلم يستطع أن يعبد سيدين فلازم الواحد وترك الآخر، ما أعظم الفرق بين قيمة المسيح عند المرأة التي سكبت الطيب والذي كان قدر بثلاثمائة دينار (أكثر من ألف جنيه)، وبين قيمة المسيح عند يهوذا الذي باع سيده بثلاثين من الفضة (نحو عشرون جنيها) (يو 12: 1-8).
  رد مع اقتباس