السعادة : شعور اعتاد ان يسكن قلوب البشر , هكذا اخبرنا الآباء
لكن اين رحلت تلك المشاعر تاركة القلب خاوياً ؟ لا احد يعلم .
و حتي لو علم احد سر اختفائها فقد كثرت الاساطير و امتزجت مع الواقع
و اصبح من الصعب التمييز بينها
فمن البشر من اعتقد انها اخفت نفسها في عدة صور ,
كالمال و السلطة و العلاقات و الحب و الهدف الاسمي و الدين و حتي الله نفسه .
و كثيرة جداً هي تلك الصور التي اعتقد البشر ان السعادة اصبحت تسكنها الان .
و اليوم نري اناساً كرسوا حياتهم لجمع المال و اخرين للوصول للسلطة
و غيرهم ما زال يبحث عن هدف اسمي للحياة
و اخرين جوعي للحب عاجزين عن الوصول لحالة الشبع و الاكتفاء .
و نتعجب نحن من هؤلاء المخدوعين , الا يرون في الحياة ما اهو اهم من المال
ما هو اعمق من المركز .
فندينهم لاننا نحن من يعجز عن رؤية ما وراء الصورة
نعجز عن رؤية احتياجاتهم الحقيقية و جوعهم العميق للسعادة .
السنا نحن ايضاً نبحث عنها و لكن بطرق مختلفة طرق نعتز بأنها اكثر سمواً
, فنحن نبحث عنها في الحب و الاخر .
قد يكون الهدف واحد و لكننا لا نستطيع ان ننكر ان لكل منا طريقه .
و الاوفر ذكائاً يحاول ان يبحث عنها في اكثر من صورة
فيجمع بين المال و المركز و العلاقات و ان امكن التدين و العلاقة مع الله .
فهو لا يريد ان يضيع اي فرصة تقربه منها .
فليس المال وحده ما لم يعد غاية و لكن للاسف حتي العلاقة مع الاخر
و مع الله نفسه اصبحت وسيلة للوصول الي السعادة .
فانا لا اريده و لكني اريد ما يمكنه اعطائي .
و الاكثر نضجاً يراها في كل شئ .
فهي ممتزجة بكل صور و مظاهر الحياة . حتي في الالم تختفي السعادة .
فهو يتقبلها في كل شئ و يتقب كل شئ لعله يجدها
و لكن للاسف نحب و نمتلك و نسيطر و نتدين و ما زلنا غير سعداء
و لا زلنا نتبع نفس الطرق القديمة . فهل تعرف اين المشكلة ؟
اني منذ حداثتي اتخذت قراري . فالسعادة لي هي الحب .
و ان طرقت بابي الاف المرات مرتديه اي عبائة اخري غير عبائة الحب
فلن اتعرف اليها و لن اقبلها كنزيل في قلبي .
لن اشعر بالسعادة الا عندما اختبر الحب و هكذا حرمت نفسي منها الي يومنا هذا .
يجب ان تأتيني بالهيئة التي سبق و قررت انها تعيش فيها .
و هكذا تأتي كل يوم تترجانا ان نفتح لها قلوبنا و لكننا نرفض و نعتزر
متحججين اننا في انتظر من هو اعظم
فنحن في انتظار الاسطورة التي اختلقناها
صدقاً اخبروني من يهرب من من ؟
اهي من هربت منا ام نحن من يطردها كل يوم خارجاً