نتشارك جميعاً في تلك الخبرة الوجودية .
فلا يوجد انسان نعرفه يستطيع ان ينكر انه اختبر ذلك الشعور المعروف ب
" الجوع "
انه جائع الي شئ ما , معنوي او مادي
اياً كان المهم انه جائع لاحد عناصر القائمة التي لا تعرف نهاية .
و الجوع في حد ذاته ليس مشكلة و لكن طريقه تجاوبنا معه هو ما خلق المشاكل .
فمنذ نعومة اظافرنا قد تعودنا ان يقوم اخر بأشباعنا .
فكلما شعرنا بالجوع الي الطعام او الاحتواء او الامان او حتي اذا سئمنا من وحدتنا ,
كل ما علينا فعله هو ان نبدء في البكاء و سرعان ما تلبي الام النداء .
و بألتاكيد لا حرج علي اي طفل فالبكاء هو كل ما يمكنه فعله .
اما المشكلة التي اريد الحديث عنها فهي حين ينتهي عهد الطفولة و يظل البكاء مستمراً .
لا تسئ الظن فانا حتي اليوم ابكي و احياناً بلا اسباب .
و لكن ما اقصده هو البكاء الذي ارتبط بالرغبة في الحصول علي الطعام ,
البكاء الذي ارتبط برغبتنا في لفت انتباه الاخرين ,
الذي يعلن عن عجزنا , عن انتظارنا لأم جديدة تقوم بأطعامنا .
و لا اعلم ايهما اشد ضرراً :
اننا نستمر في البكاء كالاطفال الذين لا حول لهم و لا قوة ام انهم ما زالوا يتجاوبون مع بكائنا .
نعم فتجاوبهم احد القيود التي تربطنا بتلك الدموع و تجعلنا نتمسك بها بقوة .
عزيزي
لا احد قادر علي اشباعك الا شخص واحد , ذلك الشخص هو انت
عزيزي
لا احد سيظل بجوارك الي الابد فحتي لو شاء هو , قد لا تشاء الاقدار
عزيزي
لا احد يعلم ما تحتاجه و ما تعشق مذاقه الا انت
فمتي ستتوجه بنفسك الي مطبخ الحياة لتطهو لنفسك ما تحبه , متي تتذوق عمل يديك ؟
فالاخر اوجده الله في حياتنا لنتشارك معه ما نمتلك ,
فعندما لا نمتلك انفسنا سنسعي لامتلاك الاخرين لعلهم يسدون ذلك الفراغ و الجوع بداخلنا .
و من هنا يفقد كل منك و من الاخر قيمته الحقيقية و الغاية التي خًلق من اجلها .
فحتي متي ستظل تلعب دور الضحية , دور الجائع الذي ينتظر من يعد له طعامه