* الشبهة الثانية
يظن البعض أن الاتكال على الله هو التواكل.
* تفنيد الشبهة
إن الاتكال على الله يعني الإيمان بكلامه، والثقة به كمعين وسند ومدبر في الشدائد والأمور الصعبة، التي لا يقدر على اجتيازها الإنسان وحده كقوله أيضًا: "فِي يَوْمِ خَوْفِي، أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ. اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ؟" (مز56: 3- 4). إن الاتكال على الله لا يتعارض مع العمل كقوله "اَلْفَرَسُ مُعَدٌّ لِيَوْمِ الْحَرْبِ، أَمَّا النُّصْرَةُ فَمِنَ الرَّبِّ" (أم21: 31).
الاتكال على الله لا يتعارض مع التدبير الحسن
إن كلمة الاتكال لا تعني مطلقًا التواكل، والتي يقصد بها التكاسل والتراخي، وإلقاء مسئولية العمل على شخص آخر، وخير دليل على ذلك أمر الوحي الإلهي لمن اتّكل على الله بالعمل بأمانة قائلًا: "اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ" (مز37: 3). نلاحظ في النص السابق أن الوحي الإلهي أمر بفعل الخير بعد قوله: "اتكل على الرب".
* الشبهة الثالثة
يدعي البعض أن المسيحية ضد التطوير واستثمار الطاقات، معتمدين على وصف الرب.. الرجل الذي قام ببناء مخازن جديدة بالغباء.
* تفنيد الشبهة
فيما يلي نفند فساد هذا الرأي:
نص المثل: "وَقَالَ لَهُمُ انْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ، فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ لأَحَدٍ كَثِيرٌ فَلَيْسَتْ حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ. وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا قَائِلًا: إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ، فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قَائِلًا: مَاذَا أَعْمَلُ، لأَنْ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَجْمَعُ فِيهِ أَثْمَارِي؟ وَقَالَ: أَعْمَلُ هذَا، أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَّلاَتِي وَخَيْرَاتِي، وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي! فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ هكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيًّا ِللهِ" (لو12: 15- 21).
بناء مخازن جديدة أمر جيد
كشف الله ليوسف الصديق حلم فرعون عن السبعة سنوات الآتية، والتي يعم فيها الرخاء، والسبعة التالية، والتي يعم فيها الجفاف والمجاعة.
ولكن يوسف بنعمة إلهية خطط، ودبر تدبيرًا حسنًا لإنقاذ شعب مصر والعالم من الموت بالمجاعة، وذلك ببناء مخازن حتى يتمكن من تخزين قمح كثير. وهكذا أنقذ أرض مصر من المجاعة كقول الكتاب: "وَخَزَنَ يُوسُفُ قَمْحًا كَرَمْلِ الْبَحْرِ، كَثِيرًا جِدًّا حَتَّى تَرَكَ الْعَدَدَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ" (تك41: 49).