* الله يعوض عن الآلام والأوجاع
إن الله العادل الذي لا يظلم أحدًا أبدًا، قادر أن يعوض البشر بالكثير والكثير من الخيرات الأبدية التي تنسيهم ما تعرضوا له في الدنيا من تعب أو شقاء أو ألم أو.. أو..، وخير مثال لذلك ما ذكره الكتاب عن مكافأة الله يوسف الصديق بحسب قوله: "وَدَعَا يُوسُفُ اسْمَ الْبِكْرِ "مَنَسَّى" قَائِلًا: "لأَنَّ اللهَ أَنْسَانِي كُلَّ تَعَبِي وَكُلَّ بَيْتِ أَبِي". وَدَعَا اسْمَ الثاني "أَفْرَايِمَ" قَائِلًا: "لأَنَّ اللهَ جَعَلَنِي مُثْمِرًا فِي أَرْضِ مَذَلَّتِي" (تك41: 51- 52). وعن عظمة المكافأة السماوية يقول الكتاب أيضًا: "لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا. وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ" (2كو4: 17- 18).
â†گ اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.
رابعًا: الآباء الأشرار يفسدون حياة أبنائهم ومن حولهم
سلم الرب شعبه في القديم وصاياه، وأعلمهم أن بركته ستشمل من يطيع الوصايا هو وبيته وأولاده، وستمتد البركة لتشمل الصحة، والعمر الطويل، والممتلكات، والأعمال، وبالإجمال يعم الخير كل نواحي الحياة المادية.
وقد أكد لهم الرب أن عدم حفظ وصاياه يجلب اللعنة على الإنسان وعلى بيته وأولاده؛ فيقل الخير وتنتشر الأمراض، ويكثر الأعداء والضيقات والخراب، وهكذا يقصر عمره. لقد أعطى الله الإنسان الحرية في اختيار البركة أو اللعنة قائلًا: "أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ، إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلْتَصِقُ بِهِ، لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ وَالَّذِي يُطِيلُ أَيَّامَكَ..." (تث30: 19- 20). ولكن يجب ألا ننسي ما يلي:
* قانون وشريعة الحياة الأرضية
شريعة البركة واللعنة التي أعلنها الله في سفر التثنية بما فيها من حوادث مأساوية أو قِصر عمر تخص الحياة على الأرض فقط كقوله: "مُبَارَكًا تَكُونُ فِي الْمَدِينَةِ، وَمُبَارَكًا تَكُونُ فِي الْحَقْلِ. وَمُبَارَكَةً تَكُونُ ثَمَرَةُ بَطْنِكَ وَثَمَرَةُ أَرْضِكَ وَثَمَرَةُ بَهَائِمِكَ، نِتَاجُ بَقَرِكَ وَإِنَاثُ غَنَمِكَ. مُبَارَكَةً تَكُونُ سَلَّتُكَ وَمِعْجَنُكَ" (تث28: 3- 5).
واللعنات أيضًا المعلنة في السفر نفسه تصيب الخيرات والإمكانيات المادية، وهي تهدف إلى الحد من فعل الشر، والتشجيع على فعل الخير أو الالتزام بحفظ الوصايا الإلهية، وهي لا تحدث فورًا عند الخطأ، لأن الله يتأنى كثيرًا قبلما يوقعها، وهي تعتبر نوع من التأديبات الإلهية التي تأتي على الأشرار خصوصًا الجماعات.
* البركة أو اللعنة تأتي كنتيجة
إنَّ البركة أو اللعنة تحدث على سبيل النتيجة التلقائية للتعدي على الوصايا والقوانين الإلهية الصالحة، والتي تضمن استمرارية الخير في حياة الناس، لأن من يخطئ يفسد، ويدمر ما حوله من خير محيط به، كقول الكتاب: "أَمَّا خَاطِئٌ وَاحِدٌ فَيُفْسِدُ خَيْرًا جَزِيلًا" (جا9: 18).
أما ما يخص دينونة الله وعدله كعقاب على كسر وصاياه فهي لا تقع إلاَّ على المخطئ كقوله: "لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلاَدِ، وَلاَ يُقْتَلُ الأَوْلاَدُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ" (تث24: 16).
خامسًا: تأثر مصير وحياة الابن بسلوك وحياة أبيه
* الثمرة تتأثر بما يحدث للشجرة
عندما يصيب المرض شجرة ما قد تمتد عدوى المرض إلى الثمرة، أو قد تتأثر الثمرة بالضرر نتيجة لضعف الجذور والساق والفروع والأوراق.
إن الأطفال هم ثمرة الإنسان ومستقبله. هم امتداد الناس يحملون أسماءهم وصفاتهم، ويتأثرون بأفعالهم وطرق حياتهم وسلوكهم. هم جزء منهم يمشي على الأرض. لهم إرادة حرة، ولكن حياتهم في أرض الأحياء وبقاءهم فيها يتأثر بما حولهم من أهل ومن ظروف. لم يخلق الله الأطفال منفصلين عن آبائهم، لكن وجودهم يرتبط بوجود أهلهم. لقد أوجدهم الله ضمن أسرة وعائلة محيطة بهم.
ولهذا فمصيرهم يرتبط بمصير أهلهم. لقد تأثر آمون بن منسي (أشرّ ملوك مملكة يهوذا) بشر أبيه كقول الكتاب: "وَبَقِيَّةُ أُمُورِ مَنَسَّى وَكُلُّ مَا عَمِلَ، وَخَطِيَّتُهُ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا.. وَمَلَكَ آمُونُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَمَا عَمِلَ مَنَسَّى أَبُوهُ. وَسَلَكَ فِي كُلِّ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَ فِيهِ أَبُوهُ، وَعَبَدَ الأَصْنَامَ الَّتِي عَبَدَهَا أَبُوهُ وَسَجَدَ لَهَا. وَتَرَكَ الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِ وَلَمْ يَسْلُكْ فِي طَرِيقِ الرَّبِّ" (2مل21: 17- 22).
* البركة تعم ثمرة الإنسان
إن البركة تعم نسل الإنسان وذريته كما اللعنة أيضًا، لأنهما يدخلان ضمن قانون واحد.
فيما يلي بعض الشواهد الكتابية التي تثبت ذلك:
+ "وَيَزِيدُكَ الرَّبُّ خَيْرًا فِي ثَمَرَةِ بَطْنِكَ وَثَمَرَةِ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةِ أَرْضِكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ" (تث28: 11).
+ "امْرَأَتُكَ مِثْلُ كَرْمَةٍ مُثْمِرَةٍ فِي جَوَانِبِ بَيْتِكَ. بَنُوكَ مِثْلُ غُرُوسِ الزَّيْتُونِ حَوْلَ مَائِدَتِكَ.. وَتَرَى بَنِي بَنِيكَ. سَلاَمٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ" (مز128: 3- 6).
* أمثلة من الحياة العملية
الأطفال المولودون في دول غنية أو فقيرة، أو دول تعاني من الحروب تتأثر حياتهم ومعيشتهم وحالتهم الصحية سلبًا أو إيجابًا بما نشأوا فيه، وكذلك المولودين لآباء مرضى قد يحملون صفات وراثية مرضية من آبائهم، ويتأثرون بأمراض آبائهم.
وأيضًا المولودين لآباء أشرار يتأثرون بشر آبائهم لا محالة، ومن يترك الشوك ينتشر في حقله لا بُد أن يؤذيه الشوك هو ومن له، ومن يزرع زرعًا جيدًا يثمر له ولمن له ثمرًا جيدًا.
* هو عُرفٌ معروفٌ من الناس
إن الناس تدرك تمامًا أن ما يفعلونه من شرور يلحق بأبنائهم الأذى، وخير دليل على ذلك إجابة اليهود بيلاطس البنطي، حين أراد أن يثنيهم عن رغبتهم في صلب الرب يسوع المسيح بقولهم: "فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا: دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا" (مت27: 25).
الاستنتاج
موت أطفال بعينهم، ونجاة آخرون أمر إلهي سيادي يخص الله الخالق، الذي يحدد أعمار البشر حسب ما أوكل الله لكل إنسان من رسالة حياة.
إن طبيعة الموت لا تستثني صغار السن، ومع أن موت الرضع والنساء والعجائز أمر مؤلم جدًا خصوصًا إذا حدث بطريقة مأساوية لكنه جبروت الموت، الذي لا يستثنى منه أحد، وما يعزي الإنسان هو ما وعد الله به من مكافأة سماوية فائقة ستنسينا آلام الأرض وشقائها.
إلاَّ أن من جلب هذا الموت بشروره أو أفعاله الرديئة سوف يحمل ذنب عظيم، لأن الإنسان مسؤول عن جلب الخير أو الشر له، ولمن حوله كقول الرب: "يَا لَيْتَ قَلْبَهُمْ كَانَ هكَذَا فِيهِمْ حَتَّى يَتَّقُونِي وَيَحْفَظُوا جَمِيعَ وَصَايَايَ كُلَّ الأَيَّامِ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ وَلأَوْلاَدِهِمْ خَيْرٌ إِلَى الأَبَدِ" (تث5: 29).