* نقطة نود توضيحها، ربما تساعد في توضيح الأمر: جميع المسيحيون رجالًا ونساءً يقبلون الكتاب المقدس كاملًا، شاملًا سفر النشيد بالطبع. ولكن بعض المسلمون لا يستطيعون قبول السفر.. فإن قمنا بعمل مقارنة بسيطة لما يحدث للإنسان بعد الدينونة (أي بعد يوم القيامة)، ما بين الإسلام والمسيحية.. فالإسلام يتحدث عن العلاقات الجسدية بين الرجال وحور العين، والولدان.. إلخ. أما في المسيحية، فنرى أن بعد القيامة يسمو الإنسان عن الجسد، ليعيش مع الله في عشرة مقدسة، يصحبه الأبرار والقديسون والملائكة.. فيقول السيد المسيح: "فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ" (متى 22: 30؛ مرقس 12: 25؛ لوقا 25: 30).
فربما هذا قد يوضح مشكلة الفهم للسفر ما بين المسيحيون وغيرهم.. ما بين الفهم الجسداني والفهم الروحاني بسبب طبيعة الدين.. ولك الحق في ذلك، لا نختلف معك، ولا نُقَلِّل من ما تؤمن به، فهذا إيمانك.. أما لدينا فمستوى "مختلف".. سواء في النظرة للحياة والموت، أو ما بعد الموت والحياة الأخرى وغيرها.. أتذكر في هذا القياس أننا نشرنا مقالًا هنا في موقع الأنبا تكلا وكان سؤالًا وتقول فيه السائلة: "أريد أن أصبح راهبة وأصير عروسًا للمسيح".. ففهم بعض البسطاء غير المسيحيين الأمر وكأن الأمر له علاقة بالجنس!! فكان علينا توضيح الأمر في نفس الصفحة..
وحدث كذلك عند نشرنا تفاصيل سر المعمودية المقدس، أن ترك البعض كل الروحيات الخاصة بالسر، وأمسكوا في الرشومات، وأخرجوا منها أفلامًا ومسرحيات حول ما يحدث للنساء في المعمودية! وكان علينا مرة أخرى في موقع الأنبا تكلاهيمانوت أن نوضح الأمر لئلا يلتبس على البسطاء.
2- نقرأ أيضًا في آلاف الكتب الإسلامية عن وصايا رسول الإسلام للنساء والكثير من الأمور الجنسية مثل: خرق الحيض، والمحائض وأحكام الحائض، و"إنزال الماء"، وبول الذكر وبول الأنثى، والغائط، وكيفية غسل الأرداف، والقبلة، ومباشرة النساء، وستر الفرج، وذكر فرج النبي في أحد الأحاديث عن السيدة عائشة: "حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي عن مولى لعائشة عن عائشة قالت... (منقول عن موقع الإسلام)" (وفي القرآن نفسه ذِكر لفروج الرجال كما ذكر سورة النور 30 كما أوضح د. محمد شحرور في كتاب الكتاب والقرآن)، وأولياء النكاح.. إلخ. ومن تلك الكتب الإسلامية للأدباء وكتَّاب وعلماء الإسلام: 150 من وصايا الرسول للنساء: إبراهيم الجمل - زواج المتعة: فرج فودة - مكانة المرأة في الإسلام: حمدون داغر - الجنس في القرآن: إبراهيم محمود - الحب والجنس في حياة النبي: بسنت رشاد - نساء حول النبي: نبيل عبد القادر الزين - المرأة والجنس: نوال السعداوي - الدعارة الحلال: عبد الله كمال - الحب والجنس والإسلام: كامل النجار - حدائق الجنس، فتاوى الشيوخ وفنون كتب التراث: محمد الباز - الوصايا في عشق النساء: أحمد الشهاوي - المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة: صالح الورداني - نساء في مواجهة نساء: عزة كرم - كبائر النساء وصغائرهن وهفواتهن: إبراهيم محمد الجمل... إلى غير ذلك من آلاف الكتب حول هذا الموضوع بالذات، وكلها ممتلئة بالأقوال والاستشهادات..
أليس كل هذا جزءًا من القرآن واستشهادًا به وبالأحاديث الشريفة؟!
فلتؤمن بما تؤمن به، من حقك.. ولك الحرية في اختيار ما تشاء.. وتفسير الأمر حسب رأي علماء الإسلام.. لن أقوم بتفسير كل هذا منطقيًا، أو حسب ما أراه منطقيًا من وجهة نظر ديني!! والمسيحية والكتاب المقدس كذلك، ينبغي أن يُنظَر إليها من وجهة النظر المسيحية وليست وجهة نظر أخرى!
3- ربما سوء الفهم له علاقة بموضوع علاقة الله بالإنسان ما بين الإسلام والمسيحية. ففي الإسلام من صفات الله أنه هو المنتقم الجبار وكذلك الرحمن الرحيم الغفور السلام، وهو لدينا أيضًا الديان والجبار، ولكن كذلك "اللهَ مَحَبَّةٌ" في المسيحية (رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 8، 16). فعلاقة الإنسان بالله في المسيحية ليست هي علاقة إله وعبيد، بل هي علاقة حب بيننا وبين الله، الذي نناديه في الصلاة قائلين: "أبانا الذي في السموات" (إنجيل متى 6: 9؛ إنجيل لوقا 11: 2).. فالله في المسيحية هو أبونا (سفر إشعياء 64: 8؛ رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي 3: 11؛ رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي 2: 16).