عرض مشاركة واحدة
قديم 07 - 12 - 2021, 04:02 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
بشرى النهيسى Male
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 25,621

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: "وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ،




●الإنسان له حرية الاختيار:
إن الله يعطي الإنسان حسب اختياره، لكن مشيئة الله أن يختار بني البشر ما هو صالح لحياتهم، وخلاصهم كقول الكتاب: "أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ" (تث30: 19). ولهذا يعلن الوحي الإلهي مرارًا وتكرارًا لبني البشر نتائج اختيارهم، يشجعهم إذا أصابوا، ويحذرهم إذا أخطأوا، ويقبلهم إذا ندموا، وتابوا عن اختيارهم السيئ، كقول الكتاب: "لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا" (حز18: 32).



●إصرار الإنسان، وعناده يجلب عليه المصائب، التي يحجبها عنه الله:
إن الله يتمهل على الأبرار وعلى الأشرار، حتى يُثبَّتوا اختيارهم من نحوه، وحينئذ ينال الإنسان تبعيات اختياره، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وما يؤكد ذلك قول الرب يسوع عن تمهله على مختاريه: "أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلًا، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟" (لو18: 7). وأيضًا تأنيه على شر أورشليم قاتلة الأنبياء، والمرسلين إليها كقوله: "يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!" (لو13: 34).

وإن كان الله يتمهل، ويتأنى على الإنسان لأجل خلاصه فيجب على الإنسان بالأولى أن يجاهد للحصول على شهوة قلبه ، واختياره الثمين كقول معلمنا بطرس الرسول: "لِذلِكَ بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ. لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ، لَنْ تَزِلُّوا أَبَدًا" (2بط1: 10).


رابعًا: شرح النص موضوع السؤال:


●النص كما ورد في الإنجيل:

"لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ.. وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ، وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ. الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ" (2تس2: 3- 11).



●ألفاظ تحتاج لإيضاح:
الارتداد: ارتداد الناس عن الله في الأزمنة الأخيرة قبل المجيء الثاني، بسبب كثرة شرورهم.

يُحجز: جاء هذا اللفظ في الترجمة الإنجليزية restrain ومعناه كَبَحَ أو قَيدَ أو كَتَمَ.

الذي يُحجز: ما يمنعه الله عنا الآن.

يُستعلن في وقته: أي يظهر شره في الوقت المحدد.

سر الإثم يعمل فقط: أي أن الإثم يعمل فقط بطريقة خفية سرية ماكرة خداعة، وليس بطريقة علنية صريحة.

لأن سر الإثم يعمل فقط إلى أن يُرفع من الوسط الذي يحجز الآن: أي أن الله سيحل الشيطان مما يقيده، أو يمنعه عن أعماله الشريرة.

يُستعلن الأثيم: أي سيظهر إنسان الخطية ضد المسيح، الذي يؤيده الشيطان بآيات كاذبة وخدع شريرة، لكي يضل الكثيرين من الذين رفضوا الحق، ولم يقبلوه.

وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ: الضلال الذي سيرسله لهم الله هو نتيجة حتمية لتمكن إبليس منهم، وذلك برفع الله حصانته وحمايته عنهم لتمسكهم بالشر وسرورهم به، وعدم التجائهم لله.



●نص الآيات يطابق روح الإنجيل ومبادءه السامية:
يتضح من النص أنه يطابق التعاليم الإنجيلية عن صلاح الله وحبه كما يلي:

صلاح الله: الله يحجز عن البشر، أي يحد ويمنع عنهم شر الشيطان الهائل الذي يفوق طاقة البشر، وهذا يتفق مع إيماننا في صلاح الله كما شرحنا في نقطة سابقة.

أمانة الله: الشر الذي يُحارب به الإنسان يعمل بطريقة محدودة (سر الإثم)، ويمكن التغلب عليه بقوة الله، متى أراد الإنسان، وهذا يتفق مع مبدأ أمانة الله كقول الكتاب: "لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا" (1كو10: 13).

حرية الاختيار: وهب الله الإنسان حرية الاختيار، والإنسان وحده الذي يحدد مصيره الأبدي حسب رغبة قلبه، وهذا واضح من قول الكتاب: "لأنهم لم يقبلوا محبة الحق سيرسل إليهم الله عمل الضلال".

حب الله ورفقه ببني البشر: يتأنَّى، ويتمهل الله على البشر، ولذلك لا يحل الشيطان، ولا يأتي ضد المسيح ابن الهلاك ألا بعد مجيء الارتداد أي بعد إصرار البشر في الأزمنة الأخيرة على رفض الله، واختيارهم الثابت واليقيني للشر، وهذا يتفق مع مبدأ تمهل الله على البشر، حتى يثبتوا ويتأكدوا من اختيارهم للحياة، أو الموت. وهذا واضح من قوله: "لا يأتِ إن لم يأتِ الارتداد أولًا".



●نصوص مشابهة تحمل نفس المعنى:
"وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيق" (رو1: 28).

"لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ" (رو1: 24).

"وَلكِنِّي أُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ وَأُكَثِّرُ آيَاتِي وَعَجَائِبِي فِي أَرْضِ مِصْرَ" (خر7: 3).

"الرَّبُّ يَحْفَظُهُ وَيُحْيِيهِ. يَغْتَبِطُ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَرَامِ أَعْدَائِهِ" (مز41: 2).

"أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ" (1كو5: 5).

"الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَالإِسْكَنْدَرُ، اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ لِكَيْ يُؤَدَّبَا حَتَّى لاَ يُجَدِّفا" (1تي1: 20)

"ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الأَلْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ" (رؤ20: 7).


الاستنتاج:
الله يحجز عنا بقوته وسلطانه شر الشيطان، الذي يستحيل أن يطيقه إنسان، ولكن البشر قد خلقوا أحرارًا، ويمكنهم الحصول على ما يختارونه سواء الحياة أم الموت حسبما شاؤوا، ومع أن الله يريد الحياة الأبدية لهم، لكنه يريدهم أن يحبوا الخير والصلاح الذي هيأه لهم في ملكوت السماوات، ولا يقبل الله أن يجبرهم على تلك الحياة الصالحة كالعبيد، لأنه يريدهم أن يحيوا معه كأبناء يتمتعون بحبه، ولا إجبار في المحبة. إن غربتنا على الأرض فرصة وحيدة لاختيار الحياة أو الموت، ولكن الله المحب يتأنى، ويتمهل على الإنسان حتى يَثبُتُ في اختياره قبلما يعطيه سؤل قلبه. لقد لخص الكتاب المقدس تلك المفاهيم في المزمور بقوله عن عناد شعب إسرائيل: "فَلَمْ يَسْمَعْ شَعْبِي لِصَوْتِي، وَإِسْرَائِيلُ لَمْ يَرْضَ بِي. فَسَلَّمْتُهُمْ إِلَى قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ، لِيَسْلُكُوا فِي مُؤَامَرَاتِ أَنْفُسِهِمْ" (مز81: 11- 12).
  رد مع اقتباس