â—ڈهم الأتقياء المؤمنون باسمه (شخصه):
اختار الله خاصة له من شعب اليهود، ليس لأنه يفضل شعبًا معينًا على شعب آخر، لكن الله اشترط الإيمان وتقوى الله في كل من يريد أن يكون ضمن خاصته كقول معلمنا بطرس الرسول: "فَفَتَحَ بُطْرُسُ فَاهُ وَقَالَ: "بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ" (أع10: 34- 35). ولكن في الأزمنة المبكرة للبشرية لم يتجاوب مع دعوة الله غير أسرة أبينا إبراهيم، ولذا اختاره الله، ومن يسلك مثله من نسله ليكون خاصة له، على أن يضم الله لتلك الأسرة لاحقًا من له إيمان إبراهيم، وذلك كما شرح الرب يسوع لليهود مخالفي أبيهم إبراهيم قائلًا: "أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ: "أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ". قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: "لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ! وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ. أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ"..." (يو8: 39- 41). وهذا أكده أيضًا معلمنا بولس قائلًا: "وَلاَ لأَنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ هُمْ جَمِيعًا أَوْلاَدٌ. بَلْ "بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ". أَيْ لَيْسَ أَوْلاَدُ الْجَسَدِ هُمْ أَوْلاَدَ اللهِ، بَلْ أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ يُحْسَبُونَ نَسْلًا." (رو9: 7- 8). يجب ملاحظة أن أبناء الموعد هم من يؤمنون بوعود الله كإبراهيم أب كل المؤمنين.
â—ڈالذين قبلوا الدخول معه في عهد مقدس:
تأكيدًا لما سبق، اشترط الرب على البشر قبل ارتباطه بهم واعتبارهم خاصة له دخولهم معه في عهد مقدس. لقد قبل إبراهيم الدخول في عهد مع الله، لأنه أحبه، وهكذا ارتبط إبراهيم بالله، وهكذا أيضًا كل من قبل الإيمان من نسله. لقد أرسل الله موسى النبي يسأل الشعب عن قبولهم لناموس الله قبلما يصيروا له خاصة قائلًا: "فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ" (خر19: 5). وأجاب الشعب موسى بالقبول قائلين: "فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ مَعًا وَقَالُوا: "كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ نَفْعَلُ". فَرَدَّ مُوسَى كَلاَمَ الشَّعْبِ إِلَى الرَّبِّ" (خر19: 8).
رابعًا: التجسد الإلهي وتكوين أسرة أهل بيت الله:
شهد الكتاب المقدس أن الرب يسوع المسيح هو ابن داود، وهذا يؤكد انتماءه لأهله من اليهود -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- ولكن الرب أعلن أيضًا مرارًا وتكرارًا أنه ايضًا ابن الإنسان ليؤكد انتماءه للبشرية جمعاء. فيما يلي نؤكد أن الرب جاء للأمم ولليهود معًا:
â—ڈابن الإنسان:
في ملء الزمان تجسد، وتأنس ابن الله. ولد الرب يسوع المسيح من امرأة، وعاش على أرض الأحياء، وصار له اسم كُتب في سجلات مملكة الرومان، وسَجَّل التاريخ أعماله وتعاليمه وأقواله وسط البشر؛ فعرفه اليهود أولًا. كانت خدمته بينهم نقطة البداية والانطلاق إلى العالم كله، وذلك كأمره القائل: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (أع1: 8).عرفه تلاميذه وتمتعوا بنعمته عن قرب شديد كحقيقة ليحملوا مسؤولية الكرازة للبشرية جمعاء كقول معلمنا يوحنا الرسول: "اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا" (1يو1: 1- 2). ولكننا نشرح فيما يلي لماذا ابتدأت الكرازة بالمسيح أولًا بين اليهود.
â—ڈأتى الرب ابن داود أولًا إلى خاصته:
1. أتى الرب من نسل الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب حسب وعده لهم، لأنهم قبلوه.
2. أرسل الله ملاكه للعذراء ابنة داود لمعرفته بطهارتها واتضاعها وإيمانها ومدى استجابتها لدعوته كشهادة الكتاب: "فَقَالَتْ مَرْيَمُ: "هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ". فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا الْمَلاَكُ" (لو1: 38).
3. إنه أمر منطقي أن يخدم الرب، ويعلم، ويبارك الأمة، التي أخذ منها جسد بشريته أولًا قبلما تمتد بركته للعالم، لأن ذلك يتفق مع تعليم الكتاب بالاهتمام بأهل البيت أولًا، كقوله: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ" (1تي5: 8).
4. أتى الرب إلى خاصته تتميمًا للنبوات التي أرسلها الله لشعبه وسجلها الآباء، وحفظتها أجيال اليهود في انتظار تحقيقها، وصارت شهادة له كقول الرب يسوع لتلميذي عمواس: "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لو24: 27).
الاستنتاج:
خاصة الرب تضم كل الشعوب والأجناس:
جاء الرب للجميع، لكنه ابتدأ أولًا بخاصته، وهذا منطقي، ولا عيب فيه. لقد قبله البسطاء والأتقياء من اليهود، ورفضه المتكبرون، لكنَّ الكثيرين من الأمم قبلوه، فصاروا أبناء وخاصة له، كقول معلمنا يوحنا الرسول: "إلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ" (يو 1: 11- 12). لقد تجسد الرب يسوع، وتأنس ليؤسس له خاصة وأهل بيت من اليهود ومن الأمم الذين طُعِّموا في كنيسة العهد القديم، كقول معلمنا القديس بولس الرسول لأهل أفسس (الأمميين): "فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًا، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ" (أف2: 19).
إنَّ قَصرَ خلاص الرب يسوع المسيح على فئة معينة من البشر (اليهود) يحد، ويقلل من عظمة قدرة الرب يسوع المخلص، ملك الملوك ورب الأرباب الله الظاهر في الجسد. لقد شهد الوحي الإلهي أن خلاص اليهود فقط هو أمر بسيط لا يليق بالرب يسوع، قائلًا على فم إشعياء النبي: "فَقَالَ: "قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْدًا لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ، وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (إش49: 6).