إنك تعترف صراحة بأن يوسف الرامي ونيقوديموس قد قاما بدفن يسوع، وأنا أسألك يا سيد "ديدات": إلى أي عقل أنت تكتب؟ فكيف يعرفان الحياة في السيد المسيح ثم يقومان بدفنه؟ فهل في قاموسك يتم دفن الأحياء؟ لا أستغرب ذلك فمن يدفن الحق ومن يدفن ضميره ويكذب يُباح في عُرفه دفن الأحياء أيضًا، لأن شخص في حالة السيد المسيح كثير الجراح من العذابات التي لاقاها قبل الصليب، وجلد السياط الذي مزّق ظهره ثم بعد ذلك الصلب الرهيب، ثم يعاجلونه في آخِر المطاف برمح قاتل في قلبه وهذا ما اعترفت أنت به، بعد كل هذه الأهوال يأتي من تدّعي بأنهم قد هبّوا لنجدته فبدلًا من أن يضمدوا جراحه ويوقفوا نزيف الدم الجاري ويعملوا على العناية به وإطعامه، بدلًا من كل ذلك يقومون بتكفينه ودفنه في قبر، ثم يدحرجون حجرًا كبيرًا على باب القبر! أنه كلام غير معقول يا سيد "ديدات"، أنها ليست نجدة ولا مساعدة، أنه موت وجنون لأنه لو كان يسوع حيًّا كما تدعي "وهو غير ذلك"، فبهذه الطريقة سوف يموت لا محالة، فلماذا لم يأخذه يوسف الرامي وهو رجل غني إلى بيته ويعتني به خاصة وأنك تعترف في ص 41 (ص 88 في الطبعة العربي الإنجليزي) بأنه لم يقم بتكفين يسوع إلاَّ يوسف ونيقوديموس ومريم المجدلية كانت معهم وأخريات، وحسب كلامك هذا أنه ليس هناك رومان ولا يهود"(269).
كما يقول الأخ "ناجي ونيس" ما الذي يجعل رجلًا في حالة السيد المسيح من الجراح الكثيرة الناتجة عن ثقوب المسامير وجلد السياط وعن الحربة الغليظة النافذة إلى قلبه وعن الأشواك المغروسة في رأسه، وذلك خلاف الكدمات الهائلة الناتجة عن العذابات الأخرى، ما الذي جعل السيد المسيح يخرج من القبر في اليوم الثالث وجراحه لم تبرأ بعد؟ فإذا كان قد وُضِع في القبر حتى يُشفى من جراحه كما تقول أنت فواضح إذًا لا معقولية لما تقول لأن جراح بهذه المواصفات لا يمكن أن تبرأ من يوم وليلتين.. بل أكثر من ذلك فأنت أدخلته في حالة إغماء كامل فيما أسميته بالموت الإكلينيكي الذي يشخّصه بعض الأطباء بطريقة خاطئة بأنه موت حقيقي وكامل، فالسيد المسيح إذًا كان في حالة غيبوبة تامة حسب زعمك الذي تقدّمه لنا بلا دليل.. حسنًا فلقد أوقعت نفسك في مأزق يا سيد "ديدات"، لأن هذه المواصفات لأي فرد من البشر يُكفن ويرمى في مقبرة ويقفل بابها بحجر عظيم ويترك هذا الشخص يوم وليلتين دون أي عناية طبية فلا شك أن الموت سيكون نصيبه المطلق، ويكفي عملية فقدان الدم الغزير الذي فقده على الصليب خلاف التي قبل الصليب وبعد الموت في الكفن وفي القبر، فأنت رميت به في القبر وليس في غرفة الإنعاش! فكيف يمكن لشخص في حالة السيد المسيح هذه أن يخرج من القبر في اليوم الثالث لموته؟
لا توجد أي إجابات منطقية أو معقولة، ربما تقول لي أن اللَّه أنقذه، أقول لك فلماذا سمح بالصليب من البداية؟ لماذا سمح اللَّه بكل هذه العذابات الهائلة ولماذا سمح بدخوله القبر كأحد الموتى وهو على قيد الحياة؟"(270).
12ـ يدّعي "أحمد ديدات" أن اليهود ارتابوا في موت المسيح وأخطأوا لأنهم ذهبوا لبيلاطس في اليوم التالي فكان من المفروض تعيين الحراسة منذ اليوم الأول فيقول: "وارتاب اليهود. كان كل شيء يدعو للارتياب:
(أ) كان طريق الاقتراب في المقبرة سهلًا متاحًا.
(ب) مساعدة تلاميذه السريين.
(ج) زميلاه على الصليب لا يزالان أحياءً.
(د) لم تقطع ساقاه بينما قُطعت كل من رفيقيه على الصليب.
(هـ) التصريح السهل السريع الذي منحه بيلاطس للحصول على جثمان يسوع.
ولهذه الأسباب، ولأسباب أخرى كانت لليهود شكوكهم.
شعروا أنهم كانوا قد خُدعوا (وتساءلوا) هل ما يزال يسوع "على قيد الحياة"! وهرعوا إلى بيلاطس..
أخطاء اليهود: يقول القديس متى: "وفي الغد.. اجتمع رؤساء الكهنة والفَرِّيسيُّون إلى بيلاطس قائلين: يا سيِّد، قد تذَكّرنا أن ذلك المُضِلّ قال.. فَمُر بضبط القَبر إلى اليوم الثالث، لئلا.. فتكون الضَّلالة الأخيرة أشَرَّ مـن الأولى" (مت 27: 62 ـ 64) وهكذا يتحدَّث اليهود عن "الأولى" و"الأخيرة" غير مدركين أنهم في تعجُّلهم العصبي كانوا قد وقعوا في غلطة أو سقطة أخرى. كانوا قد ذهبوا إلى بيلاطس في اليوم التالي فحسب.. وكان الخطأ الأخير لهم أنهم مكَّنوا لأتباع يسوع غير المعروفين علنًا أن يقدِّموا المساعدة لرجلهم الجريح بعد غَلَق المقبرة غلقًا محكمًا. وأيضًا وفي نفس الوقت بتأجيلهم الذهاب إلى بيلاطس إلى اليوم "التالي" الذي كان وقتًا متأخرًا لدرجة أن..!"(271).
تعليق: أ ـ غريب هو قول "ديدات" بأن طريق الاقتراب إلى المقبرة كان سهلًا متاحًا، فجميع القبور في العالم كله يتوافر بها هذا الشرط.. هل كان يريد "ديدات" أن يكون قبر المسيح داخل قصر بيلاطس أو قصر هيرودس ليضمن بأن الطريق إليه ليس سهلًا ولا متاحًا.
ب ـ إن كان "ديدات" يقصد بالتلاميذ السريّين الذين ساعدوا يسوع هما يوسف الرامي ونيقوديموس، فهذان لم يفعلا شيئًا أكثر من تكفينه، ولم يقل أحد أنهما أسعفاه أو قدَّما له ما يحتاج إليه من سوائل وغذاء على فرض أنه حي كما يزعم البعض.
ج ـ يتعجّب "ديدات" أن اللصين كانا ما زالا أحياءً ويخفي الأسباب التي أدت إلى ذلك.. فهل اجتاز اللصان محاكمات ظالمة طوال الليل؟! هل تعرّضا للاستهزاء والسخرية والضرب واللطم؟! هل كُلّلا بالأشواك؟! هل جُلدا بالسياط الرومانية حتى تهرأ جسديهما؟! هل سقطا تحت ثقل الصليب؟! هل تحمّلا آلامًا نفسيه كالتي تحملها السيد المسيح؟! وإن كانت جميع الإجابات بالنفي فعلام التعجُّب؟! وعلام ارتياب اليهود في موت المسيح؟!!
د ـ عدم كسر ساقي المسيح. هل هذا دليل على موته أم دليل على حياته؟ كل إنسان عاقل يقول أنه دليل أكيد على موته، لأن الجنود الرومان الخبراء بالصلب لو شكُّوا في حياته لكسروا ساقيه.
هـ ـ عجبًا لإنسان يتعجّب من تصريح بيلاطس لدفن جسد إنسان قد مات، ويقول أنه كان تصريحًا سهلًا، والحقيقة أن بيلاطس لم يهب يوسف الجسد إلاَّ بعد أن سأل قائد المئة وتأكد من موت المسيح، وكونه يمنح تصريحًا بدفنه فهذا دليل ليس على حياة المسيح بل على موته.
و ـ يدّعي "ديدات" بأن اليهود ارتابوا وشكُّوا في موت المسيح، والحقيقة أن اليهود خشوا من سرقة جسده المائت، وهذا ما أوضحه الإنجيل تمامًا: "وفي الغَدِ الذي بعد الاسْتِعداد اجتمع رؤساء الكهنة والفرِّيسيُّون إلى بيلاطس قائلين: يا سيِّدُ، قد تذَكّرنا أن ذلك المُضِلّ قال وهو حَيٌّ إني بعد ثلاثة أيام أقومُ. فمُر بضبط القبر إلى اليـوم الثالث، لئلا يأتي تلامِيذه ليلًا ويَسْرقُوه، ويقولوا للشعب: إنه قام من الأموات، فتكون الضَّلالة الأخيرةُ أشرَّ من الأولى" (مت 27: 62 ـ 64) فواضح جدًا من النصّ السبب الذي لأجله ذهب اليهود إلى بيلاطس.. ليس شكًّا في عدم موته إنما كان خوفًا من سرقة التلاميذ للجسد، ولو كان اليهود قد شكّوا في عدم موته ما كانوا غادروا المكان الذي فيه القبر. إنما كانوا يراقبونه جيدًا لئلا يخرج منه أو يأتي أحد أتباعه ويساعده على الهرب.. لم يكن تفكيرهم هذا على الإطلاق ولذلك اكتفوا بمطالبة بيلاطس بأن يأمر بضبط القبر فقط.
ز ـ لو كان "ديدات" يشكّ ويُشكّك القارئ أنه خلال الفترة من وضع جسد المسيح في القبر وحتى بدء الحراسة أنها فترة خالية من الممكن أن يكون المسيح قد تسلَّل خلالها من قبره بمساعدة أصدقائه، فإننا نقول له أن جنود الحراسة عندما بدأوا نوبتهم في الحراسة مساء السبت تأكدوا من وجود الجسد داخل القبر قبل أن يضعوا الأختام الرومانية على الحجر، وإلاَّ على أي شيء سيحرسون؟! وما هي حدود مسئوليتهم؟!