و ـ هناك تفسيران آخران لـ "سُمِع له من أجل تقواه" أولهما: أن ناسوت السيد المسيح مُنح قوة ومقدرة لتحمُّل الآلام غير المحدودة، وحتى لا يُقضىَ عليه قبل أن يُقدَّم ذبيحة على عود الصليب.
يقول الدكتور القس غبريـال رزق اللَّه: "فقد ملك الحزن نفسه واشتدت وطأته عليه لدرجة معها كادت قواه البشرية تذوب أمامه، وكثيرًا ما يموت الناس من شدّة الحزن، ولذلك ذهب البعض إلى أن الموت المقصود به هو الموت الذي كان يتهدد جسد المسيح الضعيف المنهوك قواه ليستلب منه الحياة ويقضي عليه قبل أن يصل إلى الصليب. فيقولون أن هذا ما كان يخشاه المسيح أن يموت في البستان. فتوسّل للقادر أن يخلّصه من هذا الموت ليتمّ موت الصليب الذي لأجله جاء إتمامًا للقصد الأزلي"(253).
وثانيهما: أنه "سُمِع له من أجل تقواه" بمعنى أنه نفذت إرادة الآب التي أرادها الابن، فيقول الدكتور القس غبريـال رزق اللَّه: "هذه هي تقواه" المُشار إليها، في مبناها ومعناها ومظهرها وجوهرها. وهذه هي صلاة البار التي تقتدر كثيرًا في فعلها. فلا عجب إذا قيل: "وسُمِع له من أجل تقواه" ولكن كيف "يُسمَع له" ما دام قد شرب الكأس؟ لقد طلب بلجاجة أن تكون لا إرادته بل إرادة أبيه، فكانت تلك الإرادة كما طلب، إذ أعلن الآب إرادته أن يشرب ابنه الكأس التي أعطاها له. على مذبح المحرقة في البستان قدم يسوع إرادته الذاتية محرقة تحت نار غضب اللَّه المسكوب على رأسه من السماء.. فصعد لهيب المحرقة إلى قلب الآب لهيب محبة اضطرمت فـي قلبـه نحو ابنه.. فهل إزاء هذا الانتصار العجيب لا يُقال "سُمع له من أجل تقواه؟"(254).
7ـ ادَّعى غلام أن بيلاطس قد أخّر صلب السيد المسيح إلى يوم الجمعة، وإلى أواخر ساعات نهار الجمعة، وهو يعلم أن اليهود لن يمكنهم ترك المسيح على الصليب إلاَّ إلى غروب الشمس لأن ليلة السبت الكبير كانت تهدد بالظهور، ويقول غلام أن هذه الخطة كانت حيلة لإنقاذ المسيح من تحطيم عظامه (المسيح الناصري في الهند ص 32 ـ د. فريز صموئيل ـ قبر المسيح في كشمير ص 185، 190).
تعليق: أ ـ اليهود هـم الذين قدّموا السيد المسيح إلى بيلاطس صباح يوم الجمعة، فبيلاطس لم يؤخِّر محاكمته يومًا واحدًا.
ب ـ حَكَم بيلاطس على السيد المسيح بالجلد، وهو يعلم أن هذه الجلدات قد تؤدي بحياة الإنسان إلى الموت.
ج ـ عندما أراد بيلاطس إطلاق السيد المسيح لأنه بريء، وضعه اليهود أمام محكّ صعب إذ قالوا له: "إن أطلَقت هذا فلسْتَ مُحبًّا لقيصر. كل مَن يجعَل نفسَهُ ملكًا يقاوم قيصر" (يو 19: 12).
د ـ تأخير صلب المسيح إلى الساعات الأخيرة من يوم الجمعة لا يعتبر وسيلة لإنقاذ عظامه من التحطيم. بل بالعكس فالتأخير في الصلب يعني أنه ما زال على قيد الحياة، وهذا يقودهم إلى كسر ساقيه ليسرعوا بموته.
8 ـ ادَّعى أحمد ديدات بأن السيد المسيح لم يُسمَّر على الصليب بالمسامير إنما رُبط فقط فيقول: "الإنجيل والبعد عن الحقيقة: على العكس من العقيدة السائدة، لم يُسمَّر يسوع على الصليب مثل رفيقيه، بل رُبِط إليه، وفي ضوء المعلومات المتاحة يجب أن نعتبر أن سلسلة "ارتياب توماس" (يقصد شك توما) اختلاقًا أثيمًا في الإنجيل، كتأثيمنا لامرأة متلبسة بالزنا"(255)، وفي صفحة 33 من النص الإنجليزي الأصلي يضع أحمد ديدات صورة للسيد المسيح وهو معلّق على الصليب، ويداه مربوطتان بسيور من الجلد ورجلاه حرتان الحركة، وقد قام برسم هذه الصورة الفنان "تشارلز بيكارد" واعتبر ديدات أن هذه الصورة هي دليل إثبات لما يقوله.
تعليق: يوجّه الشماس الإكليريكي ناجي ونيس حديثه إلى السيد ديدات قائلًا: "قُلت أن السيد المسيح لم يُصلَب بالمسامير بل رُبِط إلى الصليب بسيور الجلد! فمن أين أتيت بهذا الكلام؟ هل من الإنجيل المقدَّس؟ بالطبع لا! هل من التوراة؟ بالطبع لا!! هل من القرآن؟ بالطبع لا!!
فمن أين تأتي بهذه الأكاذيب؟ من خيالك؟ نعم هذه هي الإجابة التي لا ثان لها. والعجيب يا سيد "ديدات" أنك في ص 88 (182 في الطبعة العربي الإنجليزي) تقول أنك أتيت بأدلتك من كتابنا المقدَّس ومن مصادرنا وتتباهى مدعيًّا العلم والمعرفة..
أنت تكذب يا سيد "ديدات" على نفسك وعلى كل من يقرأ أو يسمع لك.. وربما تقول لي تمهّل، ألم أورد لكم لوحة للفنان تشارلز بيكارد ص 33 وفيها السيد المسيح مصلوبًا بالسيور الجلدية وليس بالمسامير؟
أقول لك اخجـل يا سيد "ديدات"! اخجل، لأن اللوحات الفنية صادرة من خيال الفنان، وخيال الفنان مهما كان هذا الفنان لا يمثل المصدر للديانة المسيحية السماوية، ورغم إن هناك آلاف الصور الأخرى القديمة والتي تُصوّر السيد المسيح وقد سُمِّر على الصليب بالمسامير وليست الأربطة!
ومـع ذلك فنحن لا نستقي إيماننا منها بل من المصدر الإلهي أي الكتاب المقدَّس"(256).
كما يقول أيضًا: "من أين أتيت بهذه المعلومة؟ إياك وأن تقول من مصادرنا أو وثائقنا، فكل المؤرخين ومنهم المعاصر للسيد المسيح، وكل الكتب المقدَّسة في العهد القديم والجديد تقول أن السيد المسيح عُلّق على الصليب بالمسامير، فمن أين أتيت بالأربطة؟
ما زلت تؤلف يا سيد "ديدات"، والشيء الغريب أنك علّقت اللصين بالمسامير أما السيد المسيح بالأربطة..!!
عجبي!!! كيف ولماذا هذا التمايز بين السيد المسيح واللصين؟ لا إجابة! ما هو مرجعك ودليلك؟
أقول لك اخجل يا سيد ديدات من عدم مبالاتك هذه وعدم مسئوليتك.. هناك نبوّة في العهد القديم تقول: "ثَقبُوا يديَّ ورجليَّ" (مز 22: 16) فالأربطة لا تثقب ولكن المسامير تفعلها، وكذلك عبارة (أراهم يديه ورجليه) (لو 24: 4) في العهد الجديد، تؤيد المسامير لا الأربطة، فالكتاب المقدَّس كله يشهد بأنه قد تم استخدام المسامير لا الأربطة.. يا رجل كن مسئولًا!"(257).