(17) يصور الرب يسوع بالطريقتين (مت 7: 13و 14) المسارين المتناقضين المفتوحين أمام الإنسان في هذه الحياة.
(18) مثل البنائين (مت 7: 24- 27، لو 6: 46- 49)، فهناك نوعين من البنائين، فالعقلاء منهم هم الذين يبنون حياتهم علي أساس الإيمان الراسخ في المسيح، أما الحمقي فيحاولون بناء حياتهم علي غير هذا الأساس الراسخ من الإيمان بالمسيح.
ثالثًا- أمثال عن معاملة المسيح:
يوجد علي الأقل مثلان يعالجان هذا الموضع، هما: مثل الكرامين الأشرار (مت 21: 33- 41، مر 12: 1- 9، لو 20: 9- 16)، ومثل الحجر المرفوض (مت 21: 42- 46، مر 12: 10و 11، لو 20: 17- 19).
ففي المثل الأول، يشبه المسيح أعداءه بكرامين أبوا القيام بمسئوليتهم في حفظ الكرم (شعب إسرائيل) لصاحبه (الله)- بل- في الحقيقة- أساءوا معاملة العبيد (الأنبياء) الذين أرسلهم صاحب الكرم.
وأخيرًا أرسل إليهم ابنه (الرب يسوع المسيح) فقتلوه، ولذلك، فإن الله سيهلكهم. وفي المثل الثاني، يبدو الفريسيون كبنائين رفضوا حجرًا معينًا (الرب يسوع المسيح)، والقوه بعيدًا، علي أساس أنه لا يصلح للبناء الذي كانوا يقيمونه. ولكن هذا الحجر صار رأس الزاوية، كما صار سلاحًا قويًا في يد الله للقضاء علي المقاومين للمسيا.
رابعًا- أمثال السيد المسيح عن الشركة مع الله:
إن الذين بالإيمان قد اتكلوا علي عمل المسيح واختبروا الولادة الجديدة، صار لهم امتياز الشركة مع الآب والابن . قد عبَّر الرب يسوع المسيح عن ذلك في عدة أمثال:
(أ) الصلاة: فهناك مثلان عن الصلاة: الصديق اللحوح (لو 11: 5- 8)، والقاضي الظالم (لو 18: 1- 8). وكلا المثلين يوضحان أن الله لابد أن يستمع لأولاده، ولكن يجب أن تكون الصلاة بلجاجة ومثابرة. وبين المثلين اختلاف بسيط، وهو أن الأول يبين أنه لا يوجد وقت لا تجوز فيه الصلاة، والثاني يبين أنها لابد أن تأتي بالبركة وليس باللعنة.
(ب) العرفان بالجميل والشكر عليه، كما في مثل المديونين (لو 7: 41- 43)، ويبين أن عرفان الخطاة بجميل الله يتوقف علي مدي تقديرهم لما سامحهم به.
(ج) علاقة المسيح بتلاميذه، في مثل العروس والعريس (مرقس 2: 19و 20، لو 5: 34و 35) الذي يصف العلاقة المفرحة السعيدة التي للمسيح مع تلاميذه، ومغادرته لهم
(د) العلاقة الروحية والتغذية، في مثل الكرمة والأغصان (يو 15: 1-11) ويبين خدمة المسيح لتلاميذه، ومن خلالهم، وشروط الإتيان بثمر.
(ه) سد الاحتياجات الوقتية، في مثل الغني الغبي (لو 12: 16- 21). ويعلمنا هذا المثل إن حياة المؤمن الفائضة لا تتوقف علي الثروة، بل عن الحياة نفسها لا تتضمنها الثروة. والتحريض المبني علي ذلك والمذكور في العدد الحادي والثلاثين: "اطلبوا ملكوت الله، وهذه كلها تزاد لكم" له أهميه خاصة هنا.
خامسًا- أمثال السيد المسيح عن الشهادة أو التلمذة:
(1) ، (2) كما أن الإنسان الذي يريد أن يبني برجًا عليه أن يعمل أولًا حساب النفقة، وهل يستطيع ان يكمل (لو 14: 28- 30)، وكما يقدَّر الملك موارده العسكرية قبل الذهاب للمعركة (لو 14: 31و 32)، هكذا علي تلميذ المسيح أن يحسب نفقة التلمذة، ويجهز نفسه لأن يحيا حياة الإنكار الكامل للذات.
(3) ، (4) التلميذ الذي ليس لديه روح إنكار الذات يشبَّه بملح فسد وفقد ملوحته (مت 5: 13، مر 9: 50، لو 14: 33- 35)، وأصبح في حالة لا يصلح فيها مطلقًا لشيء. فالمؤمنون الذين لهم تأثيرهم الصالح يشبهون الملح الجيد، فلهم تأثيرهم الحافظ والمطهِّر ويُضفون علي المجتمع نكهة طيبة. أما مثل تشبيه المسيحي بسراج (مت 5: 15، مر 4: 2، لو 8: 16و 17، 11: 33) فيركز علي انتشار الشهادة.
(5) إذا أراد تلميذ أن يكون له شهادة فعَّالة، فيجب أن يكون علي استعداد دائم للحكم علي نفسه، فهذه هي رسالة مثل الأعضاء التي تسبب العثرة (مت 5: 29و 30، مر 9: 43و 45و 47). وفي الواقع لا توجد تضحية يعز بذلها، متي كانت تؤدي إلي ظروف روحية ملائمة، وشهادة صالحة من جانب المؤمن.