أقوال بعض الفلاسفة والمفكرين عـن الصليب:
قال خطيب روما الشهير "شيشرون" عن عقوبـة الصليب: "هي من أخسّ وأقسى العقوبات، وكان لا يُنفّذ (الصلب) إلاَّ في أشر المجرمين وألد الأعداء، ولذلك لكي تطول مدة عذابهم. لذلك كان كل من يُصلَب من البشر يتمنى الموت بأقصى سرعة، لكن هيهات أن تتحقق أمنيته. ومن ثم كان يرزح تحت آلامه المبرحة يومًا أو أكثر من يوم، حتى يقبل إليه الموت وينقذه" (4) وقال أيضًا شيشرون عن تأثير عقوبة الصلب على الناس: "العدو المخيف الذي يرعب كل الناس الصالحين هو الصلب والتعذيب الذي يرافقه" (philippicae 3: 21)(5) كما قال: "يجب ألا ترد كلمة الصليب على شفاه مواطني روما، بل يجب ألا تخطر على بالهم، أو تمر أمام عيون خيالهم، أو تطرق مسامعهم" (6) وأخيرًا قال: "يجب أن يبعد الصالب واسم الصليب ليس فقط من أجساد الرومانيين بل من أفكارهم وأعينهم وآذانهم. لأن كل هذه الأشياء ليس وقوعها فقط بل إمكان وقوعها وانتظاره وذكره مما يعيب كل روماني وحـرّ"(7).
وقارن سقراط بين الهرب من الصلب، وبين الحكم المستبد، فتساءل قائلًا: "إذا قُبض على رجل بجريمة التآمر على الحرية ومحاولة تنصيب نفسه حاكمًا وطاغية وهو ما يجعله عرضة للتعذيب بقطع جسده وحرق عينيه وتعذيب زوجته معه ثم أولاده بعذابات متنوعة، ثم بعد ذلك يُصلب أو يُحرق. والسؤال هو: هل هذا الرجل أكثر سعادة إذا هرب أم إذا استطاع أن يصبح طاغية ويعيش حتى آخِر يوم في حياته يحكم؟" (Gorgias , 473 - C)(8). وناقش تلميذه أفلاطون نفس الفكر في كتابه الجمهورية. كما قارن الشاعر والفيلسوف "سنيكا" Seneca بين موت الصليب والموت الآخَر فقال: "موت كل عضو على حدة، أو أن تنسكب الحياة قطرة قطرة، هل هذا أفضل أم الموت مرة واحدة؟ هل يوجد شخص يرغب حقًا في أن يُعلّق على خشبة اللعنة، يموت في بطء ويتشوّه كيانه المشوّه والجروح القبيحة على كتفيه وصدره (نتيجة الجلدات) ومنه تخرج نسمة الحياة مع كل شهقات الألم"(9). والمؤلف اليوناني "مانيتو" Manetho في كتابه "تفسير الطالع والحظ" وصف عقوبة الصلب قائلًا: "عقوبة تؤدي إلى شد أعضاء الجسم والخشبة هي المصير الأخير، تدق في أجسادهم المسامير، حتى تجيء النهاية المرة، طعام رديء للطيور آكلة اللحوم والنسور، والكلاب المتوحشة الجائعة" (Apotelseomatic a, 4: 198)(10).