ثانيًا: سلوكيات هاتفية تحتاج إلى إعادة نظر
(1) المزاح مع الكاهن دون معرفة ظروفه:
أحيانًا يتصل شخص ما بالكاهن ولا يفصح عن شخصيته لأول وهلة بحكم محبة الكاهن له أو لأنه صديق قديم عائد من السفر أو ما شابه ذلك. وقد يتصادف أن يكون الكاهن مشغولًا في أمر هام (وهو دائمًا كذلك)، وإذ بهذا الصديق العزيز يطلب منه أن يحزّر ويفزّر، وذلك بقوله: (عارف مين الى بيكلمك؟).... لا أدرى هل أصبح هذا الأسلوب يناسب ظروف حياتنا الحالية أم لا!!! ناهيك عن ظروف الكاهن الذي هو مستهلك ومنهك دائمًا.
(2) استخدام تليفون الكاهن في الرد على مكالمات:
قد يحدث أن يتلقى أحدهم مكالمة على هاتفه المحمول وهو موجود لدى الكاهن، فيقوم متلقي المكالمة بإلغاء المكالمة الواردة على تليفونه (وهى غالبًا من بيته أو مكتبه أو من صديق)، ثم يستأذن من أبونا لكيما يسمح له باستخدام التليفون (على اعتبار أن المكالمات الأرضية أرخص أو أنه لا يوجد رصيد كالعادة).
إن هذا التصرف الذي يحدث يوميًا في حياتنا، لهو من أكثر التصرفات غير المقبولة. يا ترى ماذا يقصد صاحب هذا التصرف؟؟ هل يود تحميل أبونا بقيمة المكالمة أو يريد أن يوفر قيمتها. ثم ماذا عن وقت أبونا الذي سيضيع في كل هذا الذي سيفعله ضيفنا العزيز؟ أسئلة تحتاج لمن يجيب عليها بصدق وأمانة.
(3) القيام بالرد على تليفون الكاهن نيابة عنه بدون إذنه:
يحدث أن يكون أحد أبناء الكنيسة في مكتب الكاهن أو منزله ويرن جرس التليفون ويكون الكاهن مصادفة قد دخل لإحضار شيء من غرفته أو مكتبه، فيقوم هذا الجالس بالرد على المكالمة دون أن يصرح له الكاهن بذلك. هذا التصرف له آثاره السلبية التي قد لا يدركها الكثيرين. ربما يكون الشخص الذي اتصل بالكاهن لا يريد أن يعرف أحد شخصيته، أو قد تكون المكالمة دولية سيتكلف صاحبها فرق الوقت الذي سينتظر فيه وصول الكاهن جوار التليفون. أو قد يكون الكاهن على وشك الخروج ولا يريد الرد على مكالمات الآن، أو... أو... أشياء كثيرة لا تسمح لأحد أن يرد على تليفون ليس له بأي حال من الأحوال، إلا إذا سمح له صاحب التليفون بذلك.
ثالثًا: مسائل لا بد من توضيحها
(1) ظهور رقم المتحدث على شاشة تليفون الكاهن لا يلزم الكاهن بضرورة الاتصال به لاحقًا:
(بعض الأشخاص لا ينطبق عليهم ذلك وهم من يعملون مع الكاهن في الخدمة، أو من يكون لهم ظروف خاصة ويتوقع الكاهن اتصالهم أو من طلب منهم الكاهن الاتصال به في وقت معين).
(2) انشغال خط تليفون الكاهن لا يعنى بالضرورة أنه موجود:
حين يتم اتصال تليفوني على رقم معين من شخصين في نفس الوقت سوف يسمع المتصل الأول رنين جرس بينما يسمع المتصل التالي نغمة مشغول، وهذا أمر معروف فنيًا وربما يجهله الكثيرون (وتستطيع تجربة ذلك بنفسك!). لذلك قد يقول لك أحدهم: لقد اتصلت بك وكان تليفونك مشغول، وبعد ثلاث دقائق فقط اتصلت مرة أخرى ولم يرد أحد. وهو طبعًا لا يعرف هذه المعلومة الفنية. أخاله يريد أن يقول للكاهن: أنك ترد على من تريد حسب مزاجك، والكاهن براء من كل هذا قطعًا.
(3) وجود الكاهن في منزله أو مكتبه لا يلزمه بالرد على أي مكالمة:
حيث أنه يرتب أولويات الموضوعات ويعطى اهتمامًا لما يراه أكثر أهمية وخطورة. البعض لا يعجبه أن الكاهن موجود ولم يرد عليه، لكن المتفهّم لوظيفة الكهنوت ومحبة وواجبات الآباء، سوف يعطيهم العذر، خاصة إذا كان هؤلاء الآباء من النوع الذي يقوم بالاتصال بمن اتصلوا به لاحقًا. ويفضل في الواقع استخدام سكرتارية لمتابعة هذه المسائل حفاظًا على مشاعر أبناء الكنيسة المملوءة حبًا للآباء، وإعطاءهم الشعور بأن كنيستهم لا ترفضهم ولا تنساهم.
(4) تعمد اصطياد الكاهن في مواعيد تواجده بالمنزل:
يعتقد البعض أو قد يعرفون فعلًا المواعيد التي يكون الكاهن فيها متواجدًا في المنزل، فيعمدون إلى الاتصال به في تلك الأوقات. والحقيقة التي يجب أن يعرفها كل أحد هي أن تواجد الكاهن في منزله عادة لا يكون إلا لأحد الأسباب التالية:
+ تناول وجبة طعام.
+ الراحة لبعض الوقت استعدادًا لخدمة قادمة.
+ الحديث مع أبنائه أو زوجته في شئونهم الخاصة ودراستهم...إلخ.
+ تحضير عظات أو خلوة روحية أو قراءة أو ما شابه ذلك.
لذلك فإن أي اتصال بمنزل الكاهن في موضوع لا يمثل أهمية قصوى أو احتياج عاجل هو بمثابة قلق وإزعاج لا داعي له، خاصة إذا كان الكاهن من النوع المنظم وله مواعيد مقابلات واعترافات ولا يقصّر مع أحد في شيء.
إن الاتصال بمنزل الكاهن يحتاج منا جميعًا إلى مراجعة دقيقة، فلا نحول حياته إلى جحيم بكثرة الاتصالات ولا نلاحقه حيثما ذهب بالحكايات والأحاديث، خاصة تلك التي يمكن تأجيلها أو كتابتها على شكل مذكرة صغيرة تعطى له في الكنيسة ويقرأها على مهل فيما بعد.
لذلك أفردنا قسمًا خاصًا ببند الاتصال على بيت الكاهن فيما سبق.