عرض مشاركة واحدة
قديم 01 - 12 - 2021, 07:08 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
بشرى النهيسى Male
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 25,621

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: علاقة المصاهرة أقوى العلاقات الاجتماعية



دكتور فيكتور: الزواج قيمة موروثة تعتبر قدس أقداس ويوجد استنكار لهذا الزواج لأن دوافعه تنتهي مع الوقت وتنتج عنه مشاكل وينتهي بالفشل الذريع. وضع المرأة في الشرق أخص جزئية في بناء الأسرة وزواج مسيحية من مسلم يعبر عن فساد تربوي. لي أصدقاء كثيرون مسلمون لأن العلاقة مع الآخر أمر طبيعي ولكن دون أن تصل إلى الزواج. قد تكون التجارب ناجحة في الغرب ولكن الحالات الناجحة من هذا الزواج حالات خاصة ونادرة.

صوان (الأردن): في حالة وجود أحد الطرفين متعصب لدينه لن ينجح هذا الزواج. في مثل هذا الزواج بعد عدة سنوات يفتر الحب وتبدأ المشاكل وخصوصًا بعد كبر الأولاد.

زياد (الأردن): ...

موريس عبد المسيح: الزواج سر مقدس، جسد ونفس وروح. والأمثلة التي ذكرت من زواج اثنين مختلفين في الدين لا تمثل نجاحًا. مثل هذا الزواج هو علاقة وليس زواجًا حقيقيًا، هو في الظاهر ناجح لكنه من الداخل تمزق وإلا لماذا الأخ جمال (هولندا) سمى ابنه حمزة ولم يسمه جون؟ لو فرض ووجد من هذا الزواج 30 زواجًا ناجحًا فيوجد مقابله 30 ألف زواجٍ غير ناجح.

دكتور فيكتور: مثل هذا الزواج فاشل حتى لو لم يظهر كذلك، زواج فيه العائلة ليست لها هوية. والزوج والزوجة لا يلتقيان لا مع نفسيهما ولا مع أبنائهما. الأم ستقول للابن المسيح هو الله والأب يقول له إن المسيحيين كفرة. الابن يسمع من أحد والديه الله واحد ثم يسمع من الآخر لا، ليس الله واحدًا فحسب. إن الأمثلة التي ذكرت لا تمثل زواجًا ناجحًا(5).

وخلاصة الآراء:

الجميع يستنكرون هذا الزواج ويجمعون على فساده ويرفضونه خصوصًا في المجتمعات العربية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. أما الذين يقولون بنجاح تجربتهم في هذا الزواج فجميعهم يعيشون في المجتمعات الغربية. وقد بعدوا عن مفهوم الدين كممارسات وسلوكيات، ويحيا في كيان الإنسان ويشغل اهتمامه لعلاقته بمصيره الأبدي. وأنه عامل مشترك بين أفراد الأُسرة الواحدة يوحد أفكارهم ومبادئهم وأخلاقياتهم ويجمعهم حول إله واحد وعبادة واحدة ويربطهم بمصير أبدي واحد. أما هؤلاء فيبدو أن الدين عندهم أمر ثانوي أو أنه فكرة في العقل أو مجرد إيمان في القلب أو أنه بعض معلومات مخزونة في الذاكرة. لذلك فصلوا بين الدين والحياة ومن ثم فصلوا بين الدين والأسرة. كذلك بعدوا عن مفهوم الأسرة التي هي:

أولًا: زوجان صارا جسدًا واحدًا لأنهما أصبحا أصلًا فكرًا واحدًا وروحًا واحدًا ويجمعهما الحب الحقيقي الذي يشمل الجسد والنفس والروح وليس الحب الأناني الذي يتمركز في الجسد والنفس وحدهما. وثانيًا: الأسرة والدان وأبناء، وأبوة وبنوة، ومسئولية تعهد بالرعاية والتنشئة والتربية ليس للجسد والعقل وحدهما بل وللروح أيضًا. وإن كانت العلاقات الأسرية مبنية على الحب أصلًا فليس أحرى منها اهتمامًا بالمصير الأبدي لكل أفرادها، الزوج أو الزوجة أولًا والأبناء بعد ذلك.

لذلك تجريد الأسرة من وحدانية الدين عند هؤلاء هو تهميش للدين من جهة وتكوين أسرة ذات بنيان هش ضعيف من جهة أخرى. هذا من جهة الحكم العام على قول هؤلاء بنجاح زواجهم. أما تحليل أقوالهم فَيُظْهِرُ كثيرًا من المغالطات والمتناقضات.

فقولهم بالضغوط العائلية يعني رفض الوالدين دينيًا لهذا الزواج وهذا لا يبرر نجاحه. وقولهم بتوقف نجاح هذا الزواج على وثوق الفرد من دينه فهو على العكس لأن تمسك كلٌ من الزوجين بدينه يجعلهما وكأنهما في حرب مستمرة وحذر دائم من بعضهما البعض وهذا لا يعني نجاحًا لزواجهما.

أما قولهم بأن وجود دينين في الأسرة هو مصدر قوة لها فهو على العكس لأن من المعروف أن الديانات تختلف عن بعضها في أساسيات إيمانية جوهرية وكأن كل منها يضاد الآخر وهذا يسبب بلبلة كبيرة ليس بين الزوجين فقط بل بينهما وبين أبنائهما الذين في النهاية سوف يصيرون بلا دين. وهذا لا يعني نجاحًا لزواجهم.

أما قولهم بأن الأبناء عندما يكبرون لهم حرية اختيار الدين الذي يروق لهم فهو قول مغلوط أيضًا لأن الدين مسلَّمات تنغرس في نفوس النشء منذ الصغر. والنشء ليس عنده من القدرة أو الوقت لعمل "دراسة مقارنة للأديان" لكي يفضل أحدها على الآخر. نعم إنه قول خيالي غير واقعي.

هذا توضيح لتناقض أقوال أصحاب التجربة الناجحة الذين يرجع إحساسهم بنجاح زواجهم إلى تهميش الدين في مجتمعهم الغربي وإسقاط صبغته عن الزواج وأيضًا اكتفاؤهم بارتياحهم جسديًا ونفسيًا في علاقتهم مع الزوج الآخر.

والمحصلة الأخيرة التي ينتهي إليها الإنسان المسيحي أنه إذا ارتبط بهذا الزواج فإنه إما أن يترك إيمانه أي يكفر بدينه في المجتمع العربي أو يعيش ويموت في المجتمع الغربي في خطيته لأنه زنا. ومنه يظهر فساد هذا النوع من الزواج وضرورة الحرص على عدم الوقوع في مصيدته.


الأضرار التي تلحق بعائلات المنحرفين:
ولعل ما وضحه الكاتب الروائي والكاتبة الصحفية والإعلام العالمي عما يصيب الذين انحرفوا في مثل هذا الزواج يعبر فقط عن جزء من الأضرار والمتاعب التي تلحق بهم في حياتهم الخاصة، وحياة أبنائهم، ولكن هناك ما يلحق بوالديهم وإخوتهم وأقاربهم، وهو مالا يقدر أن يصفه إلا من عايش عن قرب تلك العائلات التي احتوتها معاناة تجربة ارتداد أبنائها عن الدين بسبب زواجهم من الغرباء ومن هذه المتاعب نذكر:

أ - إحساس أهل المنحرف بالخجل والخوف من العار والفضيحة:
إن العائلة التي يخرج أحد أفرادها عن دينه تشعر بالخجل من الله والخوف من احتمال مسائلته لها في اليوم الأخير عن انحراف هذه النفس عن إيمانها، كما يسود عليها التفكير في: ماذا سيقول الناس عنها أو ماذا سيصفونها به؟

قد يقولون إنها أسرة غير متمسكة بالدين أو أنها أسرة لم توثق الصلة بين أفرادها، أو أنها أسرة لم تنجح في تربية أبنائها أو غرس المبادئ والقيم الأخلاقية فيهم..

نعم إنها أقوال تكون في أغلب الأحيان بعيدة عن حياة تلك الأسرة وتعتبر اتهامات باطلة في حقها، لكنها كثيرًا ما تقال لأن حياة الأسرة الخاصة والبعيدة عن علم الناس شيء والواقع الذي حدث وصار معلنا للكثيرين شيء آخر. وكلام الناس عمومًا في مثل هذه الحالات كثير وأحكامهم شديدة.

وأيًا كان الأمر فكل هذه وصمات تشغل بال تلك الأسرة على اعتبار أن الناس سيلصقونها بها، فتشين اسمها وتجعل أفرادها في حرج حتى لو كانت هذه العائلة بريئة من كل هذا لأن غالبية الناس لا يعلمون الطرق التي يستخدمها عدو الخير كوسائل لإسقاط البعض في مثل هذا النوع من الزواج.

ويزيد من إحساس الخوف من العار والفضيحة، تعرض العائلة للحرج من الذين يتقدمون لخطبة بناتهم أو الذين يتقدمون هم لهم ليخطبوا منهم لأولادهم، وخصوصًا عندما تنكشف هذه الحقائق، ولو أن العقلاء من أبنائنا لا يربطون بين سلوك شاذ لفرد من عائلة بمصير بقية أفرادها.

ب - الإحساس بفقد شخص من العائلة:
والمسيحي الذي يتزوج من غير المسيحيين يكون زواجه برغبته الخاصة المنفردة منفصلًا عن رغبة أهله ووالديه وخارجًا عن إرادتهم، ولا يحضر أحد منهم معه، بل يقاطعونه ويتنكرون لمعرفته.

وهذا أمر يجدون أنفسهم مضطرين إليه، لأنهم إن كانوا يفعلون هذا وأحيانا أكثر من هذا مع أبنائهم الذين يخرجون عن طاعتهم ويتزوجون بطرف هم غير راضين عنه وإن كان أصلا من دينهم فلا غرابة أن يكون موقفهم هكذا مع أبنائهم الذين يتزوجون من طرف غريب عن دينهم ودين آبائهم إذ أنهم بسبب هذا الزواج سيتركون دينهم حتما ويجحدون إيمانهم. والدين أو الإيمان لاشك أنه أمر عزيز جدًا عند كل نفس تقدره وتعيش به وتضع رجاءها كله فيه.

ولذلك فالمسيحي الذي يفعل هذا يقطع نفسه من الانتساب لعائلته المسيحية التي تعتز بدينها. وعائلته من شدة استيائها تحاول أن تتبرأ منه ولا تعترف بقرابته أو نسبته إليها، بل وتمتنع عن مخالطته ولا تشتهي أن يقع نظرها عليه في أي وقت ولا في أي مكان لأنه خان عائلته في أعز ما تملك وهو دينها وعقيدتها، ولأنه تزوج ضد رغبة والديه عاصيا لأوامرهما، خارجا عن تقاليد الأسرة وعاداتها، ولربما كان فقده بالموت أسهل عند عائلته من فقده بهذه الصورة. انظر (عد 25: 1-16).

أما إذا حدث ورحبت إحدى العائلات بمرتد من أبنائها أو بناتها وفتحت بابها له فإنما تفعل ذلك إذا وثقت في نيته للعدول عن فعله ورجوعه إليها وإلى حظيرة الإيمان.

هذا ولا يغيب عن الذهن أن غير المؤمنين بالمسيح لا يقع عليهم لوم في هذه الحالات مثلما يقع على المسيحي المرتد عن الإيمان الذي استهان بدينه بسبب زواج جسدي زائل.

جـ - الحزن عليه لحرمانه من بركة وبهجة المراسيم الدينية التي يتم بها الزواج المسيحي:
للزواج المسيحي مراسيم لها قدسيتها وبهاؤها، وتضفي على الزواج نعمة إلهية وفرحًا روحيًا خاصًا.

هذه المراسيم لها طقس خاص يتضمن تقاليد معينة وقراءات محددة لفصول مناسبة منتخبة من الإنجيل وصلوات تضرعية يقدمها الكاهن لله ويطلب فيها منه بركة للعروسين فيحل الروح القدس عليهما وتتقدس الرابطة بينهما.

وبهذا يتم الزواج بمباركة الله له، ويصبح سرًا مقدسًا، لأن العروسين يكونان قد نالا فيه نعمة غير منظورة هي تقديس الشركة بينهما بالروح القدس تحت صورة المراسيم الدينية المنظورة التي يؤديها الكاهن بالرشومات الإلهية الثالوثية بالصليب المقدس وبرسمه، وبتقديم الصلوات ورفع البخور وتلاوة كلمة الله، ودهن بالزيت على مثال مسحة الملوك والكهنة والأنبياء، ولبس الثياب المقدسة، ويشمل ارتداء البرنس الملوكي والتوشح بزنار الوحدة أو الاتحاد الزيجي ثم التتويج بأكاليل المجد ثم إعطاء بركة الثالوث الأقدس للعروسين ثم تسليمهما لبعضهما البعض، وإعطائهما الوصايا الواجبة على كل منهما ثم منحهما البركة الختامية.

وتتم هذه المراسيم في أقدس مكان في الوجود، وهو الكنيسة المنيرة رمز السماء، بيت الملائكة ومسكن الله مع الناس. وتتم والجميع خاشعين بكل تقوى ووقار أمام هيكل رب الجنود ومذبحه المقدس. وهى تقام في العلانية أمام جمهور الناس من الأهل والأصدقاء، في موكب حافل تحيط به الشموع والأنوار يتقدمهم الكاهن وكيل سرائر الله حاملًا الصليب علامة الغلبة والخلاص، مرتديا ملابس المجد والبهاء ويتقدمهم الشمامسة أيضًا مرنمين بألحان البهجة وتراتيل الفرح.

هذا المشهد الحافل الذي يحمل صورة تشير إلى أفراح الأبدية المجيدة بكل عطاياها الثمينة وأمجادها، يقارن الأهل بينه كصورة مقدسة مبهجة وبين الصورة التي يتم بها زواج ابنتهم أو ابنهم في جو يسوده الاضطراب والخوف وضد رغبة الوالدين والأهل وضد مشيئة الله، وبين أناس غرباء، فيزدادون حزنا وحسرة.

د - الحزن عليه لخسرانه حياته الأبدية التي له في المسيح يسوع:
فالشخص المسيحي الذي يتزوج بطرف غير مسيحي لابد له أن ينكر المسيح علنا ويثبت له هذا الإنكار في عقد زواجه وفي أوراقه الرسمية، وإذ يتمم هذه الأمور سواء راضيا مختارًا أو مكرهًا تحت الظروف التي دفع نفسه فيها بنفسه استكمالا لخطوات الطريق الذي اختاره لنفسه، فهو مسكين وبائس ويستحق الحزن عليه فعلًا، لأنه أنكر المسيح الإله الحقيقي وديان كل المسكونة، والذي ينكر المسيح على الأرض سينكره المسيح في السماء في اليوم الأخير كما قال "كل من ينكرني قدام الناس أنكره أنا أيضًا قدام أبي الذي في السموات" (مت10: 33). والذي ينكره المسيح أمام الآب السماوي ليس له نصيب معه في الحياة الأبدية.

هـ - الإحساس بقسوة الحياة:
نظرًا لأن معظم حالات هذا الزواج تجد الطريق سهلًا أمامها فإن الأهل يشعرون بقسوة الحياة وضغط الزمان وضيق الظروف الخانقة من جرائه. إذ يرون أمام عيونهم فقدان وضياع ابنهم أو ابنتهم بسبب هذا الزواج وأن أحدًا لا يتقدم لإغاثتهم خاصة وأن جميع حالات هذا الزواج لا يرضى عنها الأهل ويسعون بكل قوتهم لإيقافها وليس لهم من معين.

بل قد يظهر من يساند الفتى أو الفتاة في تحقيق رغبتهما بغض النظر عن توسلات الوالدين أو دموعهم.

و - الانهيار والمرض والموت:
كل هذه الإحساسات والآلام التي تلحق بعائلات المنحرفين تسبب لتلك العائلات أرقا واضطرابا وتحرمهم من النوم والراحة وتتلف أعصابهم وتؤدي بهم إلى الانهيار وتخيم على بيوتهم وحياتهم بالكآبة الشديدة، وكثير منهم يصابون بأمراض مختلفة وخطيرة قد تلازمهم حتى الموت.

هذا ما يتسبب فيه المنحرفون -وهم لا يدرون- لوالديهم وإخوتهم أعز من لديهم في الحياة. وهم باندفاعهم وراء نزواتهم وسيطرة الأنانية المطلقة عليهم إنما يرتكبون أبشع الجرائم وفي حق أقرب الناس إليهم، إذ يقتلونهم أدبيًا ونفسيًا وجسديًا بطريق غير مباشر. هذه النتائج كلها المترتبة على مصاهرة الغرباء تبين خطورة الأمر وتستلزم بالضرورة توضيح أوامر الله أمام أبنائنا في هذا الموضوع من خلال شريعته المقدسة ووصاياه المحيية، حتى يكون الطريق واضحًا في موضوع الزواج كما في حياتهم الإيمانية عمومًا. وهذا هو محور الكلام في الفصل التالي.
  رد مع اقتباس