أولًا: من الناحية الإيمانية
مصاهرة المسيحي للغرباء تلزمه بترك دينه:
فالزواج في الإيمان المسيحي والعقيدة الأرثوذكسية شرطه الأول عدم زواج المسيحي بطرف مخالف له في الدين والعقيدة(1).
وخروج المسيحي عن هذا القانون في زواجه يعرضه إلى مضار تغيير ديانته، لأن المسيحي شابًا كان أو فتاة.. إذا تزوج بطرف غريب عن الإيمان فإنه مضطر في نهاية الأمر إلى أن يتخلى عن إيمانه وعقيدته، كما أن أولاده ونسله يصبحون بالتالي تابعين له.
فالسائد في مجتمعنا أن المسيحي الذي يتزوج بطرف غير مسيحي لابد له أن يعتنق عقيدة ذلك الطرف، كما أن أولاده وبناته يتبعون عقيدة ذلك الطرف عينه ولو بعد حين لأن ظروف الحياة ستقوده حتما فيما بعد هو ومن أنجبهم إلى هذا التغيير.
لذلك ليس من الصعب على الإنسان أن يدرك لماذا يرحب المجتمع بمصاهرته ولا يمانع في ذلك بل يشجعه. وأقرب دليل على هذا التشجيع ما تردده بعض الصحف بين حين وآخر من قصص زواج مسيحية بغير مسيحي مثل الذي ورد في جريدة الأهرام. وقد علَّق عليه الدكتور ألفونس ميخائيل سعد -رشيد- بحيرة فكتب يقول "عندما قرأت الصفحة الثالثة من جريدة الأهرام التي أعتز بها كل الاعتزاز - السبت 21 مايو 2005 تحت عنوان (إيزادورا تعود من جديد) صرخت صرخة أسى لما صارت عليه الصحيفة التي كنت أعتز بها - فماذا يريد الكاتب من عرض هذه القصة وإخراجها بهذه الطريقة؟! وماذا يستفيد القارئ من هروب فتاة مسيحية وزواجها من مسلم بعيدًا عن ما أوصى به الدين والعرف والتقاليد؟! ولماذا حاول أن يقنعنا أن الحب المثالي والأوحد هو زواج المسلم من المسيحية؟! إنني لا أريد من الكاتب إجابة ولكن أريد أن يعرف جيدًا أن الحب الذي نعرفه ونؤمن به لا مجال فيه لعبث المرأة وخداع الرجل.. أدعو الكاتب إلى زرع الحب أولًا في روضة الأطفال، في المدارس، في النوادي، في الجامعات، في الشارع، في المصالح الحكومية.. ليلتقي المسيحي والمسلم معًا في الأفراح والأحزان في كل زمان ومكان لكن ليس بالطريقة التي يريدها. فلكم دينكم ولي ديني. لكم إيمانكم ولي إيماني" (جريدة وطني 12/6/2005 ص12).
إذًا يمكن أن نستنتج أن المجتمع يرحب بمصاهرة المسيحي:
أولًا: لكسب المسيحي الذي سيتحول عن دينه.
وثانيًا: لإرضاء المسيحي الراغب في مثل هذه المصاهرة.
فمن الضروري لكل شاب وفتاة أن يفطن إلى أن ترحيب العالم بأمر زواجه منه ليس في الدرجة الأولى لإرضاء رغبته المندفعة الطائشة لذلك الزواج، بل لغاية أبعد وأهم ألا وهى تغيير إيمانه، وخصوصًا أن تغيير الإيمان هنا ليس نتيجة أي عامل من خارج الشخص بل بإرادة المسيحي نفسه بسبب رغبته في الزواج.
ويتبع هذا التغيير بالضرورة تتميم الإجراءات الإدارية المتعلقة به عند زواجه من الطرف غير المسيحي. وهذه الإجراءات لازمة لجدية الموضوع ولتقييد الشخص بالتغيير الذي تم خصوصًا من جهة الانتماء للعقيدة، أما الارتباط بالزواج فيمكن فكه بعد ذلك لأن الشرائع غير المسيحية تسمح بهذا الفك.
ومعنى ذلك أن المسيحي الذي يندفع إلى تغيير إيمانه بغرض الزواج من الغرباء فإنه يصبح من المتعذر عليه أن يرتد عن هذا التغيير العقيدي، أما الزوجة التي ارتبط بها فيمكن أن يرتد عنها.
ولذلك يصبح من الواضح أن العالم يقبله لا من أجل زواجه منه بل من أجل تغيير إيمانه.
ولعل أصحاب أي دين لا يخطئون عندما يضمون إنسانًا إلى عقيدتهم طالما هذا ليس بالقسر أو بالإجبار، خصوصًا وأنهم يعتبرونه أمرًا مُرضيًا لله. فكل أصحاب دين يعتبرون الخير في دينهم. والعيب هنا ليس على من كسب شخصًا إلى دينه بل على من ترك دينه بسبب زواج فانٍ.
الادعاء ببقاء كل على دينه بعد الاقتران بالغرباء غير صحيح
والبعض من المسيحيين يتصورون بفكرهم الخاص، أو قد يقال لهم من آخرين إنه يمكنهم أن يتزوجوا من مخالفين لهم في الإيمان مع بقائهم على عقيدتهم. وهذا واضح أنه محض تصور وينافي ما يحدث دائما في هذه الحالات، فهناك معادلة هامة يجب أن تكون ماثلة أمام هذا البعض وهى: الزواج من الغرباء = ارتداد عن الإيمان(2).
لذلك نحن نسأل أبناءنا الواهمين في تصوراتهم في حالة ما إذا قبل أحدهم زواجًا على شريعة غير شريعته، وقبل إثبات هذه الشريعة وما يتعلق بها من بيانات في أوراقه الخاصة بهذا الزواج، كيف يستطيع أن يدَّعي أو يتوهم بعد ذلك أنه باقٍ على عقيدته. هل يستطيع أن يمارس أسرار الكنيسة ووسائط النعمة الأخرى؟
إنه قد يعتقد أنه مسيحي في قلبه أو قد يقول إنه لم يترك المسيح وأنه لازال مسيحيًا، ولكن هيهات أن يوفق بين أن يكون مسيحيًا في الباطن بينه وبين نفسه كما يدعي وغير مسيحي في الظاهر أمام الناس، هذا الظاهر الذي يؤكده سلوكه المنظور أمام الآخرين والمستندات الرسمية المكتوبة الخاصة به والمثبت بها التغيير الفعلي.
إن هؤلاء المسيحيين المساكين في مثل هذه الحالات يقول الواحد منهم يكفي أنني مسيحي في قلبي!! ولاشك أنه قول واهم، وهو خداع ذاتي ينطلي على أبنائنا وبناتنا في حالة ضعفهم الروحي وسقوطهم الأدبي وانهيارهم تحت سلطان عبودية شهوة الجسد غير مميزين بين العواطف الشبابية المنحرفة وبين الزواج كوضع اجتماعي له قوانينه وحدوده الشرعية والدينية التي تحكمه، فيندفعون من أجل شهوة زائلة لإنكار المسيح بتهاون واستهتار كبيرين، ناسين كلمة ربنا يسوع "بكلامك تتبرر وبكلامك تدان" (مت12: 37) أي أن كلامنا الذي ننطقه من أفواهنا أو نثبته على أنفسنا في مستنداتنا بإنكارنا للمسيح سيديننا في اليوم الأخير. لأنه قال له المجد "من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين" (مر8: 38).