عرض مشاركة واحدة
قديم 04 - 11 - 2021, 06:40 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
بشرى النهيسى Male
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 25,621

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كيف جاع الإسرائيليون بعد خروجهم من مصر


كان الكثير من الشعب يعمل حسب مهنة أسرة يعقوب الجد الأكبر كرعاة أغنام ومواشٍ وبقر (تك 46: 32؛ 47: 3) -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى، فكانت هذه مهنة للتربُّح وكسب المال والاستبدال، وليس التربية على سبيل الأكل فقط، فهي مصدر دَخْل. فمن غير المُستبعد أن اهتم الكثير منهم بعدم ذبح تلك المواشي (رؤوس أموالهم) ليكون لديهم مصدر دخل مستمر، وخاصة حينما يذهبون لأرض الموعد لاحقًا، ويعودون لمهنتهم التي يعتادون عليها وهي الرعي. وإذا أكلوا كل ممتلكاتهم هذه، فسوف يصبحون في فقر شديد وعالة على المجتمع في بلدهم الجديدة.

من غير المُستبعد كذلك أن يكون صراخهم بسبب الجوع كله مجرد نوع من الملل والتدليل الزائد المُعتادين عليه، بسبب مللهم من أكل نفس الشيء يوميًّا ["شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ" (خر 32: 9؛ تث 9: 6)]، وهم الذين كانوا معتادين على خيرات مصر وتنوُّع محاصيلها.. فرأيناهم في أحد تذمراتهم يشتهون بعض الأطعمة التي تُحَسِّن الطعم أو تفتح الشهية مثل "الْقِثَّاءَ وَالْبَطِّيخَ وَالْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ وَالثُّومَ" (عد 11: 5)، وكل هذا تقريبًا غير متاح في البرية، فيأكلون الأطعمة كما هي بدون أي محسنات في الطعم، وكانت الرغبة في التنوُّع ليس إلا. وحتى بعدما أعطاهم الرب المن، نراهم في (العدد 11: 4-6) يتذمَّرون عليه! ويشتهون ما كانوا يأكلونه في مصر.

واستكمالًا للنقطة السابقة، فالمُبالغة في الكلام أو في الوصف رأيناها في أحداث أخرى في الكتاب المقدس، مثل رغبة راحيل في الإنجاب قائلة ليعقوب: "هَبْ لِي بَنِينَ، وَإِلاَّ فَأَنَا أَمُوتُ!" (تك 30: 1)، فهي لن تموت حرفيًّا بالطبع. ونفس المنطق في مبالغات الشعب أنهم سيموتون بالجوع! فربما كانوا جوعَى hungry (فأعطاهم الله المن)، ولكنهم لم يكونوا يتضوّرون جوعًا starving وعلى وشك الموت! وكان الأمر برمته مجرد نوع من رثاء الذات.

قد يكون الأمر هو مُجرد نوعًا من البُخل، فهناك كانوا كثيرًا ما يأكلون مما حولهم أو ما في بيوت أسيادهم أو الفتات الذي يلقونه لهم، أو حتى إن كان طعامهم هو في مقابل السخرة، وفي كل هذا كان الطعام مجانيًّا. أما الآن فقد رأوا بأعينهم كيف يتناقص عدد المواشي بصورة رهيبة يوميًّا لإطعام 2 مليون شخص!

ومهما كان السبب، فلم يكن هو نقص اللحم، بل نقص الإيمان لدى الإسرائيليين! فأردوا العودة لمصر لكي "يطعمهم" أحد حسبما قالوا (عد 11: 4). فبرغم العبودية، اشتاقوا لسهولة الحياة في نقطة عدم اهتمامهم بما يأكلون لأنهم كانوا يأكلون مما هو موجود في مصر، وما يوفره ساداتهم.. أو كانت الكميات أكبر portions، والآن يضطرون لتقنين ما هو موجود لديهم وعمل حِساب الآخرين.

بالتأكد بدأ الشعب على الفور من لحظة ارتحالهم بذبح العديد من الماشية الموجودة معهم، مما قلَّل العدد الباقي بصورة كبيرة في فترة بسيطة.. ومع نشاطهم الزائد في السفر والمشي وإعداد مئات الآلف من الخيم للمبيت (التخييم) والمجهود المستمر.. كل هذا جعل استهلاكهم للأطعمة يزيد.

وربما ذبحوا الكثير وتبقى فقط الماشية التي تنتج اللبن، أو التي يبقونها لتتكاثر.. ولم يريدوا ذبحها هي الأخرى. فقد كان واضحًا أنه تبقَّى معهم ماشية بعد تلك الأحداث (خر 17: 3).

وربما بعدما ذبحوا الكثير، تبقى فقط الماشية التي يتم الاحتفاظ بها للذبائح [فقد كان هناك ذبائح تُحرق بكاملها (لا 1: 7-18؛ 6: 30؛ 16: 27)، وأخرى يأكل أنصبة منها الكهنة واللاويين والشعب (لا 7: 15، 16)]. فهناك حيوانات مخصصة للذبائح، مثل: ذبيحة المحرقة - تقدمة الدقيق - ذبيحة السلامة - ذبيحة الخطية - ذبيحة الإثم. وقد تكون بعض هذه الشرائع عُرفت لدى الشعب قبل إكمالها بأمر إلهي مكتوب.

وسواء أكلوا اللحوم، أو احتفظوا ببعض الماشية لغرض إنتاج الألبان، أو ذبحوا بعضها للذبائح.. فلكي يستمر كل هذا، يجب الاحتفاظ بالكثير من الماشية لغرض التوالد والتكاثر، لكي يستطيعوا أن يستفيدوا منها في الأكل أو الجلود (الملبس) أو الألبان أو الذبائح..

ربما بدأت بعض الحيوانات في الموت بسبب العطش (حر 15: 22؛ 17: 1-3)، وكان في فترات تيهانهم أن احتاجوا للماء أكثر من مرة (عد 20: 2؛ 21: 5).

ربما فقدوا بعض الحيوانات كذلك بسبب إنهاك الماشية من السفر والحركة التي لم يعتادوها، أو بسبب الجفاف للعطش وحرارة شمس الصحراء، أو تيهان بعض الحيوانات وهروبها منهم..

والدرس هنا أن الله يعرف احتياجاتنا ويقضيها حسب مشيئته الصالحة.. نطلب، ولكن لا نتذمَّر.. مضغوطين، ولكن غير مسحوقين: "مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ" (2 كو 4: 8).. فقد كان الله يعتني بهم حتى فيما لا يطلبون، فلم تبل ثيابهم ولا أحذيتهم، ولم تتورَّم أرجلهم (تث 8: 4؛ 29: 5؛ نح 9: 21). وقد وعد الله أن يملًا كل احتياج: "فَيَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (في 4: 19). فلا يجب أن نضيع الوقت في الاهتمام بما نأكل أو نشرب، فكل هذا يعطيه لنا الله بدون أن نطلب، ولكن "اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" (مت 6؛ لو 12).

_____
  رد مع اقتباس