عرض مشاركة واحدة
قديم 30 - 10 - 2021, 12:53 AM   رقم المشاركة : ( 5 )
بشرى النهيسى Male
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 25,621

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أهمية الخدمة وعموميتها

شروط الخدمة الناجحة

# هلكوا في الخدمة:
ليست كل خدمة واسطة روحية، فهناك من هلكوا وهم في محيط الخدمة، أو سقطوا وتعبوا..

مثال ذلك الابن الكبير الذي لم يفرح برجوع أخيه الضال، ورفض أن يدخل البيت ولما خرج إليه أبوه يتوسل إليه، قال لأبيه "ها أنا أخدمك سنين هذا عددها، وقط لم أتجاوز وصيتك. ولم تعطني قط جديًا لأفرح مع أصدقائي.." (لو 15: 28-30).

كان في الخدمة سنين هذا عددها، ومع ذلك كانت مشيئته غير مشيئة الآب، ولم يكن قلبه صافيًا من جهة أخيه.

مثال آخر هو بعض ملائكة الكنائس السبع:

على الرغم من أنهم كانوا رعاة للكنائس، إلا أن واحدًا منهم قال له الرب "إن لك اسمًا أنك حيّ وأنت ميت" (رؤ 3: 1). كما قال لآخر "لأنك فاتر، ولست حارًا ولا باردًا، أنا مزمع أن أتقيأك من فمي" (رؤ 3: 16). وقال لثالث: "أنك تركت محبتك الأولى. فاذكر من أين سقطت وتب" (رؤ 2: 4، 5). وذكر الرب لكل هؤلاء أسبابًا جعلتهم -وهم في قمة الخدمة- في حاجة إلى توبة.

وآخرون من مساعدي بولس الرسول هلكوا تمامًا.

أولئك الذين قال عنهم " لأن كثيرين ممن كنت أذكرهم لكم مرارًا، والآن أذكرهم أيضًا باكيًا وهم أعداء صليب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك.. ومجدهم في خزيهم، الذين يفتكرون في الأرضيات" (فى 3: 18، 19). ولعل من أمثلة هؤلاء أيضًا ديماس، الذي ذكره الرسول في إحدى المرات قبل القديس لوقا (فل 24)، يعود الرسول فيقول عنه "ديماس قد تركني، إذ أحب العالم الحاضر" (2تى 4: 10). كل هؤلاء ضاعوا، وغيرهم سقط وتاب.

ولم تكن الخدمة هي سبب ضياعهم. ولكنهم نسوا روحياتهم في مجال الخدمة. فسقطوا وبعضهم هلكوا..

إذن يمكن أن تكون الخدمة واسطة روحية. ويمكن أن يسقط الإنسان فيها أو يهلك، إن لم يسلك بطريقة روحية. فما هي إذن شروط الخدمة الروحية؟

# الحب:
تحب الله، وتحب الملكوت، وتحب الناس.

والمحبة تولد محبة. أما إذا كنت تخدم وفي نفسك ضيق وتبرم، وإن كنت تعطى مضطرًا وفي النفس تذمر، فهل تظن أنك تستفيد روحيًا؟!

يحدث أحيانًا أن بعض الناس يبدأون الخدمة وليس لهم الهدف الروحي السليم. ولكنهم حينما يرون احتياجات المخدومين، ويلاحظون آلامهم وضيقاتهم (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، يتحرك في قلوبهم العطف عليهم والإشفاق فيخدمونهم بقلب محب. وتكون هذه المحبة نتيجة للخدمة وليس سببًا. وتبدأ المحبة تمتزج بخدمتهم، وتعلمهم كيف يخدمون بعاطفة.

أشخاص يخدمون الفقراء. ثم يجدون أن طلاب الحاجات يلجأون في طلبهم إلى الكذب والاحتيال، أو يمتزج طلبهم بإلحاح متعب، أو بضجيج وعلو صوت.. فيتبرمون بهم، قد يطردونهم ويقسون عليه..

أما القلب المحب، فإنه يحتمل متاعب هؤلاء.. لأن المحبة تحتمل كل شيء (1كو 13: 7).

فإن خدمت، ووجدت أن أعصابك بدأت تتعب في الخدمة، وأنك بدأت تحتد وتشتد، وعلى الفقير إذا كذب واحتال، أو على التلميذ إذا عاند وشاغب، أو على الذين يفقدون النظام في الاجتماعات. فاعرف أن في داخلك شيئًا يحتاج إلى علاج، وأن الخدمة قد كشفت في نفسك عيبًا كيما تصلحه.


لا تقل إن العيب في الخدمة، إنما فيك..

قل لنفسك: ينبغي أن أوسع صدري، وأن أطيل بالى، وأن أحتمل غيري مهما أخطأ. وأن أضرب لهم باحتمالي مثلًا يقتدون به أو أن تقول: لقد كشفت لي الخدمة أن هؤلاء الفقراء، ليسوا فقط في حاجة إلى مال يسدون به احتياجاتهم، إنما هم أيضًا في حاجة إلى عمل روحي يقودهم إلى التوبة ومعرفة الله وإلى السلوك.. وهكذا تبدأ في عمل روحي معهم، حتى يستفيدوا من الخدمة ماديًا وروحيًا..

ونفس الوضع مع التلاميذ المشاغبين، ومع الذين لا يحفظون النظام في الاجتماعات..

إذن شروط الخدمة الروحية أن تمتزج بالاحتمال.
# الاحتمال :
كل خدمة فيها متاعب. وكل خادم -كما قال الرسول- سيأخذ أجرته بسبب تعبه (1كو3: 8). وآباؤنا الرسل تعبوا كثيرًا في خدمتهم. يقول القديس بولس الرسول عن خدمته هو وزملائه في الخدمة "بل في كل شيء نظهر أنفسنا كخدام لله في صبر كثير، في شدائد في ضرورات، في ضيقات في ضربات في سجون، في اضطرابات في أتعاب، في أسهار في أصوام.. بمجد وهوان، بصيت حسن وصيت رديء" (2كو6: 4- 8).

ويقول أيضا "مكتئبين في كل شيء، لكن غير متضايقين. متحيرين لكن غير بائسين. مضطهدين لكن غير متروكين، مطروحين لكن غير هالكين" (2كو4: 8، 9). ويشرح الرسول أمثلة من المتاعب التي احتملها في (2كو 11: 23 – 29). يكفى قوله "في الأتعاب أكثر" ولكنه احتمل كل هذا، واكتسب أكاليل من الاحتمال.

وكما نذكر بولس الرسول نذكر كثيرين من شخصيات الكتاب.

مثال ذلك العذابات التي تحملها القديس يوحنا الإنجيلي مع نفيه إلى جزيرة بطمس، حيث كتب سفر الرؤيا وفي أوله "أنا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة" (رؤ1: 6). كذلك دانيال النبي وكيف ألقوه في جب الأسود (دا 6) والثلاثة فتية وإلقاؤهم في أتون النار (دا 3) ولا ننسى قول السيد المسيح لتلاميذه "ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب" (مت 10: 16) "سيسلمونكم إلى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم. وتساقون أمام ملوك وولاة من أجلي.. وتكونون مبغضين من الجميع من أجل أسمي" (مت 10: 17، 22). والرسل احتملوا كل هذا وصبروا.

والصمود يمنح الخادم قوة روحية من الرب.

يمنحه قوة في الرجاء فلا ييأس. كما يقويه أيضًا في الرجاء، مؤمنًا أن الرب لابد سيتدخل ويصلح كل شيء. وهكذا ينال فضيلة أخرى هي انتظار الرب. كما قال المرتل في المزمور "انتظر الرب. تقو وليتشدد قلبك وانتظر الرب" (مز 27: 14). وهكذا قال في خبراته الروحية أيضًا "انتظرت نفسي الرب من مَحْرَس الصبح حتى الليل" (مز130) نقطة أخرى تميز الخدمة وتسبب نجاحها وهي:
  رد مع اقتباس