519 - تهتز الارض حولنا احيانا ً وتتزلزل . تنهار المباني وتسقط الحصون . تنقلب الاعمدة وتتهاوى الجبال . ونتلفت حولنا في فزع ٍ نبحث عن ملجأ ومخبأ يحمينا ، ولا نجد فكل ما حولنا ينهار ويسقط وينقلب . ويتسائل داود النبي في مزمور 11 : 3 " إِذَا انْقَلَبَتِ الأَعْمِدَةُ ، فَالصِّدِّيقُ مَاذَا يَفْعَلُ ؟ " كل ما كان يتصوره صامدا ً شامخا ً عظيما ً ضاع . لا يجد ما يقبض يده عليه ويتمسك به ويحتمي فيه . فماذا نفعل ؟ الى اين نذهب ؟ على من نعتمد ؟ ويقول في اول مزموره : " عَلَى الرَّبِّ تَوَكَّلْتُ . كَيْفَ تَقُولُونَ لِنَفْسِي : اهْرُبُوا إِلَى جِبَالِكُمْ كَعُصْفُورٍ ؟ " العصفور لا يحتمي بالجبال ، يضيع ، لكن الله ، الرب قائم في جبل قدسه " اَلرَّبُّ فِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ. " حين ينهار ويسقط كل ما نعتمد عليه ، نرى الله ، نتوكل على الله . وسط الانهيارات نستطيع ان نرى الله قائما ً شامخا ً . وسط الانقلابات نرى الله جالسا ً في السماء على كرسيه . بيده كل شيء ٍ ثابت ٌ قوي ٌ صامد ، فلا نخشى شيئا ً . لا يحجبه عنا غبار الانهيار ، لا يخفيه ظلام السقوط . هناك هو ، نرى الله ويرانا الله مهما كانت الاعمدة . يرانا وسطها مهما صغر حجمنا ، يهتم بنا ، يمد يده لنجدتنا ، ينقذنا من وسط الانهيارات ، يظهر قوته وقدرته على استمرار الصمود بعد انقلاب الاعمدة . يده حولنا اعظم واضخم واقوى من كل الاعمدة . يحملنا ، يقيمنا ، يرفعنا ، يدفعنا الى اعلى . لا احتياج لاعمدة ، هو عمودنا الحي القائم . هو عضدنا ، عوضنا ، جبلنا ، الهنا . وسط الانهيار ترى الله . وسط الانقلاب يراك الله .