حياته مع الأب نيكيفوروس
لقد عانى الييروندا الكثير وتحمُّل صعوبات من أبيه نيكيفوروس وحفظ الطاعة له، ومارس صبراً جميلاً في سبيل خدمته بخاصة في السنوات الخمس الأخيرة من عمره، حين أمسى الأب شيخاً طاعناً في السنّ نحيل الجسم وشبه فاقد لذاكرته. حينها لم يكن يستطع البقاء لساعة من الزمن من دون الييروندا إفرام الذي كان يهتمّ به في كلّ شيء. لم يكن ذلك إلتزاماً منه أخلاقياً أو بالنظام الرهباني، إذ إنه تجاوز ذلك، محبّةً بأبيه وتمجيداً لله، وتوصّل إلى الحنو عليه والرقّة في معاملته حتى النهاية. كل ذلك بالرغم من اعتلال صحته هو وإرهاقه جسداً ونفساً. يروي الييروندا حادثةً ويقول: "في ذلك الحين قرّرتُ تغيير غرفتي. أن أبتعد عن جوار الأب نيكيفوروس، بحيث لا أعود أسمعه وأحتفظ بذكره في فكري مهتماً به على الدوام. كنت متضايقاً حتى من الصوت الذي تصدره أحذيته الثقيلة التي كانت تعيق نومي. ابتعدت قليلاً، الى مكان أهدأ. إلاّ أنه، كما أسمعكم وتسمعونني، سمعتُ صوتاً يقول لي: "يا عادم الضمير، يا فاقد القلب، لقد هجرت أباك الروحي. الآن إذا عانى من شيء واحتاج إليك، مَنْ سيسمعهُ ويهتمّ به؟" في اللحظة عينها عدتُ الى غرفتي الأولى هلعاً".