وقد جاءت الأسئلة بالنتيجة المرجوة إذ إعترف قائلاً: "أنا عبراني، وأنا خائف من الرب إله السماء الذي صنع البحر والبر". وكما يقول القديس چيروم: [إنه لم يقل "أنا عبراني" قاصدًا اللقب الخاص بشعبه الذي ينتمي إلى أحد أسباطه، إنما قصد أنه عابر كإبراهيم، وكأنه يقول: أنا ضعيف وراحل كسائر آبائي، وكما جاء في المزمور: "عبروا من مدينة إلى أخرى ومن مملكة إلى شعب آخر... إنني خائف من الرب إله السماء وليس من الآلهة التي تضرعون إليها العاجزة عن الخلاص. إنني أتضرع إلى إله السماء الذي صنع البحر والبر، البحر الذي أهرب إليه، والبر الذي أهرب منه!].
اعترف يونان بخطئه فتعرف البحارة على الله المخوف بحق، إذ قيل: "فخاف الرجال خوفًا عظيمًا، وقالو له: لماذا فعلت هذا؟! فإن الرجال عرفوا أنه هارب من وجه الرب لأنه أخبرهم" [ظ،ظ*]. أدركوا أنه إنسان مقدس هارب من الله القدوس لذا سألوه لا توبيخًا له وإنما كما يقول القديس چيروم: [استفسارًا عن سرّ تصرفه].
بعد تمتعهم بمعرفة الله سألوا يونان: "ماذا نصنع بك ليسكن البحر عنا؟ لأن البحر كان يزداد اضطرابًا" [ظ،ظ،].
يقول القديس چيروم: [كأنهم يقولون: إنك تقول بأنه بسببك صار الريح والأمواج والبحر في هياج. لقد كشفت لنا عن سبب المرض فافصح عن الدواء. هوذا البحر يرتفع ضدنا، وعرفنا أننا صرنا موضع غضب لأننا أخذناك. أخطأنا إذ إستضفناك، فماذا نفعل حتى يسكن غضب الله علينا؟ ماذا نفعل بك؟ هل نقتلك؟ لكنك من مؤمني الرب! هل نحتفظ بك؟ إنك هارب من الله! الآن ليس لنا إلاَّ أن نُنفذ أمرك، فلتأمر حتى يهدأ البحر، فإن إضطرابه يشهد عن غضب الخالق... لا يمكن التأجيل بعد، أمام إنتقام الخالق؟].
"فقال لهم: خذوني واطرحوني في البحر فيسكن البحر عنكم، لأنني عالم أنه بسببي هذا النوء العظيم عليكم" [ظ،ظ¢].
قدم يونان العلاج وهو طرحه في البحر الهائج فيسكن النوء العظيم، فقد كان هذا النوء بسبب عصيانه للرب فلا يهدأ إلاَّ بإلقائه في المياه لتوبته، ومن ناحية أخرى فإن يونان كممثل للسيد المسيح حامل خطايا العالم كان لابد أن يُلقى به على الصليب ويُسلم للقبر لينعم المؤمنون به بالمصالحة مع الآب ويدخلون إلى سلامه الأبدي.