" يارب ماذا تريد أن أفعل ؟ فقال له الرب قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغى أن تفعل " ( أع 9 : 6 ) .
خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ، والمن لا يعطى الا كل صباح ، والقوة تعطى حسب حاجة الساعة ، والله لا يعطى كل الأرشادات مرة واحدة لئلا يضطرب العقل ويرتبك الفكر ، ولكنه يأمر بما تستطيع الذاكرة أن تعى وبما يستطيع المرء أن يعمل ، وبعد ذلك نتطلع اليه فى انتظار الخطوة التالية ، وبذا نتعلم طريق الطاعة والثقة بخطوات يسيرة هينة .
لا شك فى أن الحياة الهادئة ليست هى الحياة العظيمة ، لأن بعض الأخلاق لا يمكن أن تصل الى الذروة العليا من الروحانية الا عن طريق المتاعب ، وانتزاعنا من بعض الأمكنة ، ونقلنا الى غيرها حسبما ترتبه العناية الألهية .
ألا توضح لنا هذه الحقائق شيئا عن معاملة الله لإيليا ؟ فمرة نراه قائما فى اناء " وطنه " .... ثم يفرغ الى اناء " يزرعيل " ... ثم الى اناء " كريث " ... والآن الى الأناء الرابع " صرفة " .. وكل ذلك ليدفعه الى السمو الروحى ... الذى لم يكن ممكنا له الوصول اليه بأية طريقة أخرى ، والذى أهله للوقوف فى الأيام التالية على جبل التجلى ؛ كخل لموسى ورفيق للسيد المسيح .
من أسمى الكلمات البناءة للحياة البشرية ، وخصوصا لخدام الله ، هى تلك التى خاطب بها الله موسى قائلا " انظر أن تصنع كل شىء حسب المثال الذى أظهر لك " ( عب 8 : 5 ) كان موسى يلتهب غيرة لكى يتمم عمل الله ، وكان أمهر الصناع تحت أمره ، ولكنه لم يسمح له أن يصنع كبيرة أو صغيرة فى الخيمة " حتى الجرس والرمانة والستائر والأوانى " الا حسب المثال الذى يظهره له الله ، لهذا أخذه الله الى الجبل ، وفتح باب عقله ، وكشف له عن مثال الخيمة المطلوب صنعها ، وسمح لموسى أن يطلع على كل شىء كما كان فى فكر الله ، وبعد أن قضى أربعين يوما فى الدرس والأطلاع على الجبل نزل أخيرا ، ولم يبق عليه الا أن يخرج الى حيز الوجود ما أعلن له على الجبل .