اكتشاف أمره:
أراد أحد أفراد الشعب أن يعرف كيف يقضي الأسقف ليلته، فقد كان يصلي إلي ساعة متأخرة بالليل ثم يحضر "مركوبه" أي حذاءه ويضعه تحت رأسه وينام علي الأرض.
وقف الرجل متخفيًا في الظلام ليرى كيف يعيش الأسقف، وإذ عرف الأسقف بالروح ناداه وقال له: "اذهب يا فلان، الله يباركك"، فذهب إلي بيته مريضًا، وفي الصباح عاد إلي الأسقف يعتذر له ويطلب السماح، فوبخه علي عمله هذا وصلي عليه فبريء.
مع العمدة حميدة:
أثناء سيره في بلاد المنوفية هطلت أمطار غزيرة حتى تعذر المسير، وكان بالقرب منه بلدٍ فجاهد حتى بلغ إليها. سأل إن كان أحد من الأقباط بالبلد، فقيل له: الصراف. طرق الباب فرفضت السيدة أن تفتح له لأن زوجها غير موجود، سألها أن تأويه في حوش البيت فرفضت تمامًا.
كان بجوارها بيت العمدة القديم اسمه حميدة، وكان فقيرًا لا يملك سوي الدوّار الباقي وهو خراب. إذ بلغ الدوار استقبلته الحاجّة زوجة حميدة بكل ترحاب إذ سمعت عنه الكثير، واستدعت رجلها الذي رحّب به جدًا، وكان يقول له: "الله رضي عليّ".
سأل الأسقف حميدة: "هل لديك أولاد؟"، أجابه بأن الحاجة زوجتي لم تلد قط. دعا له بعمار البيت وصلّى علي ماء وطلب أن تستحم به زوجته، وقال له أنه في العام التالي سيكون لديه ولد. وبالفعل لم تمضِ سنة حتى تعيّن حميدة مأمور قسم وعادت إليه ثروته، وحملت زوجته وكان حميدة يزور الأسقف سنويًا إلي يوم نياحته.