عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12 - 05 - 2012, 10:04 AM
الصورة الرمزية tito227
 
tito227 Male
..::| VIP |::..

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  tito227 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 17
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,845

الله القوي القادر علي كل شيء Monday, 31 August 2009

البابا شنودة الثالث - إلأهرام
الله القوي القادر علي كل شيء Monday, 31 August 2009

إن الله ـ جل جلاله ـ له صفات إلهية خاصة يتميز بها عن البشر‏.‏ ومن صفاته هذه انه قوي‏.‏ ولكن قوة الله قوة غير محدودة أما البشر الأقوياء‏,‏ فقوتهم في أمور محدودة لايتعدونها‏.‏
كما ان كل قوة بشرية هي هبة من الله مانح القوة‏.‏ لذلك قدرة البشر محدودة أما الله فإنه قادر علي كل شيء وهذه الصفة خاصة به وحده منذ الأزل‏.‏
وقد ظهرت قوة الله اولا في الخلق وقد تحدثنا عن هذا الامر في المقال الماضي والخلق من صفات الله وحدة اي الايجاد من العدم‏.‏ اما ابسط مايصل اليه الانسان فهو أن يكون صانعا ومكتشفا اي يستطيع ان يكتشف طبيعة الأشياء وخواصها كما خلقها الله‏.‏ ثم يصنع من تلك الأشياء مايستطيعه عقله الذي خلقه له الله‏.‏ أما الخلق فهو من قدرة الله العجيبة وبخاصة من جهة عدد خليقته وأنواعها‏,‏ مايري ومالايري سواء من جماد أو خليقة عاقلة‏,‏ أو ناطقة‏,‏ مادية أو روحية‏.‏.
وفي مجال الخلق هناك سؤال مهم وهو‏:‏ ماذا نقول عن الشيطان‏:‏ هل خلق الله الشيطان بكل مافيه من شر ومحاولات لإسقاط الآخرين؟ والجواب هو ان الله حينما خلقه‏,‏ لم يخلقه هكذا إنما خلقه ملاكا ثم هذا الملاك سقط وصارت طبيعته فاسدة بإرادته‏,‏ فتحول الي شيطان‏.‏
من جهة القدرة علي كل شيء‏,‏ نقول ان الله لامنافس له في قدرته‏...‏ بعض الشعوب البدائية كانت تؤمن بوجود إلهين‏:‏ إله للخير‏,‏ وإله للشر‏.‏ ونحن لانؤمن إطلاقا بوجود إله للشر‏.‏ وليس الشيطان الها للشر‏,‏ وليس هو منافسا لله‏.‏ والله في قوته التي لاتحد‏,‏ ممكن ان يتدخل متي شاء ويوقف عمل الشيطان ولايسمح الله بكل مايريد‏.‏ فما اكثر معجزات الله في اخراج الشياطين من المصروعين بها‏.‏
والبلاد التي كانت تؤمن قديما بتعدد الآلهة‏.‏ فهناك إله الحرب‏,‏ وإله للحب‏,‏ وإلهة للجمال‏,‏ وآلهة من النار‏.‏ كل تلك كانت خرافات لانه لايوجد إلا إله واحد‏,‏ وبعض صفات هذا الاله الواحد تصورتها تلك الشعوب آلهة‏..‏ والشيطان ليس إلها للشر وان كانت قد تبدو له قوة الآن‏,‏ إلا أن الله سيلقيه في النهاية إلي عذاب جهنم‏.‏
تظهر قوة الله أيضا فيما يصنعه من عجائب ومعجزات لا نستطيع إحصاءها‏,‏ سواء مما حدث في القديم وكتب لنا بالوحي الإلهي‏,‏ سواء من شفاء للأمراض المستعصية أو إنقاذ من أخطار بواسطة ارسال ملائكته القديسين‏,‏ أو من رؤي أعلن بها الله بعض مشيئته‏,‏ أومن مواهب منحها لبعض أبراره وقديسيه‏,‏ أو من أحلام مقدسة يكشف بها أسرارا معينة‏..‏
ومن تواضع الله في قدرته‏,‏ إنه منح القدرة لبعض مخلوقات‏,‏ سواء في ذلك القدرات التي منحها للملائكة‏,‏ والبشر‏..‏ فقد منح قدرات عجيبة للملائكة‏,‏ بحيث يمكنهم أن ينتقلوا من السماء إلي الارض في لمح البصر‏,‏ وأن يقوموا بأعمال معجزية يكلفهم بها‏,‏ كذلك القدرات التي وهبها الله للعقل البشري فاستطاع العلماء أن يبتكروا ويصنعوا أشياء كانت من قبل تفوق الخيال‏.‏ ومن كثرتها تبدو الآن طبيعية‏:‏ مثل الكمبيوتر والفاكس و‏MobilePhone‏ والطائرات واستخدام الذرة والليزر‏,‏ وما يستخدم في مجال الطب والصناعة وعلوم الفضاء والبحار وما إلي ذلك‏,‏ وأيضا منح بعض قديسيه أن يصنعوا المعجزات باسمه وبقوته‏.‏
هذه القوة الممنوحة لبعض البشر ليست قوة ذاتية لهم‏,‏ بل هي قوة الله العاملة فيهم بنعمة الله العاملة فيهم‏,‏ بالايمان الذي يصبح به كل شيء مستطاعا بقوة الله العاملة في المؤمن‏.‏
قوة الله في محبته لخليقته‏,‏ وفي رعايته لهم‏:‏ انه لم يخلقنا ويتركنا‏,‏ بل انه يتولي أمر العناية بنا في كل شيء‏,‏ مازال يرسل لنا النور لكي نؤدي به أعمالنا ويسمح لنا أيضا بالظلمة لكي نستريح‏.‏ ويعطي طعاما لكل أحد ويشبع كل أحد من رضاه يعتني بالبشر‏,‏ يعتني بالدودة التي تدب تحت حجر‏.‏ هو عون لمن لا عون له‏,‏ ورجاء لمن ليس له رجاء‏,‏ وما أكثر حالات الانقاذ التي ينقذنا بها‏,‏ وكل انسان يفرح لانه في حماية اله قوي يقدر أن ينقذه من الضيق‏.‏ وكل الأبواب المغلقة أمامه‏,‏ يؤمن أن الله قادر أن يفتحها له‏.‏
إن الله قوي أيضا في احتماله‏.‏ فقد احتمل عبدة الاصنام مدة طويلة‏.‏ واحتمل الذين آمنوا بتعدد الآلهة‏.‏ وبعبادة الأرواح‏,‏ وعبادة ملوكهم‏,‏ واحتمل الملحدين‏,‏ واحتمل أيضا الذين سلكوا في كل أنواع الشر والفساد واللهو والمجون وكاسري وصاياه بكل نوع‏,‏ والمجدفين عليه‏,‏ وكان يستطيع إفناءهم ولكنه لم يفعل‏..‏ احتمال كل هؤلاء الخطاة من الملايين علي مدي أزمنة طويلة‏,‏ فما أعجب قوته علي الاحتمال انها قوة غير محدودة‏.‏
لم يكن الله فقط قويا في احتماله‏,‏ بل بالأكثر كان قويا في مغفرته‏,‏ وأعطانا ـ بهذه المغفرة وهو التوبة ـ ومع التوبة أعطانا نعمة لكي نتوب وقوة تساعدنا علي التخلص من خطايانا القديمة‏,‏ وأعطانا شرطا آخر للمغفرة‏,‏ وهو أن نغفر لمن أساء إلينا‏.‏
وهناك أنواع أخري كثيرة تظهر فيها قوة الله العجيبة‏.‏ فهو مثلا قوي في معرفته‏:‏ فهو يعرف كل شيء يعرف ما في داخل قلوبنا وأفكارنا ويعرف نياتنا‏,‏ أيضا يعرف ما فعلناه وما ننوي أن نفعله‏.‏ وعلي الرغم من كل ذلك فانه بسبب قوة محبته لايعاملنا في كل شيء‏,‏ حسب عمق خطايانا‏,‏ إنما حسب قوة اشفاقه علينا في ضعفاتنا‏.‏ له المجد في قوة الطيبة التي يعاملنا بها‏.‏


رد مع اقتباس