فبدون الإيمان لن نرى شيئاً، وسيظل الكتاب المقدس بالنسبة لنا، مجرد كلمات للحفظ العقلي والاستذكار، أو موضوع مطروح للمناقشة والتأويل، أو التأمل الفكري بحسب فلسفة الفكر الطبيعي الخاص بكل واحد، هذا الذي يجعلنا نُفسر ونشرح ونتكلم بحسب رأي كل واحد فينا وما يرتاح إليه، وقد نتفق أو نختلف، أو ربما تتطور الأمور لتصل لحد النزاع على رأي خاص أو فكره، كما نرى في هذه الأيام الصعبة، حتى أنه صار أراء شخصية كثيرة صنعت خصومات وانشقاقات ليس لها حصر ما بين مؤيد ومُعارض، وبين منحاز ومتفق مع آخرين، وصارت كل مجموعة تقاوم الأخرى بحجة الحق الفكري التي تعرفه وتحيا به.
=====
فنطقي وقولي: أنا أؤمن بالله وأؤمن بالإنجيل، وأحاول جاهداً أن أصنع ما يُثبت ذلك بالحجج والبراهين والإثباتات العقلية وغير العقلية، هذه لن تخرج عن كونها فلسفة لغو كلام باطل، وهي بطبيعتها زائلة غير ثابتة، لأنها تزول بزوال المؤثر ولن تدخلني في سرّ كلمة الله النابضة بالحياة.
أو ربما أتأثر بعظة فأنفعل وأُقرر أن أقرأ الكتاب المقدس، ولكن الصدمة الكبرى هيَّ حينما يزول المؤثر وينتهي انفعالي الوقتي بالعظة أو بما قرأت، فأجد نفسي قد نسيت ما قررت وانتهى كل شيء، ولم يعد في إمكاني أن أقرأ الكتاب المقدس ولا أجد دافع لقراءته أبداً، وإن حدث وقرأت فعلياً وعن قناعة، فلا نتيجة، أي لا تغيير حقيقي على مستوى الشخصية، ويبقى الحال كما هوَّ عليه، لأنه سيصير كلام في الخيال أو في الأحلام، وربما أخرج منه بمعلومات سلمية وصحيحة، ولكن هدفي ليس سليم ولا نقي، فقد يكون من أجل تحضير درس سأتكلم به، أو من أجل بحث سأعرضه أو بغرض الرد على الناس ومقاومتهم، أو البحث للرد على شبهة أو مناظرة، وهذا معناه: أن هناك غرض آخر – في نفسي – غير إني أتغير والتقي بالله الحي لكي أدخل في حياة شركة تقوى مقدسة وأتبع الله في النور، وبالتالي أخسر سرّ إعلان الإنجيل كله، وأحيا في حالة فلس من الكنز السماوي ومن ذخيرة كلمة الله المُحيية.