كان يكفيه، في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الصراع بين الأرثوذكسية والآريوسية، أن أخاه غريغوريوس على استقامة الإيمان وله من المعرفة والحجّة والبيان ما يؤهله للدفاع عن الإيمان والمحافظة على سلامة العقيدة. غريغوريوس،من ناحيته، استاء جداً من بادرة أخيه وقد قال فيما بعد إن يوم سيامته أسقفاً كان أكثر أيامه شقاء.
لم تكن لغريغوريوس أية معرفة بالسلوك البشري. اللباقة في التعاطي مع الناس كانت تنقصه، كما لم تكن له أية فكرة عن القضايا المالية وكيفية معالجتها. لذلك لم يلبث أعداؤه من الآريوسيين أن وجّهوا إليه اتهامات تتعلّق باستعمال أموال أسقفيته وتحويلها لمصلحته. وقد أدين ووضع الحرس الإمبراطوري الأصفاد في يديه. لكنه تمكّن من الإفلات واختبأ لدى بعضأصحابه. في تلك الأثناء، أطاح به مجمع ضمّ عدداً من الأساقفة الآريوسيين وقد أقام في التواري سنتين إلى حين وفاة فالنس الإمبراطور. كما ذكر، في إحدى رسائله، أنه فضّل حالة الكسوف التي كان عليها في تلك الفترة على التحلّي بأثواب الأسقفية.