الطعام واللباس
وسأل زوسيما: "ألم تكوني خلال تلك الفترة بحاجة إلى طعام ولباس؟"
فأجابت: "بعد أن استهلكت الأرغفة التي كانت في حوزتي اغتذيت بالبقول وقلما وجدته في البرية. أما ثيابي التي سترتني لما عبرت الأردن فتخرّقت وتمزّقت. وقد عانيت من جراء ذلك كثيراً، عانيت البرد القارص والحرّ اللاهب. كانت الشمس تحرقني وأرتجف من الصقيع. وكثيراً ما كنت أسقط على الأرض وأنطرح بلا نَفَس ولا حراك. واجهت صعوبات عدّة وتجارب رهيبة. ولكن، مذ ذاك صانتني عناية الله بطرق كثيرة. صانت نفسي الآثمة وجسدي الوضيع. بمجرد أن أذكر كل الأسواء التي نجّاني الرب منها أجدني أنعم بطعام لا يبلى لرجاء الخلاص فإن كلمة الله القوية، وهو رب الجميع، هي التي كانت تعولني وتُلبسني. ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. وأولئك الذين تعرّوا من التي أسمال الخطيئة لا ملاذ لهم، يتوارون في نقور الصخور".