فأجابت: "عليك أنت الكاهن، يا أبانا زوسيما، أن تصلي لأجلي ولأجل الجميع، طالما هذا عملك. ولكن بما أن علينا بالطاعة فإني ألبي سؤالك بسرور".
ولما قالت هذا تحولت إلى الشرق. وإذ رفعت عينيها إلى السماء وبسطت يديها شرعت في الصلاة همساً. لم يكن بإمكان أحد أن يسمع كلامها فلم يفقه زوسيما منها شيئاً. وقف مطرقاً بنظره إلى الأرض ولما طالت الصلاة ورفع عينيه إليها رآها مرتفعة عن الأرض مقدار ذراع تصلّي في الهواء. فلما فطن إلى ما عاين استبد به الجزع فسقط أرضاً وأخذ يبكي ويردد "يا رب ارحم".
وأذ بقي على الأرض ساجداً أقلقه فكر قال له لعلها روح، لعل صلاتها أُفكٌ. في تلك اللحظة تحولت المرأة إليه فأقامته وقالت له:
"لم يبلبلك الفكر، أيها الأب، ويجربك أني روح وصلاتي شبه صلاة؟ ألا اعلم، أيها الأب القديس، أني مجرد امرأة خاطئة، مع أني محفوظة بالمعمودية المقدسة. ولست روحاً بل تراب ورماد ولحم وحسب"
وإذ تفوهت بهذه الكلمات حرصت على رسم إشارة الصليب على جبهتها وعينيها وفمها وصدرها قائلة:
"ليحفظنا الله من الشرير ومخططاته لأنه شرس في صراعه ضدنا".