وجاءه الجواب "استميحك من أجل الله لأني لا أستطيع أن استدير إليك وأكشف لك وجهي، أيها الأب زوسيما. فأنا امرأة وعريانة كما ترى بعيب جسدي المكشوف. فإذا شئت أن تحقق أمنية امرأة خاطئة فإلي بردائك لاستتر وأتمكن من التطلّع إليك والتماس بركتك".
ارتعد الشيخ، لا سيما لسماعه إياها تناديه اسمه. لكنه أدرك أنه ما كان بإمكانها أن تفعل ذلك لو لم تكن لها بصيرة روحية حسنة. للحال لبّى ما طلبته منه. نزع رداءه العتيق البالي وألقاه إليها. وغذ أدار وجهه غير ناحية التقطته واستترت. ثم تحولت إليه وقالت له: "لماذا رغبت، أيها الأب زوسيما، في معاينة امرأة خاطئة؟ أي شيء تودّ سماعه أو تعلمه مني بعدما خضت جهادات باهرة؟!.
فألقى زوسيما بنفسه على الأرض وسألها البركة، وانحنت هي له، بدورها. على هذا النحو وّجد كلاهما ساجداً على وجهه يلتمس بركة الآخر. واحدة كانت تتردد فيما بينهما: "باركني. باركني!"