عرض مشاركة واحدة
قديم 27 - 02 - 2019, 05:01 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,401,902

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سفر مزامير سليمان الابكريفي المنحول

ومع أن هذا «المسيح» ملك، وله سلطة سياسيّة، فليس برجل حربيّ في المعنى العاديّ للكلمة، لأن ينبوع سلطانه روحيّ كله (17: 33- 34). ليس انساناً يتفوّق على البشر، مع أنه بلا خطيئة (17: 36). حلّ عليه روحُ القداسة (17: 37)، فما عاد يُغلب إن قاومه أحدٌ، وصار حكمُه كاملاً إن هو حكم. هذا الوجه للملك المسيحانيّ (قدرته في أن يطهّر شعبه، ويمنحه الحكمة المقدّسة) يتساوى مع الخلاص الذي يحمله لبني اسرائيل، من المغتصب الوثنيّ. ومع أن بعض الشرّاح أبرزوا التعارض بين مزسل ومقاطع مسيحانيّة أخرى في الأدب اليهوديّ، لأن مزسل تتوقّف فقط عند تقديس اسرائيل، إلاّ أن هذه المزامير تربط ربطاً وثيقاً بين الازدهار الروحي والازدهار الماديّ. وإذا كان النشيد المسيحاني لا يذكر السعادة الماديّة في نهاية الزمن، فلأنّ فكر المصلّي يتطلّع إلى تجديد البرّ في اسرائيل.
إن المزامير تقدّم تداخلاً بين مواضيع معروفة في الأدب البيبليّ وفي الأدب البعد البيبليّ من أجل بناء جديد. ضُمّت الخلقيّاتُ إلى سفر الأمثال والانتظار الجليانيّ. وكفالةُ العهد الداودي تمّت في الانتظار المسيحانيّ. والنظرة إلى «الممسوح بالزيت» صارت ملموسة في انتظار سيتمّ في الزمن القريب. واللقبان المسيحيان، «ابن داود» و«الربّ المسيح» صارا نتيجة نظرات قديمة، بعد أن صار اللقبُ الثاني مستعملاً في الأدب اليهوديّ. فابنُ داود هو الآن أكثر من قائد مع نسب خاص، وإن يكن هذا حقاً هدف المصلّي. إنه الملكُ النهائيّ، الجليانيّ، الذي يمتلك مثالَ الفضائل الملكيّة في أرفع درجاتها، ويُتمّ كلَّ عمل لم يتمّه أبناء داود.
الربّ المسيح (لقب استعمله لوقا) هو أساس لاهوت العهد الجديد. إنه يضمّ مقولات عن كل العاملين الذين مسحهم الربّ بالزيت المقدّس (من الكاهن، إلى النبيّ، إلى الملك) مع ربوبيّة يُمارسها على الأرض من يقوم مقام الله. الله هو الذي يقود الكون، بواسطة «عامله» الربّ المسيح.
إن الدراسات الأخيرة حول طبيعة الحركة الجليانيّة بشكل خاص والأدب اليهوديّ بشكل عام، بيّنت أن «الجليانيّ» لا ينحصر في أجزاء أو مجموعات خاصّة، بل تتحكّم به ظروفُ توسّع تاريخيّ على المستوى الاجتماعيّ والسياسيّ. فحين تمنع الظروفُ التاريخيّة تتمّةَ الوعد الالهيّ، يتطلّع الأتقياء إلى تتمّة آمالهم خارج الظروف التاريخيّة. على المستوى الاجتماعيّ، تقف الجماعةُ الجليانيّة في موقف من لا قوّة له بحيث لا يستطيع أن يتحرّر من العبوديّة. فالأتقياء ينتظرون تدخّلاً مباشراً ودراماتيكياً يقوم به الله، فيتجاوز محدوديّةَ الوضع التاريخيّ ويجعل آمالَ الشعب تتمّ.
وتنضمّ الظروفُ التاريخيّة في العالم الجليانيّ إلى أزمة لاهوتيّة. فالقدرة التي عُرفت في اللاهوت الملكي القديم (الملكيّة لا تُقهر)، وفي اللاهوت الاشتراعيّ (أورشليم لا تُؤخذ)، صارت اليوم ظاهرةً في فساد الملك والكاهن، في فساد الحكم وشعائر العبادة. فحين يعجّل انهيارُ التاريخ الذي هو وسيلة للعهد والوعد، الأزمةَ في اللاهوت، وحين يزول الرجاءُ من انتظار سياسيّ لجماعة مضايَقة، فيَطلب المؤمنون من الله أن يُوقف التاريخ، تَبرز الاسكاتولوجيا الجليانية، فتتطلّع الجماعةُ المضطَهدة إلى تحقيق الآمال الحاضرة والقديمة، والنجاة من اللاهوت التقليديّ.
  رد مع اقتباس