8- لقد صار الكلمة الذي صنع السموات والأرض "ابن الإنسان", ليس بالتغير، وانما صار آدم الثاني، ولكي نُدرك الحق الذي يحتويه هذا الاسم بالذات شرح الرسول أن آدم القديم أو الأول كان نفسانياً, وبعد ذلك جاء آدم الثاني الروحاني (1كو15 : 46). وعندما اكد أن آدم الأول نفساني والثاني روحاني لم يكن يقصد من ذلك وجود جسدين مختلفين، وإنما جسد واحد للاثنين، ولكن الأول تحت سلطان وطبيعة الروح ولذلك دعى روحانيا، لأن كلمة الله هو روح (يو4 : 24). ويمكننا أن نفهم ذلك من تأمل ما قيل عنا نحن في هذه الكلمات: "الإنسان الروحاني يفحص كل شيء، أن الإنسان النفساني لا يأخذ شيئا من الروح" (1كو2 : 14). ورغم أن طبيعة جسد الإنسان النفساني والإنسان الروحاني هي طبيعة واحدة، إلا أن الذي يشترك في الروح القدس يصبح الروحاني، أما الذي يكتفي بقوة النفس وحدها فيظل النفساني. ومادام التعليم الصحيح الحق عندنا صار من اللازم أن نسأل: لماذا لم يدع المسيح "إنساناَ" فقط، وهو اسم، يمكن للبعض أن يتخيل أنه شخص قادم إلينا من السماء، وسكن بيننا، وانما دُعى, وهذا حق, "ابن الإنسان" لأنه صار ابن الإنسان بميلاده من العذراء، صار ابن آدم الأول، ولا يوجد غير آدم الأول عاش على الأرض، كما لا يوجد آدم آخر جاء من السماء. وكل من يُولد من آدم هو ابن الإنسان ولم يحصل على جسد سمائي من السماء هذا ما تؤكده الآناجيل، لأن متى يسجل في سلسلة الأنساب أنه ابن إبراهيم وابن داود حسب الجسد، أما لوقا فهو حسبه في سلسة الأنساب كابن آدم وابن الله.
وما دمنا تلاميذ الانجيل فلا يجب أن نتكلم بما هو ضد الانجيل, أو بالكذب ضد الله، وانما نحتفظ بما جاء في الأسفار الإلهية ونتمسك بما فيها من حقائق. فلماذا تحاربوننا نحن الذين لا نقبل أن نسمع شيئاً أو نقول شيئاً ضد ما جاء في الأسفار, بل نتمسك بما قاله الرب: "اذا ثبتم في كلمتي تصيرون حقا احرارا" (يو31:8-32).