4. وإذا سلك أنطونيوس هكذا أصبح محبوباً من الجميع. وكان يخضع بإخلاص لكل من زارهم من الرجال الصالحين. وعرف تماما أين كان يفوقه كل منهم فى الغيرة والنسك. لاحظ لطف هذا. وصلاة ذاك بلا انقطاع. وعرف تحرر ذاك من الغضب، ورقه ذاك. لاحظ هذا وهو يسهر وذاك وهو يدرس. أعجب بهذا من أجل صبره وقوة احتماله وبذاك من أجل صومه ونومه على الأرض. راقب باهتمام وداعة هذا وطول أناة ذاك. كما لاحظ تقوى الجميع نحو المسيح ومحبتهم المتبادلة.
وهكذا إذا امتلأ غيرة عاد إلى مكان نسكه. ومن ثم جاهد لاتخاذ صفات الجميع، وتاق لإبراز فضائل الجميع فى حياته. لم يحاول منافسة نظرائه فى السن . سوى فى هذا الأمر الواحد وهو أنه لم يشأ أن يكون أقل منهم فى الأمور الأسمى. وهذا ما فعله بحيث لا يجرح شعور أي واحد، بل جعلهم يفرحون به.
وهكذا عندما رآه بهذه الحال كل أهل تلك القرية والأشخاص الصالحون الذين تودد إليهم صاروا يدعونه حبيب الله. ورحب به البعض كابن، وغيرهم كأخ.