فمن هنا نستطيع أن ندرك عمق عظمة المحبة الأبوية
التي لنا في المسيح يسوع، لأن الإنسان حينما يخيب من نعمة الله بسبب رغبات قلبة الخفية، ويتحمس من نحوها، وتسيطر عليه الظلمة فيسقط في درامة العصيان، ويبتعد عن حضن أبيه الصالح، متذوقاً موت الخطية ويحيا في نكد وهم وغم الآثام والشرور التي تحاصره بمشاكل لا تنتهي فتخنق فيه كل أمل ورجاء، فعند حافة الهاوية وعلى مشارف الموت المُحقق بسبب اليأس من النجاة، تقف نعمة الله لتتلقف النفس إذ تُثير فيها الذكريات المقدسة وحلاوة شركة القديسين في النور، وقوة مجد الابن الوحيد، فتُثير الحنين للحياة الأولى الشريفة، حياة البنوة وشركة المسيح الرب، وكما تذكر بطرس قول المسيح لهُ عند صياح الديك فخرج وبكى فتاب وعاد وصار بقوة أعظم، هكذا تُثار في النفس الذكريات المقدسة فتحن وتصرخ قلبياً: [كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ هَكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اللهُ؛أسرع، أجبني يا رب، فنيت روحي، لا تحجب وجهك عني فأشبه الهابطين في الجب؛ لا تخيب بسخط عبدك، قد كنت عوني فلا ترفضني ولا تتركني يا اله خلاصي] (مزمور 42: 1؛ 143: 7؛ 27: 9)، فتحضر النعمة مثل الإسعاف لنجدة المصاب، وتنتشل الإنسان وتطيب نفسه وتعالج جراحه وتُضمدها، وترفع الظلمة وتوجه نظره للقائم من الأموات المبرر للجميع، فتُشفى النفس وتبتهج وتفرح وترجع لرتبتها الأولى لذلك مكتوب: اذكر من أين سقط وتب، وأعمل الأعمال الأولى.
+ اذكر مراحمك يا رب واحساناتك لأنها منذ الأزل هي، لا تذكر خطايا صباي ولا معاصي، كرحمتك اذكرني انت من أجل جودك يا رب؛ اذكر ميثاق العلي وأغض عن الجهالة. (مزمور 25: 6، 7؛ سيراخ 28: 9)
+ اُذْكُرْ أَيَّامَ القِدَمِ وَتَأَمَّلُوا سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اسْأَل أَبَاكَ فَيُخْبِرَكَ، وَشُيُوخَكَ فَيَقُولُوا لكَ؛ اَللهُمَّ بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا. آبَاؤُنَا أَخْبَرُونَا بِعَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي أَيَّامِهِمْ فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ؛ اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي، الْبِسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ، اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ، كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. (تثنية 32: 7؛ مزمور 44: 1؛ إشعياء 51: 9)