وأيضاً لا ينبغي أن نقف أمام الرب كفلاسفة أو عقل متعطش للمعلومات،
لأن من يدخل لعيادة الطبيب ليتباحث معه ويسمع منه المعلومات عن الأمراض المتنوعة وكيفية علاجها الفعال، فأنه يخرج محملاً بالمعلومات والأفكار لكي يقدمها لغيره، أما هو فلا يستفاد شيئاً لأن هدفه الأساسي هو المعرفة، وأن يجلس مكان الأطباء لكي يُعالج الآخرين، أما نفسه فأن المرض يظل يعمل فيها للموت دون أن يدري، لأنه أنشغل بالمعرفة التي طعنت كثيرين بالأوجاع وأبطلت فيهم السعي الجاد للشفاء.
فيا إخوتي نحن نتقدَّم للمسيح الرب لنعرفه إله حي وحضور مُحيي في واقعنا العملي المعاش وعلى المستوى الشخصي،
فهو لم يدعونا للجدل والنقاش وحفظ المعلومات والدفاع ضد المخالفين، بل دعانا للحياة والشركة كأبناء، لنتذوق خبرة الأبوة فيه، وهذا هو حدث المثل الذي هو عودة الابن لأبيه، وليس عوده المفكر للفيلسوف، أو المتعلم للكتاب، لأن المسيح الرب لم يكن ولن يكون كتاب تاريخ، ولن يكون فكر ولا فلسفة ولا منطق، إنما إله حي ورب مُحيي، طبيب للنفس وقوة حياة للميت بالخطايا والذنوب لذلك مكتوب: الحق، الحق، أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون (يوحنا 5: 25)
________________
[1] وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ (يعقوب 1: 14)