عرض مشاركة واحدة
قديم 26 - 09 - 2018, 05:30 PM   رقم المشاركة : ( 45 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: لبدء الحياة الروحية والاستمرار فيها

+ والله خلق الإنسان وشكله على صورته كمثاله (شبهه)

أي خلقه في البرّ والقداسة[15]، ومع أن الله يترفق بضعفنا متذكراً بأننا تراب ولم نحفظ صورته فينا، بل شوهناها، بل وفقدنا مثاله فينا، وذلك لأنه يعرف جبلتنا الضعيفة، يذكر أننا تراب نحن[16]، ولكنه مع ذلك يُطالبنا ويُريد قداستنا كأمر هام ومُلِّح لحياتنا وشركتنا وعلاقتنا معه.
v ويكون الذي يبقى في صهيون (رمز الكنيسة المسيحية) والذي يُترك في أورشليم (رمز لمدينة الله السمائية) يُسمى قدوساً كل من كُتب للحياة في أورشليم، إِذْ يَغْسِلُ الرَّبُّ قَذَرَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ، وَيُطَهِّرُ أُورُشَلِيمَ مِنْ لَطَخَاتِ الدِّمَاءِ بِرُوحِ الْعَدْلِ وَبِرُوحِ النَّارِ الْمُحْرِقَةِ[17]

+ فآدم الذي خُلق على صورة الله كمثاله فَقَدَ قداسته بالسقوط،

أي من حالته المخلوق عليها، وسقطت معه البشرية كلها من هذه القداسة، لأن الكل بدوره أخطأ أيضاً بكامل حريته وإرادته: من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع.[18]، فالموت اجتاز ووصل للجميع بلا استثناء، بل وقد تثبت سلطانه وقويت شوكته إذ أن الكل أخطأ وزاغ وفسد.
فأصبح مركز شخصية الإنسان هو ذاته،

ونتاج حياته (أي قلبه) دنس وموت وفساد، فصار العيب كله يصدر من القلب، أي من الداخل وليس من الخارج، وبذلك تدنست روح الإنسان، فتولَّد حُزن وقلق وعدم سلام في أعماقه بسبب وجعه الداخلي، لأن الينبوع يُخرج مرارة، أي أن نبع حياته نفسه شرّ والخطية متجذرة فيه[19]، لا يستطيع ان يقتلعها لأنها حاملة سلطان الموت، لذلك صرخته إلى الله: قلباً نقياً أخلق فيَّ يا الله، وروحاً مستقيماً جدده في أحشائي.[20]
فلا مفرّ من خلق قلباً جديداً في داخله، وروحاً مستقيماً في أحشائه،
لأنه لن ينفعه تصحيح أو أن يُصلح ويُرمم ما قد هُدم، لأن القديم الساقط لا يُمكن أن يُخرج الصالحات لأنه ميت في ذاته مثل الجسد المقطوع الرأس، مملوء من كل فساد، مثل الشجرة الميتة تماماً والتي أكلها السوس من داخلها، لا ينفعها علاج مهما ما كانت قوته، لأنه ماتت، بل لا بُدَّ أن يتم اقتلاعها من جذورها وزرع غيرها، فلا بُدَّ إذاً من إنسان جديد يكون طبيعياً حياً بالله مملوء من كل صلاح.
  رد مع اقتباس