عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 26 - 09 - 2018, 05:01 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,442,918

الجذب الإلهي
لبدء الحياة الروحية والاستمرار فيها


واقعياً لا يُمكن أن يبدأ إنسان في المسير في طريق من نهايته ولا من منتصفه،
بل لا بُدَّ من أن يبدأ الطريق من بدايته، ويدخل إليه قانونياً أي دخولاً شرعياً، والدخول الشرعي يبدأ من باب الطريق، لأن لكل طريق صاحب هو وحده من يفتح الباب لمن يقرع، وذلك لكي يدخل قانونياً، لأنه لا يستطيع أحد أن يَعبُّر من مكان آخر، أو شخص غريب يفتح له الباب ويدخله وهو ليس صاحب هذا الطريق، لأنه – أن دخل بأحد هذه الطرق – سيعتبر سارق ولص، مصيره الطرد بلا شفقة، فباب الطريق المؤدي للحياة قد أُغلق بسبب التعدي والسقوط، لأن من المستحيل أن ينظر أحد الحُسن الذي لشمس النهار ويتفرس فيه بعينيه، لأنه سيُصاب بالعمى، لأن عينيه غير مُهيأتان لتلك الرؤية وهذه المشاهدة، وهكذا لن يستطيع أحد أن ينظر وجه نور الحياة، أي وجه الله المُنير ببهاء مجد القداسة الغير منظور ويُعاينه، ويسلك في الطريق السماوي المجيد، وكلهُ ظُلمة، يحيا تحت سلطان موت الخطية والفساد، لأنه لن يصمد أمام النور، لذلك الرب قال لموسى: لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش[1]؛ وكل هذا بسبب الظلمة التي سيطرت على الإنسان وزحفت على كل كيانه داخلاً، وظهر ثمرها خارجاً، حتى أنه لم يعد يحتمل النور.
فكما أن الإنسان الطبيعي لا يحتمل أن يعيش على سطح الشمس الساطع،
بل يهرب من حرارتها الحارقة، هكذا الإنسان يهرب من وجه الله الحي، لأنه لا يحتمل الوجود في حضرته من شدة قوة بهاء القداسة المُطلقة التي تشع من طبيعته الفائقة، فالإنسان لكي يرى الشمس وينظر إليها أو يعيش عليها، لا بُدَّ، بل ومن الضرورة، أن يحدث تغيير وتحوِّل جذري في طبيعته الخاصة، أي أن عينيه يتم معالجتها معالجة خاصة ليقوى على النظر، وأيضاً طبيعة جسده تتغير لتتوافق مع قوة نيران الشمس المتقدة ويستطيع أن يحيا على سطحها دون أن يحترق بلهيبها أو يتضايق من حرارتها وقوة نورها الساطع.
رد مع اقتباس