التأديب الإلهي ونمونا الروحي

(1) حجب وجه الله
v استيقظ لماذا تتغافى يا رب، انتبه لا ترفض إلى الأبد. لماذا تحجب وجهك وتنسى مَذَلتنا وضيقنا. لأن أنفسنا منحنية إلى التراب، لصقت في الأرض بطوننا. قم عوناً لنا، وافدنا من أجل رحمتك. (مزمور 44: 23 – 26)
الله نور قداسة لا توصف، مستحيل يوجد عنده شبه ظُلمه،
أو حتى تستطيع أن تقترب منه ولو من بعيد، وحينما تمتلئ النفس ظُلمة هذا معناه أنها غائبة عن النور، أي أنها تحيا في منطقة ظلام بعيدة ومتغربة عن النور الحقيقي، وبكون النفس ظُلمة فأنها تحيا في تخبط وعدم رؤية، ومستحيل تقترب من الحضرة الإلهية لأن الخوف يعتليها، لأنها لا تستطيع ان تتعامل مع الله القدوس الحي لأنها لن تحتمل حضوره المجيد، ولا تستطيع – إطلاقاً – أن تنظر وجه النور وتعاينه لأن بدون القداسة لا يُعاين أحد الرب، لذلك كل من يحيا في ظلمة الخطية المُدمرة لجوهره العقلي والتي تسبيه عن بساطة طبيعته الأصلية، لا يستطيع أن يرى مجد بهاء نور وجه الله الحي الذي لا يُرى إلا في القداسة وحدها وحالة طهارة القلب ونقاوته: وليس من يدعو باسمك أو ينتبه ليتمسك بك، لأنك حجبت وجهك عنا وأذبتنا بسبب آثامنا. (أشعياء64: 7)