الغضب الإلهي والرجاء الحي

ولنلاحظ أن موضوع غضب الله – في الكتاب المقدس – يُلازمه دائماً بشارة رجاء حي صالح، إذ يُظهر اتساع محبة الله الأبوية لإفلاح النفس وإنقاذها من حالة الظلام المُسيطر على كل ملكاتها، لأن الغضب الإلهي لم يكن غضب إهلاك وفناء وسحق من أجل الانتقام من إنسان، لأن حتى الكلام في الكتاب المقدس يتجه للانتقام من الشرّ وحجب وجه الله عن فاعلي الشرّ [لأن عيني الرب على الأبرار وأُذنيه إلى طلبتهم، ولكن وجه الرب ضد (أو يقف ضد) فاعلي الشر؛ ويلٌ للأمة الخاطئة، الشعب الثقيل الإثم، نسل فاعلي الشرّ، أولاد مُفسدين، تركوا الرب، استهانوا بقدوس إسرائيل، ارتدوا إلى وراء (وهنا يقصد الارتداد عن الإيمان = وشعبي جانحون إلى الارتداد عني؛ انظروا أيها الإخوة أن لا يكون في أحدكم قلب شرير بعدم إيمان في الارتداد عن الله الحي – هوشع 11: 7؛ عبرانيين 3: 12) – 1بطرس 3: 12؛ إشعياء 1: 4]،لأن الله ليس مثل الإنسان يغضب ويثور وينتقم لذاته لكي يتشفى في الآخرين،
لأنه ليس إله سادي، لذلك – كما رأينا سابقاً – حينما يؤدب الإنسان فأنه يتركه لشر أعماله وهي وحدها كفيلة أن تنتقم منه وتدخله في دوامات نفسية وأحياناً مشاكل اجتماعية قاتلة تجعله في النهاية يصرخ لله ويُناديه لكي ينقذه، لأن التورط في الشرّ ذاته لهُ عقابه الخاص النابع تلقائياً منه كنتيجته الطبيعية، أي ثماره، مثل البذرة الفاسدة التي في النهاية تثمر ثمر معطوب غير نافع، لأن الشر – حسب طبيعته – مصدر كل تعب ومشقة وعدم راحة ولا سلام، فحتى لو تنبأ بعض الذين يدَّعون النبوة أو المسئولين عن التعليم بسلام للأشرار، لكن – من جهة الأمر الواقع عملياً – سيظل لا سلام، لأن طالما الإنسان مبتعد عن ملك السلام ومصدر راحته فأن نفسه ستظل مرة لا تعرف طريق السلام.
v لا سلام قال الرب للأشرار؛ ويشفون كسر بنت شعبي على عثم قائلين سلام، سلام، ولا سلام؛ أي أنبياء إسرائيل الذين يتنبأون لأورشليم ويرون لها رؤى سلام، ولا سلام يقول السيد الرب. (إشعياء 48: 22؛ إرميا 6: 14؛ حزقيال 13: 16)