19 - 07 - 2018, 06:41 PM
|
رقم المشاركة : ( 9 )
|
|
† Admin Woman †
|
رد: غاية التجسد الإلهي
– التبني في رسالة غلاطية في الرسالة إلى غلاطية نجد أن هناك مقابلة هامة للغاية وضعها الرسول ما بين التبني والحرية، وبين القاصر (أو العبودية) والناموس؛ لذلك نجد الرسول يركز على الحرية التي يتمتع بها الذين يعيشون لله بالإيمان كأبناء خاضعين (بالروح) لسلطان ناموس روح الحياة في المسيح يسوع الكاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق، وذلك في مقابل الذين يخضعون (بالجسد) للطقوس والفرائض الناموسية حسب الكهنوت اللاوي القائم على رتبة هارون، لأن هناك فرق عظيم ما بين الابن الناضج والابن القاصر؛ فالقاصر مثل العبد: يتوجب عليه الطاعة الكاملة لسيده لأنها فرضاً لازماً عليه من أجل تأديبه، ونلاحظ أن الطاعة هنا مُلزمة وليس فيها حُرية، وهذا وضع طبيعي للعبد الذي ليس لهُ سلطاناً على إرادته الخاصة لأنها ملك آخر ينبغي أن يخضع لهُ، فالقاصر تحت التأديب والتقويم، الذي لا يتمتع بكامل حريته فأنه لا يستطيع أن يستلم ميراثه لأنه ما زال قاصراً تحت مؤدب.
أما الابن الراشد أو الناضج الكامل في البيت
هو الذي يُطيع أبيه ويخضع لهُ بسبب رابطة المحبة القوية التي بينهما المبني عليها الحرية، لأن الابن لا تُسلب منه حُريته، كما أن خضوعه لأبيه ليس خضوع القاصر الطائش الذي لا يملك إرادته الكاملة لأنه ما زال قاصراً غير مُدركاً لوضعه، بل الوضع الطبيعي للابن البالغ هو وضع علاقة أسرية كاملة في الحقوق والواجبات، لذلك يقول الرسول: [فاثبتوا إذاً في الحرية التي حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا أيضاً بنير عبودية] (غلاطية 5: 1)
عموماً القديس بولس الرسول في رسالة غلاطية،
يُظهر لنا حالة الحرية التي حررنا بها الابن الوحيد إذ قد نقلنا من العبودية وحالة القصور (التي كانت بسبب الخطية والمَذَلَّة التي تعمل فينا بسبب الضعف) للبنوة والحرية الدائمة، كما أنه مقابل ذلك يُظهر الفرق بين الناموس كمؤدب ومربي وبين النعمة الكاملة، كفرق بين عهدين كما قال القديس يوحنا الرسول: [الناموس بموسى أُعطى، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا] (يوحنا 1: 17)
وعلينا أن نُدرك أن ليس معنى ذلك أن نحتقر الناموس
أو نقلل من شأنه أو دوره العظيم في حياة الإنسانية، فالناموس لهُ هيبته وسلطانه ولهُ ضرورته، والعيب لم يكن فيه أبداً، بل في الإنسانية الساقطة، فالناموس [مُقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة؛ فإننا نعلم أن الناموس روحي، وأما أنا (كإنسان) فجسدي مبيع تحت الخطية؛ فإن كُنت أفعل ما لستُ أُريده فإني أُصادق الناموس أنه حسن؛ فإني أُسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن] (رومية 7: 12، 14، 16، 22)
فالناموس كان لهُ غرض مُحدد وُضِعَ من أجله
لزمن مُعين محدود لتأديب الشعب، لكن حينما ظهر ابن الله الحي في الجسد في ملء الزمان حسب التدبير، انتهى زمان التأديب الناموسي في الجسد، وبدأ الزمان الجديد بالروح، فكان لزاماً على الناموس أن ينسحب لأنه تم رفع العجز الذي كان بسبب السقوط، ليبدأ عصر التجديد والحياة في المسيح يسوع حيث الكمال وعمل الروح القدس في النفس داخلياً، لأن المسيح الرب جاء خصيصاً لمعالجة خطية الإنسان وإبطال مفعولها الذي هو الموت [لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا (رومية 6: 23)] لأنه بالموت داس الموت، وعبر بنا للمجد لأنه قام وجلس عن يمين العظمة في الأعالي بجسم بشريتنا.
ولذلك نستطيع أن نلاحظ في رسالة غلاطية الفرق العظيم
ما بين الإنسان وهو تحت الناموس كحارس ومؤدب بسبب حالة عدم النضوج الروحي، كالابن القاصر الذي كان تحت وكيل مؤدب، وبين الإنسان البالغ الكامل بسبب الفداء، الإنسان الذي آمن بالمسيح فصار لائقاً ليستلم الميراث ويعيش في الحرية الحقيقية لأول مرة، لذلك يقول الرسول: [ولكن قبلما جاء الإيمان كنا محروسين تحت الناموس، مُغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يُعلن. إذاً قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان. ولكن بعدما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب. لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع] (غلاطية 3: 23 – 26)
+ وإنما أقول ما دام الوارث قاصراً لا يفرق شيئاً عن العبد مع كونه صاحب الجميع. بل هو تحت أوصياء ووكلاء إلى الوقت المؤجل من أبيه. هكذا نحن أيضاً لما كنا قاصرين كنا مستعبدين تحت أركان العالم. ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس. ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني. ثم بما انكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب. إذاً لستُ بعد عبداً بل ابناً وان كنت ابناً فوارث لله بالمسيح. (غلاطية 4: 1 – 7)
فالناموس يُمثل الوصي على الولد القاصر
حتى لا يمد يده على الميراث قبل أن يتفتح وعيه ويصل لحالة الإدراك الكافي لمعنى الوراثة وقيمتها الحقيقية، والوصي هنا وظيفته حماية وحراسة ممتلكات القاصر، فهو لا يأتمنه عليها بالرغم من أنه صاحبها الحقيقي، إلى أن يأتي الوقت المُعين الذي يصير فيه لائقاً لاستلام ميراثه كاملاً ليتصرف فيه، لذلك يظل محجوزاً عليه ممنوعاً من الحرية إلى أن يأتي الوقت، فمع انه من البداية ابناً لكنه يعيش كالعبد تحت وصاية.
فالإنسان منذ بداية الخلق ووضعه الطبيعي أنه يصير ابناً
يحيا ويعيش في الجو الإلهي في كامل الحرية، لكن لما سقط وتملكت الخطية فسد واحتاج لمؤدب لأنه صار قاصراً لا يستطيع ان يفهم ما لله ولا يقدر على أن يحمل الميراث السماوي المجيد، لأنه كالجاهل الذي لا يستطيع ان يتحمل مسئولية معيشته كابن، بل يحيا بحماقة العبد الذي لا يعرف قيمة الأشياء، وهذا باختصار معنى كلام الرسول عن الوارث القاصر الذي لا يفرق شيئاً عن العبد.
فالناموس هنا هو الوصي القانوني
بأحكام وصاياه إلى الوقت المعين سابقاً حسب التدبير، فهو يُمثل الوكيل بتعاليمه المتعددة، والله هو من وضعه بسبب التعديات [فلماذا الناموس؟ قد زيد بسبب التعديات إلى أن يأتي النسل الذي قد وعد له مرتباً بملائكة في يد وسيط (غلاطية 3: 19)]، وذلك لكي يعد الإنسان القاصر لتقبل وصايا الإنجيل لاستخدامها ميراث حرية، فالناموس هو مؤدب ومقوم ومُصحح للإنسان البدائي بالدرجة الأولى، من جهة إيقاظ الضمير وكشف طبيعة الخطية المرعبة ويُظهر عنصر التمرد في الإنسان [لكي تصير الخطية خاطئة جداً بالوصية (رومية 7: 13)] فيبدأ يصرخ لله من كل قلبه [ويحي أنا الإنسان الشقي من يُنقذني من جسد هذا الموت (رومية 7: 24)] وبذلك يصل بالإنسان لحالة البلوغ (أي ملء الزمان) ليدخل في الحياة الجديدة ويعيش في السماويات حسب قصد الله منذ البدء.
فلما جاء ملء الزمان،
أي انتهاء زمان الإنسان القاصر تحت الناموس المؤدب، الذي كان زمان سلطان الخطية والشقاء واللعنة، وأتت أيام (مجيء) ابن الإنسان (لوقا 17: 26) إذ أن الله في ملء الزمان أرسل ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني، أي أن أيام الخلاص والبرّ والمصالحة والحياة الجديدة أتت، التي هي (حسب التدبير) أيام انفتاح السماء على الإنسان لينال ناموس روح الحياة الجديدة في المسيح يسوع ليحيا مولوداً من فوق ابناً لله في الابن الوحيد، ليكون وجوده على الأرض للعبور وليس للاستيطان، لأن وطنه حيث المسيح جالس عن يمين العظمة في الأعالي: فأن سيرتنا نحن هي في السماوات، التي منها أيضاً ننتظر مُخلصاً هو الرب يسوع المسيح(فيلبي 3: 20)
|
|
|
|
|
|