19 - 07 - 2012, 08:04 AM
|
رقم المشاركة : ( 26 )
|
|
† Admin Woman †
|
رد: موضوع متكامل عن سيرة القديس الانبا شنودة رئيس المتوحدين ومعجزاتة وتعاليمة
العظة الثامنة توبيخ وتحذير
جاء إلى الدير بعض القسوس والشمامسة وآباء من أديرة أخرى ومعهم جمع كبير ليسمعوا كلام القديس أنبا شنودة. جاءوا لكي يبرِّروا تصرفاتهم بينما هم أعداء بعضهم لبعض بسبب أعمال شريرة وسرقة. ولكن القديس رأى ألاّ يتكلموا معه فيما جاءوا لأجله حتى اليوم التالي رغبةً منه في أن يسود عليهم الهدوء حتى يسمع الذين يحبون التعاليم التي يرسلها الله لهم. ولما فرغ من كلامه في مساء يوم الأحد كعادته انصرفوا دون أن يُفاتحوه فيما جاءوا لأجله لأنهم استحوا إذ توبّخوا من كلامه، وهذه هي عظته:
إن الذين يرتكبون أعمالاً مكروهةً في الأماكن المقدسة إنما هم خونة وسارقون وجاحدون. ماذا ينفع من الفتائل إلاّ ما يشتعل في المصباح؟ لأنها تكون غير صالحة إذ قد استعملوها عدة مرات! كلمة الله تنذرنا أنه ليس للذين يسلكون بمكر في بيت الله أن يتوقعوا الصالحات. ومن واجب الإنسان الأمين أن يُريهم الأعمال الحسنة وأن يضع النور في الأماكن المقدسة. إن الرجل غير الناجح الذي هو بدون استعداد في ذاته كيف يكون أهلاً لعمل مجيد نافع؟
إن يهوذا لم يكن له استعداد في ذاته لذلك لم يستحق درجة الرسولية، بل إنه كان مستعدًا أن يظهر بمظهر لص وخائن، ليس فقط لأن هذا الجاحد سمع الرب يقول: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه» (مت16: 26)؛ بل لأنه سمع أيضًا: «إن واحدًا منكم سيسلّمني» (يو13: 21)، فلم يخجل ولم يشفق على نفسه، لكنه تاه بسبب الثلاثين من الفضة، فأهلك نفسه وأتلف الفضة أيضًا. وإن كان البعض لا يقنعه العالم كله ويُلقي بنفسه في فخ إبليس بسبب الأموال مفضّلاً إياها على السماء التي ليس فيها ذهب؛ فلنكتف نحن بما يمنحه الله لنا من الكفاف.
قال الرب لآدم وحواء: لماذا أكلتما من هذه الشجرة التي نهيتكما عن أن تأكلا منها؟ فقالت حواء: إن الحيّة أطغتني فأكلت. وقال آدم: إن المرأة التي أعطيتني إياها قد أعطتني من الشجرة فأكلتُ! ولذلك طردهما الله، وأما الجنة فأغلقها. ونحن أين نذهب من أمام وجه الله؟ لأننا ارتكبنا الشر لأننا فجّار، لأننا اختطفنا ما ليس لنا، لأننا نلجأ إلى الكذب، لأننا نقسم باليمين الكاذبة، ونقترف كل الشرور الأخرى التي نُغضبه بها!
لقد عرف آدم وحواء في الحال وشعرا بخزي السقطة التي تورطا فيها، وعلما أنهما عريانان ولذلك بحثا عما يستتران به، وصنعا مئزرتين من ورق التين لأنهما اضطربا. ونحن المغمورين دائمًا في خطايانا لا نشعر بخزينا ولا نعلم أننا أصبحنا متعرّين من النعمة التي كنا نكتسي بها قبل أن نخطئ، ونحن في ذلك لا نفكر في أن نلتزم بالوصايا ونقوم بالواجبات التي فرضتها علينا الكتب لكي نُخفي جهلنا.
إذا جاء البربر إلى أرض فإلى أين يهرب سكانها لكي يكونوا في أمان وسلام إن لم يكن إلى المدن المحصّنة؟ ولكن إن استولى البربر على أماكن الحراسة فإلى أين المفر؟ يمكن للقوي أن يهرب إلى الجبال لكي ينجو. وعلى هذا القياس، إذا هجم الشيطان على النفوس بقصد أن يخدعها ويصرعها فإلى أين تلتجئ إلاّ إلى الذين لهم القيادة في بيت الله لكي يُعرِّفوهم بأمور الجهاد وأسلحة الحرب لكي تنتصر على الخطية؟ وإذا ابتدأنا نحن أن نضعف أو إذا سقطنا في الشر حينما يضع العدو حجر عثرة تحت أرجلنا، فإلى أين يذهب الناس أو مَنْ يمسك بأيديهم؟ إنهم يرفعون أعينهم إلى الجبال كما هو مكتوبٌ، أي يضعون في قلوبهم أن يحفظوا المكتوب لكي يروا من أين يأتي عونهم، حيث يأتيهم من السيد الذي خلق السماء والأرض.
إذا كان البحارة يهتمون كثيرًا بأن يُلقوا إلى الخارج بالمياه التي تقذفها الأمواج إلى داخل المركب لكي تكون الحمولة في أمان؛ هكذا أيضًا الذين يحكمون في أماكن الله عليهم أن يهتموا بألاّ يتركوا فيها أعمالاً شريرةً أو يعمدوا إلى محاباة الوجوه والإدانة الشريرة من أجل أغراض بشرية، وبالاختصار كل الأمور التي بها تكثر الخطية؛ وبذلك يخلص الجميع. أما زوايا الصخور وكل حجر عثرة في طرق الملاحة فسيخلصنا منها الرب يسوع، كما أنه سيأخذ بأيدينا في تلك الأمور الأخرى.
أقول: إن كنا نشبِّه الإنسان بالمركب، فمن البديهي أنه على الذي يقود مركبًا أن يلاحظ طريقه بعناية حتى تُحفَظ قلوبنا فوق كل تحفُّظ، كما هو مكتوب (أم4: 23)، من كل ما يهاجمها أو من ذكريات تدخل فيها فتضيّع روح الورع لأنه، كما قيل، فإن الذين يحاربون بعضهم بعضًا بمثل هذه الأسلحة التي هي الغيرة والحقد والاتهامات الكاذبة والازدراء والسخرية وما شابه ذلك، قد أخطأوا بأفكار قلوبهم. إنه لا حصر للذين جعلهم الشيطان أعداء للعدالة في محبة ممزوجة بالغيرة والحقد. وهكذا فإننا سوف نخجل في اليوم الذي يُدين الله فيه سرائر الناس. فكيف نُخفي غيرتنا وحقدنا الواحد نحو الآخر في ذلك اليوم حينما كنا نكلّم بعضنا بعضًا بالسلام لكن العداوة في قلوبنا؟ إنه لَخيرٌ لنا ألاّ نسأل عن أخبار صحة رفقائنا من أن نسأل برياء وغش.
فلنخجل من هذا الكلام لأن الرب يعرف أن أفكار الناس باطلة ... إنني لن أقع في يديك، ولا أنت تقع في يديَّ، لكننا سوف نقع بين يديّ الله. مغبوطٌ هو الإنسان الذي ينقذه المخلِّص يسوع من الشيطان. إن كنتُ آكل الخبز معك ويدك في الطبق معي، ونسكن معًا في الأماكن المقدسة، أنت معي في المذبح، وأقف بالقرب من المائدة معك، لي ولك جسد المسيح وتناولني دمه؛ وقلوبنا مليئة بالشر الواحد نحو الآخر ولا نخشى الغضب واللعنة!؟ يوجد في كل زمان الذين يسلكون بمكر في الأماكن المقدسة وقلوبهم ليست مستقيمة نحو الله ..!
أين يوجد يهوذا؟ في الجحيم. لماذا؟ بسبب السرقة والخيانة. كانت يده في الصحفة مع يد الله وكان على استعداد أن يسلّمه. فلنخش إذن من جهنم، ولنخجل من أنفسنا نحن الذين مُنحنا عظائم الله، ولنحفظ أنفسنا أطهارًا من أعمال يهوذا في بيت الله، لأنه إن كان قد فعل تلك الشرور العظيمة، فلأنه بعد أن أخذ اللقمة دخل فيه الشيطان. وقد حلّ عليه ذلك الغضب الشديد بعدل بحسب شر أعماله، لأنه بدلاً من أن يتطهر من الشيطان حينما أخذ لقمة الخبز الذي كسره الرب وأعطاه له، دخل فيه أكثر، وهكذا بدلاً من أن يصبح رسولاً أصبح إبليسيًا (أي تابعًا لإبليس).
إنكم ترون أن الذي بعد أن نال النعمة والاسم الحسن والثوب الذي ارتداه ويجعل مكانًا في نفسه للروح النجس؛ فإنه يقع بين أيدي أشرار عديدين. والإنسان النجس ليس هو فقط المنفصل عن الأطهار؛ بل إن كل شر وكل رياء هي أمور نجسة وكل من يلمسها أو يرتكبها هو نجس، ومن لا يبتعد عنها هو نجس أمام الله. أنا وأنت اللذان نعظ ونعلِّم فلنبك على خطايانا حتى لا يُلقينا الرب بعيدًا عنه في الضيق إذ يقول: «لا أعرفكم .. تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم» (لو13: 27)، فماذا نقول في تلك الساعة؟ هل نقول: "باسمك أخذنا وصايا أو عظائم، باسمك لبسنا ثيابًا وسكنّا في أماكنك المقدسة، باسمك قرأنا الكتب؟ أو كما يقول آخرون: «أليس باسمك تنبّأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة» (مت7: 22)"؟ ولكن هذا لن ينفعهم بشيء، فسيقول لهم: «اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية» (مت25: 41)، لأنهم لم يعملوا بما قاله لهم، فكم بالحري يكون الويل لنا أكثر لأننا نترك الأعمال الضرورية أي أحكام الله والعدل.
يتبع
|
|
|
|
|
|