العظة الرابعة
«كونوا قديسين لأني أنا قدوس» (1بط1: 16)
أتكلم عن الذي يعرف المسيح الكرمة الحقيقية والذي لا يعرفه. هل يضع الإنسان يده على المحراث وهو لا يعرف مثَل الذي نظر إلى الوراء بعد أن وضع يده؟ هل يحرث الإنسان أرضًا إذا كان متجهًا إلى الوراء؟
وهل يجني شيئًا آخر سوى خسارة زرعه كله؟ لأن الإنسان الذي جعل نفسه عبدًا لله ثم ارتدّ قلبه إلى الخلف بدلاً من أن يتجه إلى الله، حيث إن السيد يعلِّمنا كيف نحرث، أو إن كنتُ أضع يدي على محراث أو على مقبض محراث، فماذا يعني ذلك؟ ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء لكي يكون حرثه مستقيمًا. أول شيء يلزم أن يفعله الإنسان هو ألاّ يجعل أعضاء المسيح أعضاء زانية، لأن هذا هو الغضب العظيم، وبعد ذلك كل الفضائل الأخرى.
لا عجب إذا وجد رجلٌ أبرص أن أولاده مرضى بالبرص، فإن كل واحد يقول إن ما كان في أبيهم صار إليهم. أتكلم عن الأشرار الذين غطاهم برص أبيهم بقشوره، ولماذا لا يُرغم بنو الله أنفسهم، بما أنهم ليسوا برصًا، على تحصيل ما في أبيهم ليكون فيهم، ليكونوا أطهارًا كما هو طاهر؟ لم يُقل لأحد: قلّد الشيطان، ولكن كثيرون هم الذين يقلّدونه وأعمالهم تشهد بذلك، بينما صوت الرب يملأ الأرض كلها: «كونوا قديسين لأني أنا قدوس» (1بط1: 16).
كما أن الزواج لأجل إنجاب الأولاد أمرٌ جميلٌ وجميلٌ أيضًا النسل؛ هكذا يكون جميلاً الأكل والشرب بغير جشع والنوم بدون كسل. محبوبٌ هو الإنسان الذي يشبع من خيراتك. إن كان شغفك بأعمالك الصالحة يجذب في أغلب الأوقات الرجل الغيور إذ تعبد وتبارك أثناء الليل؛ إلاّ أنه ملعونٌ ذلك الرجل الذي لا تدع أعماله الرديئة البعض آمنًا بسبب مظالمه.
يتبع