معوقات لحياة الشكر
+ التركيز على المتاعب
هناك من يضع المتاعب التى تواجهه امامه كل حين ويضخم المشاكل والضيقات ويجعلها تحصره وتحزن قلبه وتدعه نهباً للقلق والحزن والتذمر مما لا يجعل الانسان يشكر او يذوق طعم السعادة . يجب ان نعيش الحياة بحلوها ومرها وندع المرة تمر لكى لا تمرر حياتنا وتتعبنا . لنعيش فى حدود يومنا ونقدس الحاضر، الذى نملكه فالأمس قد ذهب بكل ما فيه والغد لا نملكه لأنه فى يد الله وحده.. ولكننا أمام واجب اليوم ، وواجب اللحظة الحاضرة. وفى تقديس الحاضر تقديس للحياة كلها، واليوم هو أجمل وأروع من الأمس والغد، ليتنا نفرح بكل ما في اليوم من خير، لئلا تتبدد طاقتنا بين التفكير فى الأمس والقلق على الغد. فلنشكر الله على نعمة الحياة ونعمل من اجل يوماً طيباً وغداً سيكون أفضل .
+ نسيان عمل الله وعدم الشعور بنعمته
ونحن أحياناً لا نشكر لأننا ننسب الأشياء الحلوة في حياتنا، لغير الله ، إذا نجحنا ننسب ذلك إلى ذكائنا، أو إلى مجهوداتنا . وتختفى معونة الله من عقولنا وكذلك إن شفينا ننسب ذلك إلى الأطباء. وإن وفقنا في عملنا، ننسب ذلك إلى قدراتنا وكفاءتنا. وإن نجونا من حادثة، نرجع ذلك إلى مهارة السائق. وبالتالي يختفي الله من أسباب أفراحنا، فلا نشكره على شيء. واحياناً اخرى لا نشكر على شيء، إلا إذا فقدناه أو حرمنا منه، لا نحس النعمة التي نحن فيها، إلا إذا ضاعت منا، فلا نشكر الله على وجود الوالدين ولا نشعر ببركاتهما إلا إذا توفي أحدهما. ولا نشكر على ما نحن فيه من صحة، ولا نعرف قيمتها إلا إذا مرضنا. بل لا نشعر ببركة وجود النور في الحجرة، إلا إذا انقطع النور في الحجرة، إلا إذا انقطع التيار الكهربائي.
+ الانانية والتعود على الاخذ
هناك من لا يفكر إلا في ذاته، فإن اخذ لا يفكر في اليد التي أعطته. كإنسان جائع، يوضع أمامه طعام، فيأخذ في التهامه، دون أن يفكر فيمن قدمه له، أو في شكره على ذلك. كذلك قد ينشغل الانانى بذاته في أخذها، دون أن يتطلع إلى وجه المعطي. كإنسان فتح له الله أبواب الرزق، فتراه ينشغل بالرزق، وبجمعه وتكويمه وإنمائه، ولا يتفرغ ولو لحظة لكي يشكر من وهبه الرزق. واحياناً لا يشكرالانسان لأنه لم يتعود ذلك في حياته. لذلك يجب ان نعود انفسانا وابنائنا أن نشكر غيرنا على كل أمر يعملوه من أجلنا مهما كان ضيئلاً ثم بعد ذلك نشكرك الله لأنه يرسل لنا من يساعدنا، ويمنحهم القدرة على خدمتنا . إن كل خير نعيش فيه هو عطية من الله، الحياة والصحة، والعمل والمال، وكل شيء. ومادام كذلك فلنشكر الله المعطي. احياناً لا نشكر، لأننا نظن ان الأمر أصغر من أن نشكر عليه، أو هكذا نراه. يقول احد الاباء "الذي لا يشكر على القليل، كاذب هو إن قال إنه يشكر على الكثير كما ان الامين فى القليل أمين فى الكثير".
+ لا نشكر لعدم ادراك حكمة الله
أمور كثيرة تمر بنا، ولا نشكر عليها، بل على العكس قد نتضايق منها، أو نتذمر بسببها. وكل ذلك لا ندرك حكمة الله فيه. ولو أدركناها لشكرنا الله كثيراً.العيب فينا إذن. لنا عيون ولكنها لا تبصر في كل ما يمر بنا من أحداث ومن أمور. قد لا نشكر على ما أعطانا الله، لأننا نرى أن غيرنا عنده أكثر منا، أو ما هو أفضل أو لأن غيرنا أخذ مثلنا ونظن انه لا يستحق. وهذا خطأ ينم عن عدم محبة وكبرياء داخل النفس يجب ان نتخلص منها . هناك من لا يشكر، بسبب الطموح ورغم ان الطموح جيد لكن علينا ان لا نرتئى فوق ما ينبغى بل الى التعقل . وتكون تطلعاتنا ليس أعلى من المستوى الممكن، الطموح في حدود الاعتدال، وفي عدم شهوة العالم ليس هو خطية لكن لا يمنع الشكر. اشكر الله على ما معك، فيعطيك أكثر. كذلك لا يجوز أن الطموح يجعلك تحتقر ما وهبك الله إياه. الطموح الروحي فليس له ضحايا، إن عاش أصحابه في حياة الإتضاع شاكرين الله، وراغبين في الامتلاء من حبه.
+ التذمر أو الطمع والبعد عن الله
هناك اناس يعيشون في الخطية، وليست لهم صلة بالله، ولا يعترفون بفضله عليهم. إنما كل همهم هو متعة العالم. وكما قال الكتاب " كل الأنهار تجري إلى البحر. والبحر ليس بملآن" (جا1: 7). ان لم يتعود الإنسان حياة القناعة فمن الصعب عليه أن يصل إلى حياة الشكر . كما ان البعد عن الله يبعد الانسان عن ان يشكره لأنه لا علاقة له بالله إطلاقا، فلا شكر، ولا صلاة، ولا قراءة كتاب، ولا حضور اجتماعات روحية، ولا شركة مع الله في شيء. ويحتاج هؤلاء إلى أن يدخلوا في الحياة مع الله. وحينئذ، حينما يشكرونه .