بقي عليه تحويل أفكار هذا المسكين إلى الإله مصدر كل الخيرات، ليعلم مِنْ حيث يأتي عونه. فرفع يسوع نظره نحو السماء (مظهراً بذلك تعلُّقه الكامل بالآب) و"أنَّ" - لعله جمع في أنّته أنين الخلق أجمع، ورفع شاكياً مصائبهم التي لا تُحصى إلى الآب السماوي، طالباً منه الرحمة لجميع المصابين بالعلل الجسدية، لأنه هو الذي قيل عنه "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ" (إشعياء 63:9). ثم أمر العليل بلغته الأرامية قائلاً: "إفّثا" أي "انفتح" فانحلَّ رباط لسانه وتكلم مستقيماً. فتمَّ قول النبي "آذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ" (إشعياء 35:5).
كانت مناظر الشفاء جديدة عند أكثر هذا الجمهور، وعرفوا أن المسيح من بني إسرائيل وليس وثنياً نظيرهم. وأن آلهتهم التي كانوا يفتخرون بها ويتكلون عليها لا تستطيع شيئاً من هذا الذي كان المسيح يصنعه. فلذلك عندما "تعجبوا وبُهتوا للغاية" صاروا يمجدون المسيح قائلين: "إنه عمل كل شيء حسناً". وهذه الشهادة إنه يعمل كل شيء حسناً يقدمها الملايين من الناس الذين على توالي الأجيال والقرون، يأتون إليه ويتخذونه لأنفسهم المخلص والمدبّر في حياتهم اليومية.