شفاء الأصم الأعقد

"وَجَاءُوا إِلَيْهِ بِأَصَمَّ أَعْقَدَ، وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. فَأَخَذَهُ مِنْ بَيْنِ الْجَمْعِ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَتَفَلَ وَلَمَسَ لِسَانَهُ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَأَنَّ وَقَالَ لَهُ: "إِفَّثَا". أَيِ انْفَتِحْ. وَلِلْوَقْتِ انْفَتَحَتْ أُذْنَاهُ، وَانْحَلَّ رِبَاطُ لِسَانِهِ، وَتَكَلَّمَ مُسْتَقِيماً. فَأَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يَقُولُوا لِأَحَدٍ. وَلكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا أَوْصَاهُمْ كَانُوا يُنَادُونَ أَكْثَرَ كَثِيراً. وَبُهِتُوا إِلَى الْغَايَةِ قَائِلِينَ: "إِنَّهُ عَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَناً! جَعَلَ الصُّمَّ يَسْمَعُونَ وَالْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ" (مرقس 7:32-37).
ورد بتفصيل من بين حوادث الشفاء في صور وصيدا حادث شفاء أصم أعقد جاءوا به محمولاً، إمَّا لعجزهم عن إفهامه ما يقصدونه له، أو لكونه مختل العقل أو معتل الجسم. فهذا الأصم الأعقد لم يسمع كغيره من المسيح ولا عنه، فقصد المسيح أن يحرك فيه عاطفة الإيمان الضرورية في كل عليل يشفيه. ولكي يكلمه كلاماً روحياً انفرد به عن الجمع، ثم وضع أصابعه في أذنيه كأنه يفتح فيهما باباً للسمع. وتفل ولمس لسانه. بهذه الحركات البسيطة أحيا فيه إيماناً جديداً، وأيّد مبدأ استعمال كل ما يمكن من الوسائط الملائمة.