وكلمة ملاك في هذه الآية مذكورة مرّتين:
* في المرّة الأولى تمثّل المرسَل أيّ الملاك الذي سيرسله الرّب ليعدَ طريقه، إذ أن المتكلّم هنا هو ربّ الجنود، أي الله نفسه.
* في المرّة الثانيّة تعني المسيح الذي هو ملاك العهد. والذي سيأتي قبله من يهيئ الطريق أمامه كملاك أيضًا. وهذا هو الارتباط بين اسم النبي وموضوع نبؤته.
فهذه الآية هي تهيئة لمجيء المسيَّا وجواب لأيّة تسبقها مباشرةً، يظهر فيها استهزاء الأشرار واستخفافهم بمجيء الربّ وخلاصه: "أين إله العدل؟" (17:2).
وتتوافق هذه الآية مع أمرين:
-------------------------
- الأمر الأوّل ما قاله الملاك جبرائيل عن الصبي يوحنا لزكريا الشيخ والده:"ويرد كثيرين من بني اسرائيل إلى الرّب إلههم. ويتقدّم أمامه بروح ايليا وقوّته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكيّ يهيئ للرب شعبا مستعدا" (لوقا16:1-17).
- الأمر الثاني ما تنبّىء به زكريّا بنفسه بعد أن حل الله رباط لسانه فور ولادة يوحنا، وتدوين اسمه على لوحٍ: "وأنت أيّها الصبي نبي العلي تدعى لأنّك تتقدّم أمام وجه الرّب لتعد طرقه" ( لوقا 76:1).
واضحٌ أنّ النبي يوحنا يسير ليعلن رسالة نبويّة إلهيّة مسيانيّة. إنّها رسالة استلمها من السماء لأهل السماء، أيّ البشريّة التي أضاعت غالبيّتها هويّتها الحقيقيّة.
لقد خُتم العهد القديم بهذا الوعد بانتظار صاحب الأسفار أن يفتتحها بنفسه ويحقّقها بتجسّده، وبما تبع هذا التجسّد من صلبٍ وقيامة.