فالله محبة، والمحبة هي أساس وقاعدة اللاهوت الحي، والمحبة الإلهية انسكبت في قلبنا بالروح القدس المُعطى لنا، والمحبة المنسكبة بالروح القدس بحسب طبيعتها لا تُجادل في معاني الكلمات ولا تتصارع عليها ولا تُحدد شيئاً يزرع الخصومة بين الناس، وذلك لأنها مرتبطة بشخص ربنا يسوع الذي بصليبه قتل العداوة مصالحاً الجميع فيه، لذلك فأن كل من دخل في سرّ الإيمان الحي حاملاً صليب الرب ويتبعه من قلبه فعلياً، فأن الله يعظ به: "تصالحوا مع الله".
فالمسيحي الحق هو الذي دائماً يقف أمام العداوة والقساوة بدرع الوداعة وتواضع القلب اللذان بهما يُميز الطالب المعرفة من المتعجرف الذي يُريد العِراك لإثبات الذات، فيبتعد وينسحب فوراً لكي لا يُعطي إبليس مكاناً، لأن النور والظلمة لا يجتمعان أبداً.