تقرير للكونجرس: عفوا كلينتون.. مصر تعود إلى الخلف

الجيش احتفظ بالسلطة رغم وجود رئيس إخوانى.. وراهن على رضا الجماعة بالقليل وحركة احتجاجية منهكة.
«لا عودة للوراء عن التحول الديمقراطى الذى طالب به الشعب المصرى».. كانت تلك كلمات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون قبل أيام على تسمية الرئيس المصرى الجديد، وتحديدا بعد حل مجلس الشعب وصدور قانون الضبطية القضائية، لكن تقريرا رسميا صادرا عن الكونجرس يؤكد أن الأحداث الأخيرة ترجح عكس ما قالته كلينتون.
التقرير الصادر عن خدمة الأبحاث بالكونجرس، وحصل «الدستور الأصلي» على نسخة منه أكد أن المجلس العسكرى فى مصر ما زال محتفظا بالسلطة رغم انتخاب رئيس جديد للبلد من جماعة الإخوان المسلمين، مستعرضا الخطوات التى اتخذها الجيش فى الساعات التى سبقت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، بمساعدة مؤسسات قضائية، عيَّن الرئيس السابق حسنى مبارك قضاتها، حيث حرم حكم المحكمة الدستورية العليا الذى أدى إلى حل البرلمان، الرئيس الجديد محمد مرسى من قاعدة دعم مهمة له فى الحكم، فى حين تمكن الجيش من التخلص من الرقابة من المدنيين وعزز من سلطاته.
ويقول التقرير إن المجلس العسكرى من الواضح أن لديه تقديرات بأن تأييد كثير من المصريين، سواء من النخبة العلمانية أو الجيش أو القطاع الخاص أو الأقباط، سوف يهدئ من حدة الاحتجاجات الشعبية ضد مناوراته فى الساعات الأخيرة، وإن الإخوان سوف يفكرون بقبول نتيجة تلك المناورات إذا نجحوا فى الحصول على كرسى الرئاسة.
ولفت التقرير الذى جاء فى 27 صفحة، وأعده الخبير المتخصص فى شؤون الشرق الأوسط جيمى شارب، إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من انتصاراتها الانتخابية، فإن شعبيتها تأثرت فى الشهور الأخيرة مع سعيها لمزيد من السلطات بتراجعها عن تعهدها السابق بعدم تقديم مرشح رئاسى.
ويمضى التقرير بالقول إن المجلس العسكرى أيضا ربما قدر أن الحركة الاحتجاجية منهكة وإن بمقدوره أن يحتوى أى ردة فعل شعبية، يمكن أن يتعرض لها فى الأسابيع القادمة. كما أن الجنرالات ربما كانوا يراهنون أيضا على استسلام المجتمع الدولى لقبول «الأمر الواقع» مع تخوف الدول الغربية من انتشار حالة عدم الاستقرار فى منطقة متقلبة أصلا، ومن ثم فالمجتمع الدولى سيختار ما يراه أقل الشرين من خلال دعم الحكومة المصرية بدلا من أن يكتفوا برؤيتها وهى تفشل.
ويقول التقرير إنه فى النهاية، وبعد مرحلة انتقالية فوضوية امتدت لـ16 شهرا، فإن الجيش الذى يعتبر نفسه وصيا على الدولة المصرية، يبدو أنه ليس مستعدا للتخلى عن السلطة للإخوان المسلمين. أما بالنسبة إلى الجماعة -والحديث للخبير الأمريكى- فربما لا يسعون لإثارة عدم الاستقرار نتيجة لتحركات الجنرالات، وقد يعتبرون ما قام به الجنرالات معركة خاسرة ضمن صراعٍ على السلطة يمتد لعقود طويلة.
ووفق هذا التصور، يقول التقرير إن الجماعة تنظر إلى رئاسة ضعيفة على أنها فى حد ذاتها مكسب. وينقل عن مسؤول من جماعة الإخوان قوله «ليس من السهل استئصال قبضة الجيش على الدولة.. نحن نخطط لعملية تمتد لـ7 أو 10 سنوات.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فتصرفات المجلس العسكرى الأخيرة من المرجح أن يكون لها تأثيرات سلبية على صورة واشنطن. فعلى الرغم من الجهود الواسعة للانخراط مع الإخوان المسلمين وغيرهم من اللاعبين السياسيين فى مصر فإن علاقة واشنطن بالجيش تظل هى الأقوى، ويدعمها مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 1.3 مليار دولار
الدستور