(2) خصائص الكرازة في العهد الجديد:
لعل أبرز خصائص الكرازة هو أنها إلزام سماوي فيقول الرب يسوع لتلاميذه: "لنذهب إلى القرى المجاورة لأكرز هناك أيضًا لأني لهذا خرجت" (مرقس 1 :38). ويقول بطرس ويوحنا لرؤساء اليهود: “لأننا لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا" (أع 4 :20). ويقول الرسول بولس: “إن كنت إبشر فليس لي فخر إذ الضرورة موضوعة عليَّ، فويل لي إن كنت لا أبشر" (1كو 9 :16)·
وليست الكرازة مجرد سرد حقائق أدبية، ولكنها مواجهة الله نفسه للإنسان ليتخذ قراراه، وهذا النوع من الكرازة يلقي مقاومة شديدة، فنرى الرسول بولس يعدد الآلام التي تحملها من أجل الإنجيل (2كو 11 :23-28)·
ومن خصائص الكرازة الرسولية، شفافية الرسالة وطهارة الدافع، فحيث أن الكرازة تتطلب الإيمان، فيلزم أن تكون صريحة خالصة، لا تطغي عليها بلاغة حكمة أو فصاحة لسان (1كو 1 :17، 12: 1-4) فقد أبي الرسول بولس أن يستعين بالمكر والخداع وغش كلمة الله، بل سعى إلى مدح نفسه أمام ضمير كل إنسان بالمجاهرة بالحق (2كو 4 :2) فإن العمل الأساسي في قلب الإنسان ووعيه، هو الولادة الجديدة التي لا تحدث “بكلام الحكمة الإنسانية المقنع، بل ببرهان الروح والقوة" (1كو 2 :4) بتقديم الإنجيل في كل بساطته وقوته.